ميركل تطالب محرِّكات البحث على الإنترنت بالكشف عن معلوماتها السريَّة.. اتَّهمتها بتشويه إدراك الجمهور

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل منصات الإنترنت الكبرى لكشف أسرار الخوارزميات التي تستخدمها، قائلة إن غياب شفافيتها ووضوحها يهدد ثقافة الحوار والمناقشة.

وقالت المستشارة الألمانية إن لمستخدمي الإنترنت الحق في معرفة الطريقة والأسس التي تحكم وصول المعلومات التي يتلقونها عبر محركات البحث.


الخوارزميات


وقالت ميركل -بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية- في كلمتها التي ألقتها أثناء أحد المؤتمرات الإعلامية في ميونيخ "أرى أنه يجب الإعلان عن الخوارزميات، ليكون باستطاعتنا إجابة أسئلة مثل (ما الذي يؤثر على سلوكي وسلوك الآخرين على الإنترنت؟)".

وأضافت "يمكن أن يقود عدم وضوح الخوارزميات إلى تشويه إدراكنا، كما يمكنه أن يقلص نطاق معلوماتنا".

الخوارزمية هي الصيغة التي يستخدمها محرك البحث لتوجيه طلب المعلومات. وهي تختلف من محرك بحث إلى آخر، وهي شديدة السرية كما أنها المسؤولة عن أهمية أو ترتيب صفحات الويب.

انضمت ميركل إلى عدد متزايد من المنتقدين الذين سلطوا الضوء على مخاطر تلقي المعلومات التي تؤكد رأياً قائماً أو تلك التي يوصي بها أشخاص يمتلكون أفكاراً مشابهة.

وقالت في حديثها أثناء المؤتمر "هذا تطور يجب أن ننتبه إليه"، مضيفة إن الديمقراطية الصحيحة اعتمدت على مواجهة الأشخاص للأفكار المتعارضة.

كما قالت "أصبحت منصات الإنترنت الكبرى، عبر خوارزمياتها، ثقب الإبرة الذي يجب أن تمر وسائل الإعلام المتنوعة عبره لتصل إلى مستخدميها".


قلق متزايد


وشهدت الآونة الأخيرة قلقاً متزايداً حول ما يُعرف بفقاعات المرشح أو غرف الصدى، الناتجة عن افتراض الخوارزمية المستخدمة في بحث الإنترنت أن الأشخاص سيفضلون رؤية المعلومات المعتمدة على نتائج بحثهم السابقة أو تلك المتعلقة بمكانهم أو تفضيلاتهم، في الوقت الذي تزداد فيه قوة الحركات الشعبوية في أوروبا، بالإضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود دونالد ترامب في الولايات المتحدة. كما سلط مستشار وسائل التواصل الاجتماعي السابق للرئيس أوباما، كاليب غاردنر، الضوء على أخطار فقاعات المرشح، وهي العبارة التي ابتكرها ناشط الإنترنت إلي باريزر.

وقال غاردنر في حديثه لطلاب جامعة نورث وسترن في إلينوي "عادة ما تحصل على أخبارك من فيسبوك، وتابع "يحصل 44% من البالغين في الولايات المتحدة على الأخبار من الموقع، و61% من جيل الألفية، ألا تخاف من عدم معرفتك بخوارزمية فيسبوك. إن كان أحد والديك مؤيداً لترامب، فهو يرى مجموعة من الأخبار مختلفة تماماً عما يصل إليك".

تضع ميركل نصب أعينها انتخابات العام القادم، والتي من المتوقع أن تترشح فيها لولاية رابعة. في الوقت نفسه تتشارك الأحزاب الألمانية مخاوف من تكرار ظاهرة النقاش محدود الأفق التي ظهرت خلال الحملات الرئاسية الأميركية، في ألمانيا.

وصفت ميركل هذه القضية "بالتحدي لا فقط للأحزاب السياسية بل للمجتمع بأكمله" وأشارت إلى أن عدم وضوح الآليات المستخدمة يمكن أن يؤدي "لتشوه الكيفية التي يدرك بها الأشخاص مختلف الأشياء".

كما قال توماس جارزومبك، متحدث السياسة الرقمية في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل، في حديثه لـ Spiegel Online أنه لا يعتقد أنها كانت تدعو شركات مثل جوجل وفيسبوك لكشف أسرار الشركة، "لكننا نحتاج للمزيد من المعلومات من هذه الشركات حول كيفية عمل خوارزمياتها بشكل عام".

وتعمل إحدى المجموعات المكونة من مختلف الأحزاب على جمع التوصيات لحث منصات الإنترنت على مزيد من الانفتاح، فيما يتعلق بتفصيل الكيفية التي تقوم بها الخوارزميات المستخدمة بجمع واختيار وتقييم وعرض المعلومات المتاحة للمستخدمين. وستُرسل التوصيات إلى المفوض الرقمي للاتحاد الأوروبي في بروكسل، غونتر أوتنغر، لتتضمنهم المبادئ التوجيهية بحلول العام القادم. وصرح أوتينغر لـ Spiegel Online أن "ميركل قد لمست موضوعاً مهماً"، لكنه قال إن الأسئلة المتعلقة بشفافية ووضوح محركات البحث يجب أن تخصع "لفحص أكثر عمقاً".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.