قرية تركية يصطحب سكانها مئذنة مسجدهم في حلِّهم وترحالهم.. ما قصتها؟

تم النشر: تم التحديث:
1212
AP

عندما اضطروا إلى ترك قريتهم عام 1997 والانتقال إلى منطقة أخرى بسبب بناء سدّ بالقرب من مكان إقامتهم، اصطحب سكان قرية "أشلك" بمنطقة بيغا في ولاية جناق قلعة (غرب تركيا)، معهم مئذنة مسجدهم إلى مكان إقامتهم الجديد في منطقة غوكشا أدا.

وبحسب معلومات حصل عليها مراسل "الأناضول"، فإن مديرية شؤون المياه في تركيا اتخذت قراراً بخصوص بناء سد باكاجاك عام 1986 بمنطقة بيغا، وتم وضع حجر الأساس للمشروع عام 1990، في حين دخل السد الخدمة عام 1999.

ونظراً لكبر السد الذي يستوعب 138 مليون متر مكعب من الماء، طلبت الجهات المختصة من سكان قرية "أشلك" المؤلفة من 85 عائلة، إخلاء القرية وحددت لهم مكاناً في منطقة "غوكشا أدا" لجعله قريتهم الجديدة.

ولدى صدور قرار إخلاء قرية أشلك وافقت 60 عائلة على الانتقال إلى المكان الجديد المحدد لهم، فيما فضّلت 25 عائلة الانتقال إلى مركز منطقة بيغا للبقاء بالقرب من قريتهم التي غمرتها مياه السد.

وفي عام 1995 وجّهت الفرق المشرفة على إنشاء السد نداء إلى أهالي "أشلك" بقرب موعد إخلائهم القرية ودعتهم إلى البدء بجمع أمتعتهم وشد الرحال إلى مكانهم الجديد في غوكشا أدا.

ومع حلول عام 1997 بدأت موجة الرحيل لسكان أشلك إلى مكانهم الجديد، تاركين خلفهم قريتهم التي أمضوا فيها سنين طويلة بحلوها ومرّها.

ومع مرور السنين وانحسار مياه السد ظهرت معالم القرية المهجورة مجدداً، غير أن مئذنة المسجد التي كانت تتوسط القرية لم تكن بين المعالم الموجودة.

واتضح فيما بعد أن سكان القرية اصطحبوا معهم مئذنة مسجدها الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1964، وذلك للحفاظ على ذكرى قريتهم حية في عقولهم.

وتبيّن أن سكان قرية أشلك قاموا قبيل رحيلهم بتفكيك أحجار المئذنة وترقيمها كي يسهل عليهم بناؤها مجدداً، إذ وجدوا بعد عناء طويل، البنّاء الذي أنشأ المئذنة، وقاموا بنقل الأحجار عبر شاحنات إلى مكان إقامتهم الجديدة الذي يبعد عن قريتهم القديمة 200 كيلومتر.

وقام سكان القرية بنصب المئذنة إلى جانب مسجدهم الجديد خلال 40 يوماً، وبدأت أصوات الأذان تعلو منها بعد 3 أعوام من الانقطاع.

وتعليقاً على نقل المئذنة قال نظمي جيلان، مختار القرية إبان عملية النقل، لمراسل "الأناضول" إنّ ما قام به سكان القرية لا مثيل له في العالم أجمع.

وتابع جيلان قائلاً: "تركنا قريتنا لكن القرية بينابيعها ومدرستها ومسجدها ظلت مكانها، وغُمرت بمياه السد، وفكّرنا طويلاً حول كيفية إبقاء ذكرى قريتنا حياً في عقولنا، فما وجدنا أفضل من نقل المنارة لجمالها وتصميمها المعماري الرائع".

وأوضح أن أهالي القرية بحثوا طويلاً عن الشخص الذي أنشأها أول مرة، وتمكنّوا من التواصل معه وتنفيذ تعليماته، حيث وضعوا رقماً للأحجار التي فكّكوها، ونقلوا المئذنة إلى القرية الجديدة.

من جانبه أفاد إدريس ياواش، أحد سكان قرية أشلك، بأنهم تركوا العديد من الذكريات تحت مياه السد، وأنّهم اكتفوا بجلب المئذنة، التي اعتنوا بها مثل قرّة عينهم.

وبيّن ياواش أنّ المئذنة تجسّد معالم قريتهم وتذكّرهم بالأيام الجميلة التي أمضوها في أشلك القديمة.

وبدوره قال إمام مسجد أشلك، أحمد أوزبك، إنّه عُيّن في المسجد الجديد قبل عامين وتأثّر كثيراً لدى سماعه قصة نقل المئذنة من أشلك القديمة إلى القرية الجديدة.

وأعرب أوزبك عن سعادته البالغة لقدومه إلى أشلك الجديدة وتعرّفه على سكانها، مشيراً إلى أن القيمة المعنوية للمئذنة زادت لديه مع تقادم الأيام، وبات يحمل نفس مشاعر سكان القرية تجاهها.

وأوضح مختار القرية الجديد، إرول دونماز، أن أهالي القرية فضّلوا اصطحاب المئذنة معهم من أجل إبقاء ذكرى قريتهم حياً في أذهانهم وعقولهم.

وأردف: "عندما تأكد سكان قريتنا من قرار نقلهم إلى مكان جديد أردنا أن نصطحب معنا شيئاً من معالم القرية، وقررنا أن يكون هذا المعلم هو المئذنة لما لها من منظر جميل وكونها تتوسط قريتنا وتُرى من كل مكان، وفي الحقيقة اخترنا الأصعب لكننا نجحنا في نقلها إلى قريتنا الجديدة".