في غزة لا تحاول أن تكون معلقاً رياضياً.. وإليك الأسباب

تم النشر: تم التحديث:

بينما كان يتابع بحماس اللاعبين الـ22 وهم يتصارعون على الكرة في المستطيل الأخضر فإنه أخذ يصارع بدوره عناد الهواء، فيما يحاول التغلُّب على الهواجس التي تنتابه خوفاً من السقوط من فوق السقف المتهالك الذي يقف عليه.

ليس هذا وصفاً لحالة أحد المتفرجين المتسللين لمشاهدة مباراة لكرة القدم خلسةً، ولكنه حال أحد المذيعين المرموقين في غزة بعد أن اتخذ من سقف مدرج الجماهير مقصورة له ولكن بلا جدران.

هذا جزءٌ من معاناة التعليق الرياضي على مباريات كرة القدم في غزة رغم أنه أصبح يحتل منزلة مهمة بين القنوات المحلية الفلسطينية خاصة خلال السنوات الأخيرة الماضية حيث لمعت أسماء عدد من الصحفيين الرياضيين الذين يعلقون على هذه المباريات بمهارة ملحوظة.

هذا النجاح جاء في وقت تغيب فيه أماكن مخصصة للصحفيين والمعلقين الرياضيين في كافة ملاعب غزة مما يضطرهم إلى البحث عن بدائل قد تكون غريبة كتسلق أسطح المدرجات لرصد المباراة بشكل أوضح أو اعتلاء أسطح المنازل المجاورة للملاعب أو حتى التعليق وسط الجماهير.


قلة الإمكانيات وغياب الأماكن المخصصة


حسام أبو خاطر "25 عاماً" والذي يعمل في مجال الإعلام الرياضي قال "لهافينغتون بوست عربي" أنه امتهن التعليق على المباريات المحلية منذ عام 2011 حيث كان يعمل في إحدى الإذاعات المحلية.

ويضيف أبو خاطر "بعد انضمامي لقناة "أمواج" الرياضية المحلية بدأت أطور من مهاراتي من خلال تسجيل التعليق على المباريات في الملعب ليتم بثها في وقت لاحق عبر القناة وبعض المواقع الإلكترونية مثل اليوتيوب بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحد من إمكانية القناة البث المباشر لهذه المباريات".

ويتحدث أبو خاطر عن الصعوبات التي تواجه المعلقين الرياضيين والتي تتمثل بضعف البنية التحتية في الملاعب وغياب أماكن مخصصة للصحفيين والمعلقين الرياضيين مما يضطرهم إلى التعليق بين الجماهير مما يتسبَّب في التشويش عليهم.

هذه الظروف أرغمت المعلقين الرياضيين وفقاً لأبي خاطر على تسلق أسطح المنازل المجاورة للملاعب في بعض الأحيان أو اعتلاء أسطح المدرجات ليتمكنوا من توفير بعض الخصوصية لهم ومراقبة المباراة بشكل أوضح رغم ما في الأمر من خطورة.

كما ساهمت قلة الإمكانيات التقنية من ميكروفونات وكاميرات في التأثير على عمل المعلقين "لكننا نحاول أن نجتاز كل هذه المعوقات في سبيل نقل صورة مشرفة عن الشعب الفلسطيني كشعب محب للسلام راق ومتحضر ينبذ العنف والكراهية" حسب أبي خاطر.


الحصار وإسرائيل هما السبب


مصطفى صيام عضو رابطة الصحفيين الرياضيين في غزة أكد "لهافينغتون بوست عربي" أن الملاعب في قطاع غزة تعاني من ضعف الإمكانات والبنى التحتية بشكل كبير، مرجعاً الأمر إلى الحصار المفروض على القطاع منذ عدة سنوات واستهداف إسرائيل وقصفها للملاعب الرياضة أكثر من مرة مما انعكس سلباً على عناصر المنظومة الرياضية من لاعبين وملاعب وحتى الإعلام الرياضي.

وقال "مع بداية كل دوري تطفو على السطح هذه المشاكل والتي من أهمها تخصيص أماكن للإعلاميين الرياضيين والمعلقين الرياضيين مما يصعب من تغطية هذه المباريات بالشكل المناسب، فعدم تحديد أماكن مخصصة للصحفيين الرياضيين يؤثر على المعلقين الرياضيين حيث أن هذا المعلق قد يكون مكانه تحت المنصة أو يضطر البحث عن أماكن بعيدة عن المدرجات والتي تكون بالعادة غير مريحة أو قد تشكل خطراً عليهم، الأمر الذي يطال المصورين والمحررين أيضاً الذين يؤثر الازدحام الكبير على أدائهم في نقل الصورة أو التقاطها من داخل الملعب".


نجاح رغم الصعوبات


وقال صيام إن الإعلاميين الرياضيين طالبوا مراراً خلال اجتماعاتهم مع اتحاد كرة القدم الفلسطيني بضرورة بتوفير أماكن مخصصة لهم لإتاحة الفرصة لممارسة دورهم بالشكل الذي يليق بالرياضة الفلسطينية.

وأشار إلى أنه على الرغم من ترهل البنية التحتية للملاعب الغزية إلا أن هؤلاء الصحفيين يمارسون دورهم بكل مسئولية ومصداقية.

وقال إن التغطية الإعلامية التي يقوم بها الصحفيون الرياضيون باتت مميزة، حسب قوله، وأصبحوا قادرين على نقل صورة تليق بالمشاهد الفلسطيني الذي يعتبر الرياضة متنفساً له".

وأشار إلى أنه كان هناك محاولات حثيثة من الاتحاد لحل مشكلة الصحفيين الرياضيين بشكل جذري من خلال عرض المشكلة على البلديات كونها المسئول الأول عن الملاعب ولكن للأسف فالأوضاع الصعبة التي تعصف بالقطاع وكذلك بالملاعب الفلسطينية تحول دون ذلك.


المشكلة لا تقتصر على الصحفيين


محمد العمصي عضو اتحاد رياضة كرة القدم اتفق مع الإعلاميين الرياضيين أن البنى التحتية في ملاعب غزة تكاد تكون معدومة بشكل شبه كامل الأمر الذي لم يقتصر تأثيره على الصحفيين بل امتد للجمهور الذي لا يجد مدرجات كافية وحتى أرضيات الملاعب غير مناسبة، علاوة على غياب منصات لاستقبال كبار الضيوف.

وأوضح العمصي أن الجهة التي تقع على عاتقها مسؤولية حل هذه الإشكاليات وتشييد ومتابعة الملاعب هي الحكومة والوزارات المعنية وليس الاتحاد الذي تقتصر وظيفته على إقامة المسابقات والدوريات.

وقال إن الاتحاد يبذل جهوداً مضنية لإصلاح الملاعب الفلسطينية من خلال التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي دعم إقامة عدد من الملاعب الخماسية في غزة، بالإضافة إلى التواصل مع الحكومة والجهات المعنية بهدف التغلب على هذه المشاكل التي تؤثر بالسلب على الرياضة الفلسطينية وتطويرها.