إيران أعدمت 3 أتراك بعد أيام من زيارة أردوغان لطهران.. إليك تفاصيل القصة

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أعدمت السلطات الإيرانية 3 مواطنين أتراك بتهمة تهريب المخدرات العام الماضي، بعد 11 يوماً فقط من زيارة رفيعة المستوى إلى طهران قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

إيران، التي أعدمت ما يقرب من 1000 شخص في العام الماضي (أكثر من كافة دول العالم ما عدا الصين)، عادةً ما تمتنع عن إرسال الرعايا الأجانب إلى حبل المشنقة، خاصة مواطني الدول التي تحافظ طهران على علاقات ودية معها، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

وأكَّدت أسرة رجل يبلغ من العمر 46 عاماً، يُدعى فاروق غونر، وهو أب لتسعة أطفال، نبأ إعدامه. وكان غونر سائق شاحنة يعمل بين أفغانستان وتركيا مارَّاً عبر إيران. وقال شقيق غونر: "حاولنا إنقاذه لمدة 4 أعوام. لم يخبرونا بأنه كان على وشك أن يعدم. أُعدِم في الصباح، وتلقينا النبأ في الظهيرة".


مجموعة إيرانية حقوقية كشفت المعلومة


وقد كُشفت المعلومات بشأن عمليات الإعدام لأول مرة عبر مجموعة "حقوق الإنسان في إيران" التي تتخذ من النرويج مقراً لها وتراقب عن كثب استخدام إيران لعقوبة الإعدام.

وقالت المجموعة إن اثنين من الرعايا الأتراك الآخرين، يدعيان "محمد يلمظ" و"متين" (الذي لا يُعرف لقب عائلته). قد جرى إعدامهما في الوقت نفسه. ويقول النشطاء إن تجار المخدرات لا يحصلون عادة على محاكمة عادلة في إيران.


استبدال عقوبة الإعدام


معظم حالات تنفيذ عقوبة الإعدام في إيران تتم بتُهم تتعلَّق بتجارة المخدرات. كونها دولة مجاورة لأفغانستان، الدولة الرائدة في مجال تجارة المخدرات في العالم، تواجه إيران تحديات كبيرة داخل حدودها، إذ يتوافر أمام شبابها العديد من المواد المُخدرة الرخيصة والدافعة إلى الإدمان. ومع ذلك، فإن معدل الإعدام الذي ينذر بالخطر قد أثار جدلاً واسعاً في البلاد، ويدرس أعضاء البرلمان اقتراحاً باستبدال عقوبة الإعدام في هذه الحالات بالسجن.

وقد أُعدم الأتراك الثلاثة في أبريل/نيسان 2015، أي بعد أكثر قليلاً من أسبوع من لقاء أردوغان مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في طهران.

وكان البلدان، اللذان حافظا على روابط جيدة لعدة عقود، على خلاف بشأن القضايا الإقليمية في السنوات الأخيرة، وكانت العلاقات بينهما فاترة في وقت زيارة أردوغان. ومع ذلك، فإن علاقتهما قد تحسنت منذ ذلك الحين. ودعمت إيران أردوغان بقوة ضد محاولة الانقلاب الفاشلة في وقت سابق من هذا العام، وتقترب تركيا شيئاً فشيئاً من روسيا، حليف طهران الرئيسي.


الإعدام في مشهد


وقالت مجموعة "حقوق الإنسان في إيران" إن المحكومين قد أُعدموا في سجن "وكيل آباد" في شرق مدينة مشهد بعد إلقاء القبض عليهم بشكل منفصل بتهمة الاتجار بالمخدرات. وأضافت: "بحسب ما ورد من أنباء، فإن السجناء الثلاثة مُنعوا آخر زيارة لأفراد عائلاتهم قبل إعدامهم. وبالإضافة إلى ذلك، تقول مصادر مقربة إن السلطات الإيرانية لم تُبلغ أسرهم بعمليات الإعدام" حتى أواخر أبريل/نيسان ولكن "تم إعادة جثامينهم إلى تركيا" في مايو/أيار الماضي.

وقال شقيق غونر إن مناشدات عائلته لإيران وكذلك للسلطات التركية وقعت على آذان صمَّاء. وأضاف لـ"الغارديان" في اتصال هاتفي: "طلبنا المساعدة من العديد من الأماكن، ولكن لم يساعدنا أحد". لقد وجدنا محامياً وذهبنا إلى إيران، حاولنا أن نثبت براءته، لكنهم أعدموه في أحد الأيام (دون إبلاغنا). هذا فعل غير إنساني. كان لديه 9 أطفال".

لم ترد وزارة الخارجية التركية على رسائل البريد الإلكتروني التي تستعلم عن رد فعلها بشأن هذه الأنباء، وعن السبب الذي دفعها إلى عدم الإعلان عن حالات الإعدام في وقت حدوثها.

وقال شقيق غونر: "إنهم يعتقدون أنهم مسلمون، لكنهم ليسوا كذلك. لو كان أخي في إسرائيل، حتى في إسرائيل، لكان قد بقي على قيد الحياة. لم نتمكن من رؤيته حتى لمرة أخيرة. لا توجد قوانين في إيران. لو كان في بلد آخر، على الأقل سنتمكن من رؤية أخي للمرة الأخيرة. لقد أعدموه ببساطة دون أن يخبرونا. لقد حدث كل شيء فجأة".

وقال محمود العامري مقدم، المتحدث باسم مجموعة "حقوق الإنسان في إيران"، إنه من غير المعروف ما إذا تمت مناقشة الحالات مع الرئيس التركي في طهران أثناء زيارته. وأضاف: "من غير المعلوم أيضاً ما إذا كانت الحكومة التركية قد اتخذت أي إجراء للمساعدة في إنقاذ حياتهم. توقيت الإعدام وعدم وجود ردود فعل مُعلنة من قِبَل الحكومة التركية يجعل الأمر مثيراً للشكوك بدرجة كبيرة".

وقال مايكل، نجل محمد يلمظ، للمجموعة: "سافرت إلى إيران 7 مرات من أجل إيصال الدواء إلى والدي. صادرت السلطات الإيرانية شاحنة والدي وقيمتها 80 ألف ليرة تركية. ولا تزال أسرتي تدفع أقساطاً شهريةً للوفاء بثمن الشاحنة".


إيران أعدمت أطفالاً أيضاً


وقال ماديار سامي نجاد، الذي يراقب حالة حقوق الإنسان في إيران، إن 450 شخصاً قد أُعدموا في البلاد هذا العام، مضيفاً أن 264 منهم على الأقل قد أعدموا بسبب جرائم المخدرات. وقد أعدمت إيران أيضاً 7 أشخاص على الأقل ارتكبوا جرائمهم عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة (الذين يُحظر إعدامهم بموجب القانون الدولي).

وأضاف سامي نجاد: "يُناقش أمر إلغاء عقوبة الإعدام أكثر من أي وقت آخر بين الناس في إيران، والحكومة والسلطة القضائية ووسائل الإعلام أيضاً".

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية افتتاحية في الصفحة الأولى تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ووصفت الافتتاحية العقوبة بأنها "غير فعالة". وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها هذا النقاش على هذا المستوى الوطني، مما يُعَد تطوراً إيجابياً يُسلِّط الضوء على عمل الناشطين الداعين إلى إلغاء عقوبة الإعدام".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.