"المهرجون المرعبون" يسجلون أول إصابة خطيرة في ألمانيا.. احذر أن تكون الضحية القادمة

تم النشر: تم التحديث:
ALMHRJ
سوشيال

نابان بارزان تتقاطر الدماء منهما، ومطرقة يلوح بها في الهواء مهدداً، وهو يطاردهم في أرجاء حديقة الحي على مدار 20 دقيقة، قبل أن يبادره أحد الصبية بطعنة نافذة في الصدر أسقطت "المهرج المرعب" الصغير أرضاً وقد انزاح قناع مصاص الدماء عن وجهه.

هذا ليس أحد مشاهد أفلام الرعب الأميركية وإنما وصف مختصر لأول حادثة خطيرة تسجل في ألمانيا متعلقة بظاهرة "المهرجين المرعبين" المصاحبة للاحتفالات بـ"عبد القديسين"، المعروف في الدول الغربية بالهالوين، ويحتفل به ليلة 31 أكتوبر/تشرين أول من كل عام.

وذكر موقع القناة الألمانية الثانية أن "مهرجاً مرعباً" (16 عاماً) هدد في حي "ليشترفيلده" في العاصمة برلين، الإثنين 24 أكتوبر/ تشرين أول 2016 مجموعة من الشبان اليافعين بمطرقة، فسحب أحدهم (14 عاماً) سكيناً وطعنه، وأصابه بجراح خطيرة، إلا أن الطاعن قدم المساعدة الأولية للمهرج المصاب بعد أن خلع القناع واكتشف أنهما جيران.

واعتقلت الشرطة الشاب الذي قام بالطعن بشكل مؤقت وسلمته لوالديه بعد استجوابه.


قناع أخيه ومطرقة أبيه


وفي حديث مع صحيفة “بيلد” أمس الثلاثاء 25 أكتوبر/ تشرين أول 2016 قال الشاب "حسان. أ"، الذي أراد إخافة الفتى "محمود. ك" ورفاقه دون أن يدري أنه سيتعرض لطعنه في النصف العلوي من جسده، إنه لم يكن مهرجاً بل يلبس قناع مصاص دماء يعود لأخيه، ويحمل مطرقة والده.

وبينت الصحيفة على موقعها أن محمود، الذي طعن حسان، كان مع 14 من أصدقائه مجتمعين في حديقة لاصطياد المهرجين.

وقال حسان إن الأطفال في منطقتهم لا يتحدثون عن شيء سوى المهرجين المرعبين، وأنه أراد أن يمزح معهم ويخيفهم، وبعد أن لبس القناع، صعد على تلة في الحديقة ليبدو شكله مرعباً أكثر، ثم أصبح يركض ورائهم لمدة 20 دقيقة، إلى أن اكتفى من الأمر، وعندما هم بخلع القناع ركض "محمود ك" نحوه.

وأضاف أنه ظن أن محمود لكمه فقط، إلى أن شاهد السكين المغروزة في صدره. وعندما خلع الأخير القناع بكى بمراره، واتصل بالشرطة.

وأشار إلى أن الأطباء قالوا له بأنه كان لديه ملاك حارس، إذ دخلت السكين في تجويف بجسده، مبيناً أنه ليس غاضباً من محمود لأنه هو من بالغ في الأمر وأصبح ذلك درساً له، وأنه لا يرغب أن يتحول مستقبلاً البتة إلى مهرج.

وتقول شيرين شقيقة محمود البالغة من العمر 10 سنوات إن الاثنين صديقان ولم يكن ينوي أن يجرح حسان.

ونقلت محطة "برلين براندنبورغ" الإذاعية العامة عن توماس نويندورف، المتحدث باسم الشرطة، قوله: "حدث ما كنا نخشاه دائماً. عندما تصاعد الأمر كله"، مؤكداً أنه يمكن للجميع لبس قناع ملون، على النحو الذي يشاء والتجول في الشوارع، لكن الأمر قد يتحول إلى جريمة، عندما يجعل المرء الناس تموت خوفاً، ما قد يعد تسبباً بإصابة جسدية.


حوادث كثيرة


وسجلت السلطات الألمانية في الأيام الأخيرة عدداً متزايداً من الهجمات والاعتداءات من قبل المهرجين المرعبين المسلحين، ، الظاهرة التي راجت في الولايات المتحدة في البداية، مع اقتراب الاحتفال بالهالوين في عطلة نهاية الأسبوع. وغالباً ما تُنشر مقاطع فيديو لحوادث إخافة المارة وتهديدهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ففي ميونيخ، هاجم أحدهم تلميذاً في العاشرة من عمره كان يقود دراجته عائداً من المدرسة، بفأس وهو يصرخ فيه. وفي بلدة هويرسفيردا بولاية ساكسونيا ضرب مهرج آخر شاباً في الـ 17 من العمر بهراوة على ذراعه.

وفي ولاية براندنبورغ شرق البلاد، أخاف شاب يتجاوز طوله المترين كان يرتدي قناعاً سيدة وطفلتها، وتحقق الشرطة بشأن “تعكيره للصفو العام”.

وفي ولاية شمال الراين فستفاليا، التي شهدت قرابة 200 حادثة حتى الآن، أخاف مهرجان يوم السبت الماضي أطفالاً في باحة مدرسة، وعندما جاء شخصان بالغان لمساعدتهم ضُرب أحدهما بعصا بيسبول، لتتم معالجته لاحقاً في المشفى، بحسب موقع “تاغز شاو”.

وفي برلين، نجا شخص في الـ 27 من العمر، من حادثة سرقة من قبل شخصين متنكرين في زي مهرجين، وأصيب بجراح طفيفة فقط.

وفي ولاية زارلاند، هدد مهرج عدداً من ركاب قطار بسكين، قبل أن يُلقى القبض عليه بعد ساعتين ويتبين أنه شاب سكران، معروف بالنسبة للشرطة.


الشرطة تنصح: كيف تواجه "مهرجاً مرعباً"


ولم يشجع المتحدث باسم الشرطة "نويندورف" على إبداء المقاومة ضد "المهرجين المرعبين"، موضحاً أنه "بالطبع يمكن للمرء أن يدافع عن نفسه حيال هجوم. لكن على المرء الحفاظ أيضاً على نوع من التناسب"، مضيفاً أنه "من وجهة نظرنا، أنه من الأفضل حقاً الهرب، لأن مثل هذا الشيء يمكن أن يشهد تصعيداً"، ثم يمكن إخبار الشرطة.

ودعا المتحدث المواطنين إلى التخلي عن الاحتفال بالهالوين هذا العام نظراً للأحداث الأخيرة، مؤكداً أنه لا ينصح أحد بالتنكر على شكل مهرج والتجول في الشوارع.

ونصح مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية هيسن وسط البلاد، المواطنين بعدم تعريض أنفسهم للخطر، عبر الاقتراب عمداً منهم، وأن يعملوا على الحصول على مساعدة، وإلى لفت الأنظار لنفسهم عند شعورهم بأنهم معرضون للخطر، إلى جانب الاتصال فوراً برقم الطوارئ الخاص بالشرطة (110) عندما يشعرون بأنهم مهددون أو أن الآخرين يتعرضون لتهديد.

وبين أن إخافة الناس عبر التنكر بزي "المهرج المرعب" قد يعرضهم للعقاب، وأن جرائم كالتهديد أو الإيذاء الجسدي ستلاحق من قبل الشرطة بغض النظر عن الأزياء التي يرتدونها.

وكانت الشرطة الألمانية في العاصمة قد وجهت نداءات متكررة للمواطنين للكف عن مواصلة اتباع هذه الظاهرة، مستشهدة بكلام كاتب روايات الرعب الشهير ستيفن كينغ، الذي دعا إلى تهدئة هيسيتريا المهرج، مشيراً إلى أن المهرج في الواقع يعمل على ابهاج الأطفال وجعل الناس يضحكون.


كيف فُسرت الظاهرة؟


ويعتقد هارلد درايسنغ، المسؤول عن الطب النفسي الشرعي في المؤسسة المركزية للصحة العقلية في مدينة مانهايم بولاية بادن فورتمبرغ، أن هناك أناس مدمرون، يحملون نوايا سادية بين منفذي هذه الهجمات.

ويبين أنه في كل الأمثلة تتم ممارسة السلطة على شخص آخر، وأن ما يميزها بأنها ممارسة للسلطة على أناس ضعفاء كالأطفال والكبار في السن، وفق ما نقل عنه موقع “دي فيلت”.

ويوضح "درايسنغ" إنها "ظاهرة جديدة تماماً، تجاوزت الحدود بما فيها الطبيعة الجزائية".

أخيراً، يبدو أن المتضررين من هذه الظاهرة ليس الأناس العاديون فقط، إذ يخشى المهرجون المحترفون في ألمانيا من تشويه صورة قطاع عملهم، إذ أكد رئيس رابطة شركات السيرك الألمانية ديتر سيغر أن المهرج أصبح عبر الهجمات شيئاً مخيفاً على نحو متزايد.