قصر "بعبدا" ينتظر رئيساً جديداً الإثنين.. والسعودية تعود بقوة إلى الملف اللبناني

تم النشر: تم التحديث:
ASSHBANWALHRYRY
SM

بدأ السياسيون اللبنانيون يضعون اللمسات الأخيرة على الملف الرئاسي، الذي يبدو متكاملاً مع اتفاق وطني على اسم الرئيس القادم، وذلك بعد ما ظل قصر بعبدا شاغراً لمدة قاربت 30 شهرًا.

كلّ لبنان ينتظر "الإثنين الأبيض" كما سمّاه الرئيس سعد الحريري بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اليوم. والإشارة هنا إلى جلسة مجلس النواب صباح بعد غد الاثنين لاختيار أحد المرشحين للرئاسة: الجنرال ميشال عون، أو النائب سليمان فرنجية، الذي يخوض التصويت على نحو "شكلي".

يتزامن ذلك مع زيارة وزير الدولة السعودي للشؤون الخليج العربي ثامر السبهان إلى بيروت، وجلوسه مع معظم الأطراف، باستثناء بعض القوى المناوئة للسياسة السعودية.

ورحبت لبنان بزيارة الوفد السياسي السعودي الرفيع إلى أراضيها بعد "جفاء" لنحو 8 سنوات. وقال عبدالستار عيسى، سفير لبنان في الرياض، لـ"هافينغتون بوست": "نرحب بالوفد السعودي ونتأمل خيراً في كل المساعي التوفيقية للترشيح الرئاسي".

وكان السبهان وصل مساء أمس إلى بيروت في إطار دخول السعودية على خط اتصالات ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية اللبنانية.

وكانت الرياض خفضت تمثيلها الدبلوماسي في لبنان إلى مستوى "قائم بالأعمال" بعد حالة التراشق السياسي مع "حزب الله" في أعقاب "عاصفة الحزم" في مارس/آذار من عام 2015، وموقف الحكومة اللبنانية في الاجتماع العربي في القاهرة الرافض لقرار تسمية "حزب الله" منظمة إرهابية.


عودة الحيوية للعلاقات مع السعودية


"رئيسٌ صنع في لبنان"، هكذا يرغب معظم المؤيدين لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أن يطلقوا على الرئيس القادم، فيما يشكّك البعض بأنّ هناك تدخلاً دوليًا وإقليميًا وليس تشجيعًا فقط للبنانيين للاتفاق على رئيس. لكن في ظلّ التفاؤل الكبير لا تزال بعض الأوساط تشكّك بإمكانيّة حدوث خرق سياسي مفاجئ قد يطيح بالجلسة. كما يخشى اللبنانيون حصول خرق أمني مع التحذير الذي أطلقته السفارة الكنديّة لرعاياها في لبنان لأخذ الحيطة والحذر خلال الأسبوع الرئاسي، وذلك عبر رسالة تمّ تداولها عبر "واتساب".

وأمام هذا الواقع، يتطّلع الجميع إلى اللقاءات التي أجراها وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي مع السياسيين اللبنانيين وشدّد خلالها على أنّ الرياض تعمل حاليًا على إعادة الحيوية للعلاقات السعودية اللبنانية، ما يعني أنّ المملكة، التي ألغت الهبة السعودية للجيش اللبناني، لا يزال لها وقعها وتأثيرها في لبنان ولن تترك الكرة في ملعب طهران، بعد أشهر من انصباب الغضب الخليجي، في أعقاب خروج وزير الخارجية والمغتربين عن مقررات وزراء الخارجية العرب، والذي اعتبر أنّ موقف لبنان لا يسمح بالاصطفاف مع السعودية ضد إيران.


المشاركة "الضمنية" للنائب فرنجية


اللافت اليوم كان زيارة رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية لعين التينة، حيث خرج طالبًا من النواب أن يستبدلوا الأصوات التي يعطونها له بورقة بيضاء، قائلاً: "لن نقف في وجه التسوية الوطنية ونريد فقط تسجيل موقف". ما يعني أنّه يسحب البساط أمام ترشحه ضمنيًا ويترك الساحة للمرشح الوحيد ميشال عون.

الوزير السعودي استهلّ زيارته بلقاء رئيس الحكومة تمام سلام، الذي لم يُعلن بعد لمن سيدلي بصوته في الصندوق الرئاسي. وبالرغم من زيارة عون لسلام مؤخرًا، فإنه يمكن الاستنتاج أنه لن يعطيه صوته رغم مواقفه الوطنيّة، حيث نفد صبره في الحكومة وفكّر بالاستقالة مرّات عدّة، إلا أنّ الشغور الرئاسي والفوضى التي ستلحق تفتيت الحكومة أجبرته على التمسّك بمنصبه. فسلام ربّما لم ينسَ ما قيل منذ أكثر من عام عن أنّ مناصري عون رفعوا صورًا لسلام مذيلة بعبارة: "الداعشي يمكن أن يكون أصلع".

مصادر مقرّبة من سلام أوضحت أنّ السبهان أبلغه بتأييد المملكة لأي رئيس يتفق عليه اللبنانيون. أما عن لقائه بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى توضح المصادر أن اللقاء مع الوفد السعودي كان مغلقاً، وقد صرح دريان بعد اللقاء بأن "العلاقات اللبنانية السعودية ممتازة، وزيارة الموفد السعودي للبنان دليل على محبة ودعم"، حسب ذات المصادر.


في دارة الرئيس ميقاتي


زار السبهان أيضًا دارة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، في بيروت، بحضور القائم بأعمال السفارة السعودية وليد بن عبدالله البخاري. وصرّح ميقاتي بعد اللقاء بأنّ المملكة "لا تتدخل في خيار الانتخاب الذي سيتم الإثنين، بل تتحدث عن الوضع بشكل عام، وسيان لديها من سيكون رئيساً للجمهورية، ويهمها المحافظة على وحدة اللبنانيين وأن يعود السلام والهدوء والاستقرار إلى لبنان في المرحلة المقبلة".

مصادر مقرّبة من ميقاتي ومطّلعة على أجواء اللقاء قالت لـ"هافينغتون بوست" إنّ الموفد السعودي لم يأتِ لتسويق أي مبادرة أو اقتراح، فما ترغب به المملكة هو أن ينعم لبنان بالاستقرار. لكنّه أوضح في الوقت نفسه أنّ السبهان قام بجولة استطلاعيّة لاكتشاف آراء السياسيين في الملف الرئاسي خصوصًا المعارضين لوصول عون إلى الرئاسة، للوقوف عند وجهات نظرهم، ولفت إلى أنّ الضيف السعودي كان مستمعًا أكثر ممّا كان متحدثًا.

ومن المعروف أنّ ميقاتي متمسّك بفرنجيّة (ابن الشمال) ويرفض وصول عون إلى القصر الجمهوري، ولا يستطيع الخروج عمّا يريده الشارع الطرابلسي الذي لطالما استمع إليه ميقاتي المعروف بقربه من الشماليين. كما لا يمكنه أن يغفل المسيرات الاحتجاجية الرافضة لعون التي حدثت في الشمال، في الوقت الذي علّق مناصرو وزير العدل أشرف ريفي لافتات ترفض عون أيضًا.

كذلك فإن ميقاتي يعتبر أنّ عون "يشكل استفزازاً للشارع السني، خصوصاً أن علاقته به دائماً متوترة، وأن قليلاً من الهدوء المرحلي لا يلغي سنوات من العنف الكلامي ضد السنة ورموزهم". وعدا عن عون، فميقاتي الذي قادَ حكومة في ظروفٍ صعبة لن يرضى بترؤس الحريري المجلس الجديد لأسباب لا تحصى، ومن هنا فلديه رفض للصفقة الثنائية الحريرية – العونية، ما يعني أنّه سيكون من أبرز وجوه المعارضة في "العهد الجديد".


السعودية تؤيد اختيار اللبنانيين


السبهان التقى أيضاً الرئيس سعد الحريري في زيارةٍ استمرّت أكثر من ساعة، وخرج من دون الإدلاء بأي تصريح، إلا أنّ مصادر مطلعة كشفت لـ"هافينغتون بوست" أنّ الزائر السعودي أبدى ارتياحًا لاقتراب انتخاب رئيس، وأكّد اهتمام المملكة بلبنان وضرورة إعادة العلاقات إلى حرارتها السابقة. وقد أبلغ السبهان الحريري وفقًا للمصادر، بأنّ السعودية تؤيّد كل ما يتفق عليه اللبنانيون.

وفي رسالة دعمه للحريري، تقول المصادر إنّ السبهان أيّد وبارك المبادرة التي قام بها الحريري في دعم ترشيح عون للرئاسة.

وفي سياق متصل، قال إنّ كتلة المستقبل النيابية أعلنت دعمها للعماد عون، لكن هناك 3 نواب يرفضون التصويت له حتّى الساعة وهم: الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان أحمد فتفت وسمير الجسر، لكنْ هناك محاولات لتذليل العقبات وإعادة النظر في رؤيتهم.

وأكمل الزائر السعودي زيارته، حيثُ التقى العماد عون في الرابية، وتؤكّد أوساط مقرّبة من "التيار الوطني الحر" أنّ أجواء اللقاء كانت إيجابية، والسعودية لا تمانع في وصول عون إلى سدّة الرئاسة. كما التقى السبهان رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب، وغادرَ صامتًا وكانت أجواء اللقاء إيجابية.

ومن المعلوم أيضًا أنّ جعجع كان أوّل فريق في 14 آذار يدعم ترشيح عون للرئاسة، محملاً "حزب الله" مسؤولية الفراغ الحاصل في سدّة الرئاسة.

أيضًا التقى السبهان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي أعرب عن فرحته باقتراب انتهاء الشغور وملء فراغ الموقع المسيحي الأعلى في البلاد.


السبهان لا يحضر جلسة النواب


كما زار السبهان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، وأوضحت مصادر مقرّبة من جنبلاط أنّ الموفد السعودي كان يستطلع الآراء وحريصًا جدًا على لبنان. وبعد مغادرة السبهان، توجّه جنبلاط إلى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري المعارض لعون، الذي أتى للتو من جنيف، وبعد اللقاء قال إنّه شرح لبري – قائد المعارضة الجديد - موقفه من الجلسة الانتخابية، مؤكدًا أنّ الأخير "سيبقى رجل الدولة الأوّل".

ولدى عودة جنبلاط إلى دارته، زاره عون مع وفد مرافق، واجتمع مع جنبلاط الذي أكّد بعد الاجتماع أنّ نواب "اللقاء الديمقراطي" الذي يرأسه، سيصوّتون لعون، إلا أنّ المصادر كشفت أنّه ليس كلّ النواب سيصوّتون، فالبعض شرح رأيه لجنبلاط بالامتناع عن التصويت لعون، وتفهم جنبلاط الأمر.

ومن أبرز لقاءات الموفد السعودي كان لقاؤه بالرئيس نبيه بري في عين التينة، وذلك بعد اجتماعه برئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية الذي كان متشبثاً بإبقاء ترشيحه، وعلى ما يبدو فقد غيّر رأيه بعد لقائه الزائر السعودي.

وكان الوزير السعودي ثامر السبهان عمل في الملحقية العسكرية في السفارة السعودية في بيروت لسنوات قبل أن يصبح سفيراً لبلاده في العراق، وهنا يقول سفير لبنان في الرياض: "السبهان يخبر جيداً التركيبة السياسية اللبنانية، وهو قضى معنا سنوات ووجوده محل ترحيب من التيارات اللبنانية كافة".