كانوا يلتقون في حانة.. هكذا ألهم نادي كرة قدم ألماني المشجعين مساعدة اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
GERMAN FOOTBALL CLUB
socıal medıa

تأسست رابطة مشجعي نادي سانت بول يوركشاير عام 2011، ليلتقي المشجعون في حانة ويتابعون المباريات معاً، إلا أن العمل المجتمعي كان ضمن اهتماماتهم الدائمة، وقد قام أعضاء هذه الرابطة في مدينة ليدز باتباع هذا التقليد.


أدى هدم مخيم كاليه للاجئين في فرنسا والانتقادات التي جهر بها غاري لينيكر لاعب كرة القدم الإنجليزي السابق، إلى وضع الأزمة الإنسانية على الصفحات الأولى للصحف في الأيام الماضية، إلا أن لينيكر لم يكن مشجع كرة القدم الوحيد الذي اهتم بأمر النازحين الذين قطعوا أوروبا سفراً من أجل اللجوء إلى المملكة المتحدة، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، قدمت مجموعة من مشجعي كرة القدم في ليدز، والذين ذهبوا في البداية لتشجيع فريق كرة قدم في دوري الدرجة الثانية الألماني، بعض المساعدات للاجئين في مناطقهم.

أنشئَ تجمع مشجعي سانت بول يوركشاير عام 2011 بواسطة مجموعة من المشجعين الذين التقوا في نادي وارف شامبر التعاوني في ليدز، لمشاهدة البث المباشر لمباراة سانت بول.


اكتسب النادي الألماني سمعة دولية من خلال نهجه السياسي المتشدد وأنشطته اليسارية، كما تشبعت كافة مجموعات مشجعيه بتلك الروح.

يعد تجمع يوركشاير أحد تجمعات مشجعي نادي سانت بول والتي تعدت المئات على مستوى العالم، إذ يتجمع المشجعون في مدن مثل برايتون وجلاسكو ونيويورك وأثينا.


تلك الرابطة النشطة من المشجعين في ليدز والتي تتكون من 80 مشجعاً، تدعم ناديها عن بعد وتنظم الحفلات الخيرية، ويلعب أعضاؤها مباريات ودية مبهجة فيما بينهم، ولكنهم في نفس الوقت ينمون روح مشجعي فريق سانت بول في يوركشاير، والذي أصبح الآن شيئاً مقدساً في قانونهم الخاص.


تتلخص أيديولوجيتهم في "الوقوف ضد جميع أشكال التمييز"، والتي تتماشى بشكل كبير مع المبادئ التي يتبناها ناديهم الأم في هامبورغ، إذ لا يقل عملهم المجتمعي أهمية عن شغفهم الرياضي بنادي سنت باول، والذي يدعم أعمال الإغاثة بجانب صراعه الحالي في دوري الدرجة الثانية الألماني، إذ فاز الفريق في مباراة واحدة فقط من أول 10 مباريات أجريت هذا الموسم.


طور تجمع مشجعي نادي سانت بول في يوركشاير علاقته بمؤسسة خيرية محلية تسمى (PAFRAS) أو العمل الخيري للاجئين وطالبي اللجوء السياسي، والتي تقدم المساعدات للاجئين وطالبي اللجوء السياسي والمهاجرين المضطهدين في مدينة ليدز.


تقدم المؤسسة الخيرية خدماتها أسبوعياً في أحد المراكز الرياضية، إذ تقدم الطعام المجاني والملابس، كما تحظى بتأييد ودعم كبير من قطاعات عدة، بما في ذلك المشورة الطبية والقانونية.


تواصلت رابطة يوركشاير مع مؤسسة PAFRAS للمرة الأولى عام 2012، وكانت المساهمة في البداية مجرد التبرع ببعض أموال اشتراكات أعضاء الرابطة، إلا أن ذلك التواصل تطور مع مرور الوقت، فقد أنشأت الرابطة صندوق المطبخ الدائم، والذي يوضع فيه شهرياً 100 جنيه إسترليني من رسوم عضوية الرابطة.


كانت مساعدة اللاجئين محور جهود نادي سانت بول لفترة من الوقت، ففي عام 2010 استضاف النادي مباراة للاجئين الذين وصلوا مؤخراً، وفي عام 2016 ساهم النادي في تأسيس نادي لامبيدوزا، وهو فريق مكون بالكامل من اللاجئين، ومقره في هامبورغ، كما أن جهازه الفني بالكامل من الإناث.


في البداية جمَّع أعضاء رابطة يوركشاير الأموال من أجل اللاجئين، وشجعوهم كي يشاركوهم في مشاهدة مباريات فريق سانت بول لكرة القدم، إلا أن سكوت وهو أحد الأعضاء المؤسسين للرابطة، أشار إلى أن تلك المناشدات لقيت قبولاً محدوداً، فقال "كان لديهم قلق متنامي من مشاهدة مباريات كرة القدم في دوري الدرجة الثانية الألماني بصحبة مجموعة من الغرباء".


أصبح واضحاً جداً حرص اللاجئين على بدء لعب كرة القدم، وقد انضمت المجموعة إلى دوري كرة قدم خماسي، يقول سكوت "ازداد عدد اللاجئين المنضمين للفريق، وأصبح لدينا فجأةً فريقٌ من 12 لاعباً"، ويضيف سكوت أن هناك أشياء كثيرة يجب أن تتغير.


كرة القدم للجميع


مع تزايد عدد المتقدمين للمشاركة في الفريق، كان الحل إجراء مباريات فيما بين المتقدمين، فأنشأت رابطة يوركشاير لمشجعي فريق سانت بول دوري تصفيات تُجرى مبارياته كل يوم أحد من كل أسبوع، والذي روجوا له تحت اسم "مشروع كرة القدم للجميع".


تكفلت الرابطة بتكاليف تأجير الملعب الذي تقام عليه المباريات، والتي خفضت بشكل كبير بفضل دعم وتعاطف مجمع ملاعب باورليغ في وسط ليدز، كما ساهم نادي سانت بول بإرسال تجهيزات وأحذية لضمان اكتمال كافة المتطلبات للمباريات الأسبوعية، وكي لا يمثل المال أي عائق أمام المشاركة.


تنامت شعبية هذه المباريات، كما تم تعريف المزيد من الناس بهذا الحدث من خلال مؤسسة PAFRAS، إذ يأتي الآن قرابة 40 شخصاً من 12 بلداً كل أسبوع، بالإضافة للسكان المحليين للمشاركة ودفع بعض المال للعب في هذه المباريات، وقد أصبحت الرابطة قادرة الآن على تمويل مبادرات أخرى باستخدام رسوم العضوية.


يقول سكوت "بعدما أصبح مشروع كرة القدم للجميع يجرى بشكل مستدام، يتم الآن تقسيم كافة الأموال المجمعة من خلال المشاركات بالتساوي بين PARFAS وشبكة ليدز لمحاربة الفاشية".


يساعد التواصل مع نادي سانت بول المشجعين على تحقيق أهدافهم، يوضح ذلك سكوت قائلاً "هناك علاقات وطيدة بيننا وبين النادي الذي يساعدنا بشكل منتظم، فقد ساعدنا نادي سانت بول ببعض المعدات عند انطلاق مشروع كرة القدم للجميع، كما أننا نستلهم ما نقدمه من قيمهم ومن الطريقة التي يقدمون بها أنفسهم، ولكننا أيضا نستلهم تجارب روابط المشجعين المشابهين لنا، كرابطة يونايتد جالاكسو، ولامبيدوزا هامبورغ، وAFC Unity.


تأمل الرابطة في الوصول إلى عدد أكبر من النازحين وإقناعهم بأن الرابطة سترحب بهم في أي وقت، كما تحاول تشجيعهم على المشاركة في العديد من الأنشطة قدر الإمكان.


يقول كريس، عضو مؤسس آخر في الرابطة "نرغب بشدة في مواصلة العمل لمحاربة التمييز العنصري، وقد بدأنا ذلك من خلال مشروع كرة القدم للجميع، ولكن هناك مشاريع أخرى".


ويضيف كريس قائلاً "نريد أن نقوي ذلك المشروع من خلال توفير المزيد من فرص المشاركة".


هناك أيضاً خطة لزيادة مشاركة الإناث في مشروع كرة القدم للجميع بالتماشي مع النادي الأم، والذي يدعي أن لديه أكبر نسبة مشجعين من الإناث في ألمانيا، كما حظر النادي وضع إعلانات لمجلة ماكسيم في ملاعبه، بعد أن احتج المشجعون على الصور الجنسية للنساء التي تتضمنها إعلانات المجلة، فهل يمكن أن نتخيل أن تتخذ الأندية الإنكليزية موقفاً مشابهاً.


تعتبر الموارد المالية لرابطة يوركشاير لمشجعي سانت بول محدودة للغاية، كما أنهم حريصون على ألا يبالغوا في تقديم الوعود، إلا أنهم حولوا منطقتهم المحلية إلى منطقة أكثر ضيافةً، كما أنهم حافظوا على أحد المبادئ الأساسية للنادي، وهي "التسامح والاحترام في العلاقات الإنسانية المتبادلة أهم ركائز فلسفة سانت بول".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.