تحرير الجزائر ووجبة ماكدونالدز.. 10 أفلام غيّرت العالم

تم النشر: تم التحديث:
PIC
HuffpostArabi

لا شك أن السينما وسيلة ترفيه لها الملايين من العشاق في كل العالم، لكننا كثيراً ما ننسى أنها يمكن أيضاً أن تكون قوة مؤثرة في الرأي العام وتشكيل رؤية لمتابعيها.

فبتأمل بسيط وبعيداً عن أفلام هوليوود الضخمة والخيالية، سنجد أن فيلماً واحداً يمكنه بالفعل تغيير العالم، أو التنبؤ بتغيُّر مجتمعي، أو دفعنا إلى التفكير بشكل مختلف.

ومنذ ولادة السينما كفكرة، استطاعت تغيير المجتمع والتأثير في حياتنا بدايةً من رؤيتنا للعِرق، والجنس، والصحة، وحتى الطريقة التي نتعامل بها مع وسائل الإعلام.

ومع أننا لا نرى هذا كثيراً، يظهر من وقت لآخر فيلم يحمل التركيبة الصحيحة التي تجمع بين مناقشة قضية اجتماعية بطريقة لا تخلو من الطرافة مثلاً، فتصبح مشاهدته مصدراً للثقافة كما يجلب المتعة مثل الفيلم الوثائقي Super Size Me والذي فتح أعين المستهلك على منتوجات مطاعم مكدونالدز وما تحويه من مواد حافظة ومخاطر صحية.

موقع What Culture رصد عشرة أفلام وصفها بأنها لا تكون ممتعة بالفعل "ومنها ما يعد توثيقاً مخيفاً للمجتمع لكنها أثّرت على العالم".


1.Jaws


بالطبع لم تحدث تحفة ستيفين سبيلبيرغ المشوّقة تغييراً مجتمعياً أو تساعد أحداً، لكنها غيّرت العالم اتجاه طبيعة ما يمكن أن تفعله السينما بالمشاهد، كما غيّر نظرة الناس للسينما كفن وصناعة.





فقد حقق الفيلم نجاحاً تجارياً هائلاً عند افتتاحه، وقد غيّر هذا كل شيء وفتح المجال أمام المشهد السينمائي للأفلام كبيرة الميزانية ومقدار شعبيتها.

فقد كان حضور الفيلم ضخماً في شبّاك التذاكر، ووضع منهجاً لا تزال الأفلام من هذا النوع تحتذي به حتى الآن. ويرجع لفيلم Jaws خلق إحساس أن الفيلم المعروض بالسينما الآن حدث لا يجب عليك تفويته.

انظر لفيلم Avatar على سبيل المثال وكيف بلغت إيراداته قرابة الثلاثة مليار دولار –هذا لأنه إذا فاتك مشاهدته في السينما، فهو حدث لن يتكرر في حياتك مرة أخرة.


2. Super Size Me


والآن إلى نوع أكثر وعياً من الأفلام، وهو فيلم وثائقي ساهم في صعود مخرجه ومقدمه مورغان سبورلوك إلى الشهرة بين ليلة وضحاها بفضل فيلم Super Size Me المثير للجدل، والذي مارس فن تقديم البديهيات لكن تظل مشاهدته أخّاذة كلياً.





فقد وضع سبورلوك نفسه في التجربة بقرار أن يأكل فقط من سلسلة مطاعم ماكدونالدز لمدة شهر، مما أدى إلى ازدياد وزنه عشرين باونداً (تسعة كيلوغرامات) وإصابته بالاكتئاب، والبرود الجنسي، وعانى من أضرار في الكبد.

لكن الفيلم لم يعرض مخاطرة المخرج بصحته الشخصية وحسب، بل ناقش سبورلوك أساليب دعاية جميع شركات الطعام السريع بصورة عامة، وترويج منتجاتها لاتباع أسلوب حياة غير صحي في حياة المستهلك.

وبعد ستة أسابيع من صدور الفيلم، استبعدت سلسلة مطاعم ماكدونالدز اختيار حجم الـ Super Size من قائمة الطعام، ولكنها رفضت الاعتراف بصلته للفيلم بالطبع.

ورُشّح فيلم Super Size Me لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي وحقق 30 مليون دولار في شباك التذاكر، ويرجع هذا إلى أسلوب سبورلوك الممتع في التطرق إلى الموضوع، فقدم لمشاهدي السينما وقتاً تثقيفياً امتلأ بالكوميديا السوداء.


3. The Battle of Algiers


يظل فيلم "معركة الجزائر" The Battle of Algiers بلا شك أحد أعظم الأفلام التي أُنتجت على الإطلاق. ويؤرخ العمل لثورة التحرير الجزائرية في خمسينات القرن الماضي.





ويسلك الفيلم طريقاً شائكاً يعرض فيه العديد من المشاهد المحاكية لواقع حرب التحرير التي صنعت أسطورة الشعب الجزائري.

ففي أحد المشاهد يقوم الثوّار الجزائريون بإلقاء القنابل على مدنيين باريسيين، ما يجعل المشاهد يفكّر في موضوع الخط الفاصل بين الثورة والإرهاب.

ويزعم الكثيرون أن الفيلم يقدّم دليلاً على كيفية الثورة على أية سلطة، وأشيع لسنوات أن كلاً من تنظيم النمور السوداء الأميركي Black Panthers والجيش الأيرلندي الجمهوري IRA استخدما تكتيكات ظهرت في الفيلم.

وانتشرت هذه الفكرة لدرجة عرض البنتاغون الأميركي الفيلم لجهاز موظفيه عام 2003 بغرض تدريس كيفية مواجهة الإرهاب المحلي داخل حدود البلاد.


4. Syriana


قدم الممثل الأميركي جورج كلوني الفيلم السياسي Syriana عام 2005 وهو من إخراج من إخراج ستيفين غاغانز، وحصل عنه كلوني جائزة أوسكار عن أفضل دور مساعد في ذات العام.





لكن ما يستحق مناقشته بشأن الفيلم هو طرحه لأسئلة حول منطقة الشرق الأوسط، إذ ركّز الفيلم بشكل أساسي على صناعة النفط في المنطقة، وكيف تؤثر على كل من فيها وعلى الولايات المتحدة أيضاً.

استُقبل الفيلم باحتفاء واسع من قبل الجماهير والنقاد على حد سواء، لكن لم يتوقع أحد ما حدث بعد ذلك، فقد بعث آلاف من الأشخاص برسائل إلى الكونغرس الأميركي، مطالبين الولايات المتحدة بتقليل اعتمادها على احتياطات النفط الأجنبي، أملاً أن يعمل ذلك بدوره على الحد من العنف وانعدام الاستقرار في تلك المناطق.

وكان من النادر أن يثير الفيلم غضباً أخلاقياً لدى العامة، وكانت تلك إحدى القضايا النادرة التي جمعت بين آراء اليساريين واليمينيين في أميركا.


5. JFK


تميّز المخرج أميركي في تقديم الدراما السياسية، وكان يثير الجدل مع كل عمل يقدمه، وكان هذا الحال أيضاً عندما أخرج فيلم JFK إنتاج عام 1991.

وقد ثار هذا الجدل حتى قبل أن يصدر الفيلم لأن العمل يتبنى نظرية، أن اغتيال الرئيس الأميركي جون ف. كينيدي تم بمؤامرة من داخل إدارته.





ولاقى الفيلم امتعاض الكثيرين، وتلقى أوليفر ستون عدة تهديدات بالقتل، بالإضافة إلى استنكار علني أصدره رئيس جمعية الفيلم الأميركي MPAA، شبّه فيه الفيلم بـ " الخطوة الطائشة" وشبهوه بأفلام الدعاية النازية.

الجدل الذي رافق الفيلم أصبح قضية رأي عامٍ أدت إلى إعادة الحادثة إلى الذاكرة، وإلى إصدار قانون تجميع الوثائق الخاصة باغتيال الرئيس جون ف. كينيدي عام 1992.

وتم تشكيل مجلس لمراجعة الوثائق، بهدف تجميع كل المستندات والأدلة المتعلقة بحادث الاغتيال والتوّصل لقرار جماعي بشأن ملابساته.

ورغم أنه لم تنبثق أي حقائق جديدة من الوثائق، إلا أن فيلم ستون أدى حصول الشعب الأميركي على قدر أكبر من الشفافية بينه وبين الحكومة الأميركية.


6.Norma Rae


ليست الأفلام الملهمة عن انتصار المستضعفين شيئاً جديداً على شاشات السينما، ومن ضمنها فيلم North Country وأشهرها الفيلم الوثائقي Harlan County U.S.A.. ومع ذلك ظل أقوى هذه الأفلام تأثيراً بالنسبة لأميركا فيلم Norma Rae، الذي بدّل الرأي العام تجاه تشكيل النقابات العمّالية في البلاد إبان السبعينات من القرن الماضي.





لعبت سالي فيلد دور عاملة مصنع في الجنوب تعمل على توحيد عمال المصنع في نقابة عمالية، وأعطى هذا الفيلم صوتاً لكفاح نقابات العمال في العالم بأكمله، وأثار تعاطفاً غير مسبوق مع قضيتهم.

وظهر أثر الفيلم على أرض الواقع، يكفي النظر إلى الزيادة المفاجئة في عدد النقابات العمالية التي تم تشكيلها في السنوات التالية لصدور الفيلم.

وفازت عنه فيلد بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم.


7.Philadelphia


بحلول عام 1993، كان وباء الإيدز (متلازمة نقص المناعة المكتسب) AIDS/HIV منتشراً منذ عشرات السنين، لكن ظل حتى ذلك الوقت موضوعاً محظوراً عن النقاش العلني.





ولهذا ساعد فيلم "فيلاديلفيا" الذي قام ببطولته الممثل توم هانكس بفتح الأبواب للتحدث عنه، ولم يكن ذلك عن طريق تتبع مأساة الإيدز من وجهة نظر رجل واحد فقط، بل فحص الثقافة العامة لكراهية المثلية الجنسية التي ساهم المرض في ترسيخها.

ولعب الإخراج البارع والسيناريو المرهف للفيلم دوراً كبيراً في نزع وصمة المجتمع عن أحد أكثر الأوبئة إثارة للرعب في تاريخ العالم، وأصبح باستطاعة الجميع مناقشته بدون خوف.

وفي القصة الملهمة والمأساوية للفيلم، نرى في أداء توم هانكس وجهاً لرجل واحد يمثّل قضية شائكة بأكملها، وبعد مشاهدة الجمهور للفيلم وقت عرضه، أصبح الناس أكثر تعاطفاً تجاه المصابين بالإيدز.


8.The Thin Blue Line


يمكن بسهولة القول إن فيلم إيرول موريس الوثائقي The Thin Blue Line إنتاج عام 1988 هو أفضل الأفلام الوثائقية على الإطلاق، إذ يعتمد هذا القول على السؤال التالي: هل أدى فيلم آخر لإنقاذ حياة شخص؟

تتبع الفيلم قصة معاناة رجل، هو راندال ديل آدامز، بعد أن تم اتهامه خطأً بقتل ضابط شرطة في تكساس ثم حُكِم عليه بالإعدام في القضية.





ومن خلال مجموعة من الشهادات التي يرويها شهود عيان، نرى كيف يتضح أن القضية لا أساس لها، وخاصةً عندما يتبيّن في الفيلم كذب بعض شهود العيان، بهدف خدمه مصالحهم الشخصية.

كما قدّم فيلم موريس لأول مرة فكرة "إعادة البناء reconstruction" وهي إعادة تمثيل الجريمة في صورة مشهد شبيه بالأفلام - ولقت بعد ذلك الوقت رواجاً كبيراً في برامج التلفاز التي تروي وقائع جرائم حقيقية، ووصل الفيلم باستخدام هذه الطريقة أيضاً إلى استنتاج أن آدامز بريء.

وحظي الفيلم بانتشار واسع حتى أعيدت في النهاية محاكمة آدامز وتم تبرئته من القضية، وأُنقِذت حياته.

كم فيلماً يمكن القول إنه أعاد لشخص حريته بعد سنوات من السجن الخاطئ؟


9. The Birth Of A Nation


يحكي فيلم د. و. غريفيث السيئ السمعة، قصة حرب بين عائلتين، الكاميرون الجنوبيين والستونمان الشماليين، خلال الحرب الأهلية الأميركية، ولكن الفيلم في الحقيقة يرصد أكثر من ذلك.

إذ يعرض أشهر مشاهد الفيلم هجوم عصابة من الجنود السود على أفراد عائلة الكاميرون، قبل أن تهب لإنقاذهم جماعة كو كلاكس كلان المكونة من بيض متطرفين Ku Klux Klan.





وشجّع المونتاج السريع للمشهد واستخدامه لموسيقى فاغنر الحماسية الكثيرين للانضمام لجماعة الكلان، بينما كانت أعدادهم على شفا الانقراض في عشرات السنين السابقة لظهور الفيلم.

وبعد خمس سنوات من ظهوره، بلغ عدد المنتسبين للجماعة أربعة ملايين شخص، مع أن هذه الزيادة لا ترجع مباشرة للفيلم، لكنه كان بالتأكيد أحد أسبابها.
ومع أن كل الأفلام السابقة في القائمة غيرت العالم للأفضل، يُعد هذا الفيلم عملاً اجتماعياً عنصريّ الأهداف، يجب على السينمائيين الخجل من صناعته، حتى عندما لا يمكننا إنكار أن مشاهدته كوثيقة للتاريخ مدهشة.


10. Triumph of the Will


هو الفيلم المفضّل في حصص التاريخ، إذ يُعد فيلم الألمانية ليني ريفينشتال Triumph of the Will وثائقياً مزعجاً آخر يناقش قضية حساسة بأسلوب يظل أخاذاً برغم كل شيء.





ويسرد الفيلم أحداث مؤتمر الحزب النازي عام 1934 في مدينة نوريمبرغ الألمانية، لكن كان هدفه الأساسي تمجيد أدولف هتلر بصورة مبالغة، باحتواء الفيلم على مشاهد لاستقبال حشود من المحبّين لهتلر، والعديد من العظات التي يلقيها مساعدوه المقربون.

ومع أن عرض الفيلم اقتصر على ألمانيا فقط حينئذ، يُفترض الآن أنه ساعد في تكوين وانتشار صورة القائد الكاريزمي التي أحاطت بهتلر، ولمّح للفئات الأقل ثقافة بين الشعب أنه المنقذ الوحيد للبلاد وبلا أي معارضة.

يبقى الفيلم عملاً مثيراً للإعجاب في مجال صناعة الفيلم، لكن يبهت ذلك أمام كونه بروباغاندا نازية ساعدت في وصول هتلر إلى السلطة، وما تبع ذلك من رعب للبشرية.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع What Culture. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.