"mbc" تغضب أهل الجنوب بعدما وصفهم مراسلها بـ"التخلف".. ففي أي شيء يختلفون عن باقي السعوديين؟

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
SM

عرض البرنامج الأسبوعي "إم بي سي في أسبوع" على قناة "mbc"، الجمعة 28 أكتوبر/تشرين الأول، تقريراً يوضح فيه سبب عزوف أهالي مدينة نجران (جنوب السعودية) عن الظهور على شاشة التلفزيون، وأوضح التقرير أن أهالي المدينة يعتبرون الظهور بالزي الرياضي مخالفاً للعادات والتقاليد.

وأجرى مراسل القناة السعودي عبد الله الشهري، الذي أعد التقرير، عدداً من اللقاءات مع سكان مدينة نجران في الممشى، ورفض البعض منهم التصوير بسبب ارتدائه الزي الرياضي.

وأثار تقرير الشهري غضباً واسعاً بين أهالي نجران، وتحديداً بعد أن غرد عبر حسابه على تويتر، واصفاً العادات والتقاليد الجنوبية بـ"التخلف".


هاشتاغ "#mbc_تسخر_من_الجنوب"


ودشن نشطاء الشبكات الاجتماعية في السعودية هاشتاغ "#mbc_تسخر_من_الجنوب"، واعتبر عدد من المغردين أن "القناة أساءت للعادات والتقاليد الجنوبية"، في حين رأى البعض في تغريدة المراسل "إساءة"، بينما وجد البعض الآخر أن التقرير طرح بعضاً من العادات والتقاليد الجنوبية التي ما زالت موجودة.


الشهري يعتذر لأهالي الجنوب


وحذف عبد الله الشهري تغريدته؛ "تقديراً للعقلاء من أهل الجنوب"، حسب تعبيره، معتذراً عبر حسابه على تويتر لكل من لم يفهم مقصده من مصطلح (تخلف)، موضحاً أنه كان يعني كسر ثقافة العيب من أجل التعايش مع المجتمعات الأخرى وأنه لم يقصد الإساءة إلى مجتمع محدد أو منطقة معينة.

وأوضح الشهري أن تغريدته لا تمثل رأي قناة "mbc" ولا القائمين على برنامج "إم بي سي في أسبوع".

ومن جهته، أوضح الكاتب سلمان الجابري، أحد أبناء المنطقة الجنوبية، أن كبار السن في الجنوب ما زالوا يرون أن الملابس الرياضية والكاجوال عار وتقلل من رجولة الشخص، ولكن ذلك بشكل نادر جداً.

ويقول الجابري لـ"هافينغتون بوست عربي": "بعض الشباب يتصنع القول بأن ذويه يمنعون هذا النوع من اللبس فقط للتظاهر بالقدم والأصالة".

‏واعتبر الجابري أن "الحوثيين وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، سبق أن روجوا لذلك في إعلامهم، معتبرين أن مواطن المجتمع الجنوبي يعاني لكونه مواطناً من الدرجة الثانية وهذا شيء لا أساس له من الصحة"، حسب المتحدث.

ويضيف الجابري: "المجتمع الجنوبي يتمتع بالحقوق كافة التي يتمتع بها جميع السعوديين من مختلف المناطق".

ويرى الجابري أن قناة "إم بي سي"، عرضت التقرير بشكل موضوعي ونقلت الواقع بهدف التخلص من هذه النظرة التي تسبب لبعض الشباب نوعاً من الحرج وعدم الثقة بالنفس.


عادات أهل الجنوب


وعن عادات أهل الجنوب، قال الكاتب سلمان الجابري: "من عاداتهم؛ الفرح في الاحتفالات، والطيبة في التعامل، وعدم التعنصر ضد الغير"، مضيفاً: "يرحبون دائماً بالضيف، وهم أهل كرم، ويتفاخرون بكرمهم وترحيبهم بضيوفهم".

وتابع الجابري حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، قائلاً: "المجتمع الجنوبي هو الأب والأم لكل فنان صاعد كفنان العرب محمد عبده، وكذلك لعدد من مثقفي الإعلام السعودي كالكاتب قينان الغامدي، وكذلك من الجنوب تنطلق أكبر صحيفة سعودية رائدة لفكر التغيير والتجديد وإصلاح العادات والتقاليد التي تسيء إلى الإنسان وهي صحيفة الوطن".

وعن سبب التمييز الذي يعامل به بعض السعوديين من باقي المناطق أهل الجنوب، فيرى الجابري أن "ذلك يعود للطائفية والعنصرية الدينية بين الشيعة والسنة"، موضحاً أن "المنطقة الجنوبية أغلبيتها سُنة والأقل الشيعة من المذهب الزيدي، إلا أنه ما زال البعض يطلق عليهم مصطلح زيود، وهذا من باب عدم المعرفة".

ويختلف أهل الجنوب في العادات والتقاليد عن باقي المدن السعودية، وعن ذلك يوضح الجابري أن "المناطق الجنوبية لا تختلف كثيراً عن بقية المدن السعودية، هنالك اختلاف طفيف في اللباس وبعض العادات في الأعراس".

ويتابع: "يختلف لباس أهل الجنوب من منطقة لأخرى، ولكن اللباس الأشهر (الوزرة)؛ وهي عبارة عن قطعة من القماش يلفها الجنوبي حول الجزء السفلي من جسمه بدلاً من السروال، بالإضافة إلى (الجنبية) وهي نوع من الخناجر العربية، ويطلق هذا الوصف عادةً في وصف الخناجر التي تُربط بحزام حول الخاصرة، وتستخدم الجنابي في جنوب السعودية كزينة للملابس".

وأما عن العادات في الأعراس، فذكر الجابري أن الأفراح الجنوبية ما زالت تتخللها حتى الآن الألعاب الشعبية القديمة والرقصات، ‏مثل "الرزفة" وهي أحد الفنون التقليدية التي يمارسها الرجال في منطقة نجران، و"الدويرة" أو "التكثيرة"؛ ففي نهاية العرس تجتمع مجموعة من الضيوف ويلعبونها وهي عبارة عن شِعر يُردد بهدف شكر العريس وأهله.


رأي آخر


أما المهتم بالتراث الجنوبي علي مغاوي، فاعتبر التقرير انتقائياً، موضحاً لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "تخصيص الموضوع عن أفراد لا يمثلون عينة بحثية مقنعة لإطلاق الحكم في عدم تقبّل المتغير في القيم والعادات والتقاليد، والمعروف أن بيئات المناطق الجبلية وعمق الصحاري ومناطق الغابات بطيئة جداً في تقبل التغيير وقد سُميت من عهد عبد الرحمن بن خلدون مناطق طاردة"، حسب المتحدث.

وقال مغاوي إن "تعدد البيئات واختلاف مصادر الثقافة الحديثة في المملكة أحدثا فرقاً في سرعات التأثر بما يمكن تسميته تمدناً، والفرق في التعارضات بين قيم الماضي والحاضر، وتقبل التأثير القيمي يكمن في جدوى وتماسك كل جديد أو هشاشته، ويبدو أن هذا هو معيار التقبل أو لِنقُل الرفض أو القبول، وذلك ما يحدد مستوى لغة النقد المجتمعي لكل جديد من العادات والتقاليد".