"الشباب فين".. الهاشتاغ الأول في مصر يطرح مؤتمراً موازياً للشباب مقابل مؤتمر السيسي

تم النشر: تم التحديث:
ASSYSY
مؤتمر الشباب | social media

#الشباب_فين، هاشتاغ تصدر التريند في مصر، بعد أن أطلقه نشطاء، مطالبين بإخراج المعتقلين من السجون، وذلك بالتزامن مع افتتاح مؤتمر الشباب الأول الذي بدأ اليوم الثلاثاء ‏25 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في مدينة شرم الشيخ برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

عقد المؤتمر في الوقت الذي تراجعت فيه مصر 52 مركزاً خلال 3 سنوات، في المؤشر العالمي لتنمية الشباب.

‏وشارك في المؤتمر الذي انطلق تحت شعار "ابدع.. وانطلق"، 3 آلاف شاب يمثلون شرائح وجامعات ورياضيين ومثقفين وفنانين وشباب أحزاب وبرلمانيين، بجانب رجال أعمال ووزراء ومحافظين وصحفيين وإعلاميين بحسب صحف محلية.

وفي رد فعل على هذا المؤتمر الحكومي الذي تحاول الرئاسة المصرية التقرب للشباب عبره، أطلق نشطاء، هاشتاغ «الشباب فين» الذي احتل المركَز الأول في مصر.

وظهرت على حسابات ساخرة باسم كبار مسؤولي الدولة - حسابات غير رسمية - عدد من التعليقات المنتقدة لوضع الشباب في مصر الآن.

ودعا النشطاء لمؤتمر إلكتروني تحت عنوان «الشباب فين» يكون موازياً لمؤتمر الشباب.

وقال النشطاء في دعواهم «بمناسبة مؤتمر الشباب بشرم الشيخ ندعوكم لحضور المؤتمر الإلكتروني الموازي #الشباب_فين لمدة 3 أيام معاً نجيب على هذا السؤال ونوثق وننشر قصص شبابنا".

وشهد هذا المؤتمر الموازي حملة للتدوين عن قصص الشباب والملفات المختلفة مثل الحبس الانفرادي والإهمال الطبي والاختفاء القسري.

ونشر المشاركون في الحملة، صوراً لأصدقائهم المعتقلين في السجون في قضايا سياسة وقضايا رأي، مطالبين بالحرية لهم قبل الشروع في تنظيم مؤتمرات الهدف منها الصور التذكارية، بينما مشاكل الشباب الحقيقية يتم تجاهلها، حسب قولهم.

وتداول نشطاء على الشبكات الاجتماعية، فيديو ترويجياً لـ«مؤتمر الشباب الموازي»، للمطالبة بالحرية للشباب المعتقلين في السجون أو تحسين أوضاعهم، بالتزامن مع مؤتمر الرئاسة للشباب بشرم الشيخ.


التصفيق للقائد!


من جانبه، انتقد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة المؤتمر الوطني للشباب، مؤكداً أن "الحكومة المصرية اعتادت على معالجة بعض المشاكل الكبرى بقطاعات المجتمع بطريقة استعراضية".

وأضاف "نافعة" في تصريحات صحفية أن "لجوء الدولة لعقد ذلك المؤتمر للشباب لن يجلب أي نتيجة واقعية لحل مشاكلهم، بل إن انعقاد المؤتمر على مدار ثلاث أيام سيؤدي في النهاية إلى إهدار الملايين دون الخروج بعمل حقيقي يخدم الشباب".

وأوضح أن أي محاولة لتجنيد الشباب للتصفيق للقائد لن تنجح بناءً على التجربة، فقد سبق وحاول السادات إدارة حزب سياسي وفشل، كما انتهج مبارك ذات السياسة وخرج الشعب عليه في النهاية بثورة، الأمر الذي يجعل صنَّاع القرار أن ينتبهوا إلى أن الشباب قادر على أن يصنع مستقبله بنفسه، وذلك من خلال السماح للأحزاب بممارسة أنشطتها على أعلى مستوى دون تقييد، وكذلك تفعيل أنشطة اتحادات الطلاب، كل تلك التجمعات تخص الشباب وليس بالمؤتمرات واللقاءات".


تراجع ملحوظ


اللافت أن الرئيس المصري الذي يرعى هذا المؤتمر قد شهدت أوضاع الشّباب في عهده بشكل كبير تراجعاً بشكل كبير.

وحصلت مصر على المركز 138 في مؤشر تنمية الشباب لعام 2016، من بين 183 دولة شملها المؤشر، الذي تصدره مؤسسة الكومنولث، في حين كانت في المرتبة 86 في المؤشر عام 2013، ما يشير لتراجع ترتيبها 52 مركزاً في 3 سنوات.

ومنظمة "الكومنولث" هي رابطة دولية تضم 52 دولة ويقع مقرها الرئيسي في لندن، ويعتمد المؤشر على 5 محددات لقياس مدى تنمية الشباب، في الفئة العمرية بين 15 و29 سنة، في كل دولة، هي: صحة الشباب، وتعليمهم، والوظائف والفرص المتاحة لهم، ودرجة المشاركة في العمل المدني، والعمل السياسي.

وأظهر المؤشر تراجع شباب مصر في مجالات التعليم والوظائف المتاحة والعمل السياسي، وكان أفضل تقييم لهم في مجال الصحة، حيث احتلت مصر المرتبة 60 عالمياً، وهو مؤشر يقارن بين الدول فيما يخص متوسط العمر المتوقع للشباب، ومعدل إدمان المخدرات، وانتشار الإيدز، وتعاطي الكحول، والاضطراب العقلي، وتعرضهم للاكتئاب.

وحتى في هذا المجال فإن التقرير ذكر أن الصراعات السياسية خلال الخمس سنوات الماضية، تسببت في تدهور سريع لأنظمة الرعاية الصحية في مصر والأردن وليبيا وسوريا وتونس واليمن.

وجاء ترتيب مصر في "مؤشر المشاركة السياسية"، الذي يقيس وجود سياسات للدولة خاصة بالتعامل مع الشباب، ووجود برامج تثقيفية للناخبين، والقدرة على التعبير السياسي، متدنياً أيضاً، حيث احتلت مصر المركز 169 (من 183) في المشاركة في العمل السياسي.

ويقيس هذا المؤشر "وجود سياسيات وطنية للشباب ووجود تثقيف للناخبين وطنياً"، والشباب في المؤشر هم من كانوا بعمر 15 إلى 29 عاماً.

وكان أسوأ تقييم للشباب المصري في مجال "توفر الوظائف والفرص"، حيث احتلت مصر المرتبة 174 عالمياً، متقدمة على 9 دول فقط، هي هندوراس ومملكة بليز وبنجلاديش وأفغانستان وترينداد وتوباجو وتنزانيا واليمن والنيجر والعراق.

ويعتمد مؤشر إتاحة الوظائف والفرص على مقارنة معدلات البطالة بين الشباب في مختلف الدول، والخصوبة (معدل الإنجاب) بين المراهقات، ونسبة الشباب الذين يمتلكون حسابات في إحدى المؤسسات المالية.

يشار إلى أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع للدولةً في مصر أن معدل البطالة بين الشباب في الربع الأخير من 2015 بلغ نحو 27.6%، وبلغ المعدل بين الشباب الذكور 22.1%، وبين الشباب الإناث 42.4%.

ويعتمد معدو تقرير "الكومنولث" في نتائجهم على تجميع البيانات الصادرة عن مؤسسات دولية مثل البنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، ومؤسسة غالوب الرائدة عالمياً في مجال استطلاعات الرأي، ويتم إعداد منهجية المؤشر على يد أساتذة معهد الاقتصاد والسلام، وهو واحد من ضمن أهم 15 مركز فكر في العالم.