الوقود الأخضر يطرد آلاف الأوروبيين من أراضيهم .. كيف خطط لوبي "السلطة الحارقة" في دعم الطاقة الحيوية؟

تم النشر: تم التحديث:
ALWQWD
سوشيال

نددت منظمة "أوكسفام"، إحدى كبرى المنظمات الخيرية الدولية المستقلة في مجالي الإغاثة والتنمية، بسيطرة "لوبي" قوي في السياسة الأوروبية يشجع على استخدام الوقود الحيوي (المستمد من الكائنات الحية، سواء النباتية أو الحيوانية) الذي يعتبر أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة.

وأضافت المنظمة أن أوروبا بدأت باستخدام الأراضي الزراعية في إنتاج محاصيل الطاقة الحيوية، ومن ثم يقل إنتاج المحاصيل الزراعية الأخرى، ليتسبب ذلك في طرد الآلاف من الناس من أرضهم لأجل المستثمرين الذين يستأجرون الأراضي من الحكومة لجني الأرباح، فضلاً عن زيادة التلوث التي يسببها الوقود الحيوي، وذلك وفقاً لما جاء في تقرير صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية.


الوقود الأخضر


وقالت "ليبراسيون" إن الاتحاد الأوروبي، يريد تبديل الوقود الأحفوري - الذي يستخرج من الفحم والغاز الطبيعي والبترول؛ لأنه حالما احترق يصبح عبارة عن "طاقة غير متجددة" - بالوقود الحيوي ليصبح نوعاً جديداً يدعى "الوقود الأخضر"؛ لأنه ينتج من السلع الزراعية مثل الحبوب والسكر أو الزيوت النباتية.

وحسب الصحيفة، فإن منظمة "أوكسفام" ناشدت مرة أخرى، الاتحاد الأوروبي عدم استخدام الوقود الحيوي؛ لأن ذلك الوقود لا يمثل الحل المنشود الذي تريده أوروبا لإنتاج الطاقة المتجددة، بعد فقدان الطاقة الأحفورية قدرتها على توليد الطاقة حالما احترقت، وذلك لما يسببه هذا الوقود من تلوث للبيئة.

وتابعت الصحيفة نداء "أوكسفام" الذي يؤكد أن الوقود الحيوي يُحدث زيادة في انبعاثات الغازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري، ويقوم باستبدال المحاصيل الغذائية، ما يتسبب في طرد الآلاف من الناس من أرضهم، مؤكدة أن ناقوس الخطر يدق بشأن العواقب الكارثية التي تنتهجها السياسة الأوروبية في دعم تقاريرهم للوقود الحيوي من أجل استخدامه.

وأشارت إلى أن هناك سبباً آخر؛ وهو أن بعض الساسة الأوروبيين يدعمون القبضة "الخانقة" لأحد اللوبيات القوية في صناعة الوقود الزراعي من أجل أغراض سياسية، لافتةً إلى أن ذلك يمنع أي إصلاح سياسي .


"بذور الجوع"


وفي تقرير بعنوان "بذور الجوع"، لفتت "أوكسفام" إلى آثار ضارة للوقود الحيوي، حدثت في سماء أوروبا العام 2012، مؤكدة أن المناخ سيتأثر إلى حد كبير بسبب استخدام الأراضي الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي، الفترة المقبلة، خاصة في فرنسا.

وأوضح مسؤول المناخ والوقود الأحفوري بمنظمة "أوكسفام" في فرنسا، أرميل لو كومت، أنه أصبح من اللافت أن محاصيل، على سبيل المثال، كانت تُستهلك للغذاء وأصبحت الآن تًستهلك لاستخراج الوقود الحيوي، مثل "بذور اللفت والقمح والشعير".

وأردف أنه نظراً لقلة الأراضي الزراعية المتاحة في الدول الأوروبية يتم استخدام أغلبها في إنتاج الوقود الحيوي، وهذا سيؤدي إلى تدمير الغابات، ما يسبب زيادة في ثاني أكسيد الكربون بالجو.

فيما قامت المفوضية الأوروبية بدراسة حول المطالب المتكررة من منظمة "أوكسفام" التي تؤكد خطورة هذه الظاهرة، وتم إنجازها في أغسطس/آب 2015، ولكنها نشرت في مارس/آذار 2016، وهو ما أثار استغراب المنظمة.

ووفقًا للتقرير الصادر عن دراسة المفوضية الأوروبية، فإن الوقود الحيوي المستخرج من المحاصيل الغذائية ينبعث منه في المتوسط ​ما ​لا يقل عن 50٪ من الغازات الدفيئة أكثر من تلك التي تصدر من الوقود الأحفوري، مضيفاً أنه على سبيل المثال، الوقود الحيوي المنتَج من زيت النخيل ينبعث منه المزيد من ثاني أكسيد الكربون 3 أضعاف ما يصدره الوقود الأحفوري؛ لأنه يتم نقله إلى الغابات الاستوائية والمستنقعات.

فيما أكدت "أوكسفام" أنه في حال واصل الاتحاد الأوروبي هذا الطريق فإنه بذلك لا يفي بالتزاماته التي أقرها في مؤتمر المناخ 21.


"ويلات" زيت النخيل


إنتاج وقود الديزل الحيوي من زيت النخيل عاث فساداً في الأراضي الزراعية، ففي إندونيسيا وسنغافورة وفقاً لمنظمة "أوكسفام"، هناك شركات للمواد الغذائية أُغلقت، وهناك أراضٍ أصبح محظوراً، منذ العام 2011، على سكانها الأصليين الوصولُ إليها.

السيناريو نفسه في بيرو، حيث إن الفلاحين والمجتمعات المحلية تقاتل ضد إزالة الغابات التي ينمو فيها إنتاج زيت النخيل.

وقالت الصحيفة إن هناك أزمة في الأراضي، وتم طرد الآلاف من الناس من أرضهم من قِبل الحكومات، ومن ثم حرمانهم من مصدر رزقهم لصالح شركات تتطلع إلى التوسع في مناطق جديدة، مؤكدة أن ذلك يعتبر إحدى النتائج الخاسرة لدعم الوقود الحيوي في أوروبا.

فيما أضاف لوكومت: "شركات قطاع الطاقة الحيوية غالباً ما يطلقون العنان بسبب التشريعات ضعيفة السلطات التي لا تعترف بحقوق الأرض للمجتمعات المحلية".

بينما استشهدت منظمة "أوكسفام" بالمثال في تنزانيا، حيث انتزعت الحكومة 4 قرى بأراضيها من أهلها العام 2008 لصالح شركة هولندية تدعى "BioShape"، وكان الهدف هو تزويد السوق البلجيكية والهولندية بوقود الديزل الحيوي، مشيرة إلى أنه بعد ذلك تم التخلي عن الأراضي في النهاية بعد إفلاس الشركة الأم، وأصبح السكان المحليون غير قادرين على استرداد أرضهم لزراعتها مرة أخرى من الحكومة.


"السلطة الحارقة"


ويقف ما يعرف بـ "السلطة الحارقة" بحسب "ليبراسيون" وراء تمدد هذه الظاهرة، وهي منظمات سياسية غير حكومية تضغط بشكل كبير على الحكومات الأوروبية من أجل صناعة الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية.

وتقول الصحيفة إن هناك أكثر من 121 لوبياً أوروبياً، يتفق كل لوبي مع الاتحاد الأوروبي على تسليمه سنوياً ما بين 3.7 و 5.7 مليون يورو، كنوع من الضغط عليه لأجل استخدام المحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي.

فيما أضاف لوكومت قائلاً: "إذا نظرتم إلى جميع اللاعبين في صناعة الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية، فإنه تم حشد ما يقرب من 600 لوبي للضغط خلال العام 2015 فقط للتأثير على السياسة الأوروبية، أي أكثر من جميع أفراد المديرية العامة للطاقة المتجددة التابعة للمفوضية الأوروبية، وهذا يعطي فكرة عن قوة نيران الجماعات اللوبية التي أصبحت مثل السلطة الحارقة لكل من وقف في طريق مصالحها".

وتقول "أوكسفام" إن أي محاولة لإصلاح سياسة الطاقة الحيوية تعتبر عالقة على المستوى الأوروبي، في حين أن المفوضية الأوروبية تسعى لتقديم سياستها الجديدة يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في مجال الطاقة الحيوية المستدامة لـ2020-2030م.

فيما تدعو المنظمة الاتحاد الأوروبي إلى تحرير نفسه من قبضة هذه اللوبيات القوية، والتركيز على الطاقة المتجددة دون تلويث البيئة وطرد الناس من أرضهم.