مصريون غاضبون: مشروعات السيسي "العملاقة" ليست لنا ونعيش في "مرارة"

تم النشر: تم التحديث:
ECONOMIC IN EGYPT
Amr Dalsh / Reuters

لجأت السلطات المصرية هذا الأسبوع لمداهمة مصنع حلوى ومصادرة ألفي طن من مخزون السكر فيه، في إجراء لمواجهة نقص السكر في بلد يعاني مواطنوه من أسعار تزداد ارتفاعاً وسط أزمة اقتصادية تركت بعض المحال التجارية خاوية.

وتزامن قرار المصادرة الحكومية مع تصاعد علني للسخط الشعبي؛ بسبب ارتفاع الأسعار واختفاء السلع في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخيراً، إن مصر تواجه الآن لحظة الحقيقة، ولا يمكن تجنب تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة ومؤجلة لفترة طويلة، إلا أن الصبر بدأ ينفد عند كثير من المصريين.

وانتشر أخيراً على نطاق واسع مقطع فيديو لسائق توك توك يشكو بحرقة من سوء الأوضاع الإقتصادية ولاقت شكواه تأييداً لدى كثيرين، وبادرت الحكومة بطلب لقائه.


نعيش في مرارة


خارج مخبز في حي المعادي الراقي في جنوب القاهرة، يشكو عدد من الزبائن الأسعار المتزايدة.

وتقول أم محمود، وهي عاملة نظافة جاءت لتشتري الخبز، "نحن نعيش في مرارة. قلنا إن السيسي سيريحنا (لكنه) لم يفعل شيئاً".

وتضيف "صوَّتُّ للسيسي. هو يقيم مشروعات، لكنها ليست لنا"، في إشارة إلى مشاريع عملاقة مثل مشروع توسعة قناة السويس المعروف في مصر باسم "قناة السويس الجديدة".

ولم تبدأ الإصلاحات الاقتصادية المنتظرة بعد.

ومهّد السيسي، قائد الجيش السابق الذي قاد الإطاحة بسلفه محمد مرسي في 2013، لإطلاق برنامج تقشف يتضمن المزيد من خفض الدعم للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وقال السيسي في آب/أغسطس الفائت في خطاب تلفزيوني "كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة (في اتخاذها) وخاف الناس من اتخاذها، لن أتردد ثانية في اتخاذها".

وبلغت احتياطات مصر من النقد الأجنبي 19،6 مليار دولار أميركي في أيلول/سبتمبر الفائت، وهو ما يشكل ارتفاعاً عن السنين السابقة لكنه بالكاد يلامس نصف احتياطي مصر مطلع العام 2011 قبل الانتفاضة التي أطاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وذهبت غالبية الأموال لدعم الجنيه أمام الدولار مع انخفاض قيمته أقل بكثير من معدلات السوق السوداء.

وتعد الإصلاحات، مثل تخفيض قيمة الجنيه وخفض الدعم، من مطالب المستثمرين والممولين الدوليين منذ فترة طويلة.


إجراءات عشوائية


ويقول الخبير الاقتصادي لدى بنك المجموعة المالية "هيرميس" الاستثماري محمد باشا "ما حاولت الحكومة القيام به خلال الفترة الماضية هو الحصول على قرض صندوق النقد الدولي والاستفادة من مستوى لائق من التمويل".

وأضاف أن الخطة تهدف إلى "حل نقص النقد الأجنبي وسوء التسعير في السوق، والتعامل مع الاختلالات المالية البارزة بحيث يمكنك استعادة الاستقرار على المستوى الاقتصادي".

لكن هذه الإصلاحات، بما في ذلك خفض دعم الوقود والكهرباء لتضييق العجز في الميزانية، تشوبها الإجراءات العشوائية نتيجة التركيز على كيفية تهدئة الغضب الشعبي، ما يؤدي إلى خطوات مثل مصادرة السكر.


لحظة غداة القرض


وفي بلد 27.8% من سكانه من الفقراء بحسب الأرقام الرسمية، ووصل التضخم فيه لأكثر من 14%، تؤرق احتمالات خروج تظاهرات حاشدة احتجاجية الحكومة.

في المقابل، بعد ثلاث سنوات من حملة قمع واسعة قتلت المئات من أنصار مرسي وسجنت الآلاف من المعارضين الإسلاميين والعلمانيين، لم يتبق كيان قادر على تنظيم تظاهرات منظمة.

كذلك يخشى العديد من المصريين الاضطرابات وعنف الجهاديين الذي استهدف السياح والمستثمرين خلال السنوات الست الماضية، وليس لديهم أي شهية للتظاهر.

ويقول رجل في محل بقالة بعد أن اشترى كمية قليلة من الجبن والخبز "الأمور ستبقى على ما هو عليه". وأضاف الرجل الذي رفض إعطاء اسمه، لكنه قال إنه سائق "أي شيء آخر يمكن أن يفعله الناس؟"، في تلميح إلى عدم تحقيق ثورة يناير 2011 لأهدافها.

وقال عامل في هذا أنه لم يتم تخزين السكر منذ شهرين.

وجاءت مداهمة السلطات لشركة "إيديتا" لصناعة الأغذية التي تمتلك مصنع الحلوى هذا الأسبوع ليثير قلق المستثمرين.

وتقول مديرة علاقات الاستثمار في الشركة منة شمس الدين، إن الأمر "يثير قلقاً لدى مجتمع الاستثمار".

ولكن هذا هو نصف الواقع فقط، فتضييق الخناق على الشركات يرسل رسالة خاطئة، بحسب نائب رئيس الوزراء السابق زياد بهاء الدين.

وقال بهاء الدين الذي تولى منصبه في عهد الحكومة الانتقالية التي أدارت البلاد بعد عزل مرسي في 2013، إن "الإدارة الكاملة لأزمة السكر، وأنا أوافق، كانت مقلقة جدا للمستثمرين".

وتابع أن هذه الإدارة "أظهرت قدرة على اتخاذ قرارات تبدو جيدة ومؤثرة حين يعرف الكل أن عنق الزجاجة سببه شيء آخر"، وفي هذه الحالة، الأسعار العالمية المتزايدة للسكر والتعرفات الجديدة.

وقبل النقص في السكر، طالت الأزمة الأرز، وزيت الطبخ، ولبن الأطفال والأدوية.

ولا يتوقع بهاء الدين حدوث اضطرابات، لكنه يقول بأن على الحكومة أن تفكر في "صباح غداة" قرض صندوق النقد الدولي.