مخترقو الإنترنت في طريقهم لحُكم أيسلندا.. هذه أولويات القراصنة إذا فازوا في الانتخابات

تم النشر: تم التحديث:
S
s

ربما يتمكن حزبٌ يفضِّل الديمقراطية المباشرة، الشفافية الحكومية التامة، إلغاء تجريم المخدرات، ويقدِّم حق اللجوء لإدوارد سنودن، من تشكيل الحكومة التالية في أيسلندا، بعد أن يذهب مواطنو البلاد لصناديق الاقتراع السبت 29 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

بعد ركوبه موجة الغضب الشعبي من الفساد السياسي الواضح في أعقاب الانهيار المالي عام 2008 وفضيحة وثائق بنما في أبريل/نيسان الماضي، يبدو أنَّ حزب القراصنة الآيسلندي في طريقه إمَّا إلى الفوز بالانتخابات أو إلى إنهاء السباق الانتخابي بتحقيق المرتبة الثانية، وفق صحيفة الغارديان.


تأسس قبل 4 سنوات


وقد حصل الحزب المتطرِّف، الذي تأسَّس على يد مجموعة من النشطاء ومخترقي الشبكات منذ 4 أعوام، ضمن حركة دولية مناهضة لحقوق النشر، على 5% من الأصوات في انتخابات عام 2013، ليفوز بثلاثة مقاعد في البرلمان الآيسلندي المكوِّن من 63 عضواً.

فيما يقول محلِّلون إنَّه قد يفوز هذه المرة بما يتراوح بين 18 و20 مقعداً، ما سيضعه في موقف يتيح له تشكيل حكومةٍ على رأس تحالف تقدُّمي واسع مكوَّن من 5 أحزاب تنتمي حالياً إلى المعارضة.


النسبة التي سيحصل عليها القراصنة


في نفس السياق، حدَّد استطلاع رأي أُجري الأسبوع الماضي النسبة التي سيحصل عليها القراصنة، الذين يعلِّقون علم القراصنة الأسود في مكتبهم البرلماني، بـ 21% تقريباً من الأصوات، وهي أقل كثيراً من النسبة التي تجاوزت 40%، والتي ظهرت باستطلاعات الرأي في المظاهرات الضخمة المناهضة للحكومة خلال الربيع، لكنَّها تكفي لأن تجعل مجموع نسبته مع نسبة حزب اليسار الأخضر 19%، أي أقل 10 نقاط فقط من النسبة المطلوبة لبلوغ الأغلبية.

في المقابل، استبعد الحزب أي احتمال لتشكيل تحالفٍ مع أيٍّ من الحزبين الحاكمين الحاليين: حزب الاستقلال اليميني المعتدل، والحزب التقدُّمي المعتدل. كما قال إنَّه يأمل في تشكيل تحالف قبل الانتخابات مع الأحزاب الداعمة كي يعرف الناخبون "ماذا سيعني صوتهم؟".


يخدعون الناخبين


قال الحزب إنَّ الوعود الانتخابية في السياسة الأيسلندية كثيراً ما كانت تُخلَف بعد الانتخابات، مع "تشكيل الأحزاب حكومة واختفائهم وراء التنازلات التي تُقدَّم من أجل التحالف، ممّا يمكِّنهم من خداع الناخبين مراراً وتكراراً".

تلي هذه الانتخابات استقالة سيغموندور ديفيد غونلوغسون، رئيس الوزراء الأيسلندي، الذي أصبح أكبر الخاسرين جراء تسريب وثائق بنما في أبريل/نيسان؛ بعدما كشفت الوثائق القانونية المسرَّبة عن امتلاكه وزوجته ملايين الجنيهات في حساباتهم اللشخصية خارج البلاد.


حزب الاستقلال ما زال ينافس القراصنة


وسط بعض أكبر المظاهرات التي شهدتها أيسلندا على الإطلاق، عين التحالف الحاكم وزير الزراعة والثروة السمكية سيغوردور إنغي يوهانسون محل غونلوغسون، وأُجبِر يوهانسون على الوعد بإقامة انتخابات قبل نهاية العام.

وقد انخفضت شعبية حزب غونلوغسون التقدُّمي إلى نسبة حوالي 8% في استطلاعات الرأي، وهو ما يشكِّل بالكاد ثُلث مجموع أصواته في انتخابات عام 2013. بينما يبدو أنَّ دعم حزب الاستقلال، منافس القراصنة على منصب الحزب الأكبر، ما زال متماسكاً.

في غضون ذلك، قالت بيرجيتا يونسدوتير، الزعيمة البرلمانية لحزب القراصنة، إنَّ حزبها راغب في تشكيل حكومة مع أي حزب يتفق مع أجندتها القائمة على "التغيير الجوهري للنظام"، بما يشمل طرح دستور قومي جديد نابع من الشعب.

يناصر الحزب، المبني على اعتقاد بأنَّ التكنولوجيا الحديثة يمكنها المساعدة في الترويج للمساهمة المدنية والمسؤولية والشفافية الحكومية، حقَّ المواطنين "غير المحدود" في الاشتراك في صنع القرارات السياسية، مع استطاعة الناخبين طرح تشريعٍ جديد واتخاذ قرار بشأنه في استفتاءات قومية.

رغم أن حزب القراصنة في أيسلندا يعد جزءاً من التوجُّه العالمي المناهض للمؤسَّسات الحاكمة
-المتجسِّد في أحزاب يسارية مثل سيريزا في اليونان وبوديموس في إسبانيا، وأحزاب يمينية مثل حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب الاستقلال في المملكة المتحدة- إلا أن الحزب الأيسلندي يشكّل أيضاً دليلاً على عدم ضرورة ارتباط الانتخابات كلياً بالاقتصاد.


الاقتصاد في أيسلندا


تعافت أيسلندا اقتصادياً منذ انهيار عام 2008، عندما انهارت أكبر 3 مصارف في أيسلندا بينما كانت الدولة مدينة بـ 11 ضعف الناتج الإجمالي المحلي للبلاد، كما انهارت بورصة ريكيافيك بنسبة 97%، وانخفضت قيمة الكرون الآيسلندي إلى النصف.

وفضلاً عن ذلك، يُتوقَّع وصول النمو الاقتصادي إلى نسبة 4,3% العام الحالي، بينما انخفض معدَّل البطالة ليقترب من نسبة 3%، وذلك بمساعدة ازدهار السياحة، إذ يتوقَّع زيارة 2,4 مليون زائر لآيسلندا- أي ما يقرب من سبعة أضعاف عدد سكَّان البلاد- في عام 2017.

وقد أوضح حزب القراصنة، على عكس بعض الأحزاب المناهضة للمؤسَّسات الحاكمة، أنَّهم لا ينوون فعل أي شيء لإرباك الاقتصاد، فيما يرمي محلِّلون إلى عدم وجود كثير من الذعر من احتمال دخول حزب متطرِّف إلى الحكومة.

قالت بيرجيتا "يزداد اعتقاد كثير من الناس في أنحاء أوروبا بأنَّ النظام الذي يُفترض أن يعتني بهم، لم يعُد يفعل ذلك. ولكنَّنا نعرف أنَّنا مبتدئون في هذا الأمر، ومن المهم أن نكون أكثر حرصاً وانتقاداً لأنفسنا كي لا نأخذ كثيراً من الأعباء على عاتقنا".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.