فيسبوك "يتواطأ" مع مطالب تل أبيب.. إدارة الموقع تغلق عشرات حسابات الفلسطينيين بعد لقاء الحكومة الإسرائيلية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

في تقرير جديد صدر عن منظمة حقوقية فلسطينية تبين أن الكثيرين –ومنهم صحفيون كثر- قد ألقي القبض عليهم بسبب مشاركات وكتابات على الشبكات الاجتماعية، وأن أعداد حالات الاعتقال هذه قد تزايدت وتضاعفت بحدة خلال السنة الماضية، ما يزيد القلق من قمع إسرائيلي لحرية التعبير عن الرأي.

يقول موسى ريماوي، واضع التقرير ومدير المركز الفلسطيني للتطوير وحريات الصحافة (مدى) "إن مواقع الشبكات الاجتماعية هي نافذة فاعلة في تمكين الصحفيين والفلسطينيين عموماً من التعبير عن آرائهم بحرية. غير أن رقابة سلطات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة تعني أن تلك المواقع باتت منصة مفتوحة للاضطهاد ولقمع آراء المستخدمين"، وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الإثنين 24 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

بالرغم من أنه لا سابقة في "القانون الإسرائيلي" تقضي بإدانة المتهمين بجرائم متعلقة بمشاركات ومدونات الإنترنت، إلا أن السلطات الإسرائيلية شعرت بالقلق خلال الأشهر الـ12 الماضية من أن محتوى الإنترنت المثير للغضب قد أشعل العنف الإسرائيلي الفلسطيني، فعمدت إلى تأسيس وحدة لمكافحة جرائم الإنترنت في أكتوبر/تشرين الأول 2015 لمراقبة وضبط ما ينشر على الإنترنت.

إضافة إلى ذلك تمارس السلطات الإسرائيلية ضغوطات على شركات الشبكات الاجتماعية لبذل المزيد من الجهود لإزالة وحذف المشاركات التي قد تحض على العنف. ففي سبتمبر/أيلول التقى وفد من فيسبوك بمسؤولين إسرائيليين في ما وصف بأنه محادثات "ناجحة".


ماذا ردّ فيسبوك


والأسبوع الحالي رصد "المركز الفلسطيني للإعلام" أن 10 على الأقل من حسابات مديري صفحات مؤسستهم بالإنكليزية والعربية على فيسبوك –والتي تحظى بمتابعة أكثر من 2 مليون شخص- قد أوقفت بعيد اللقاء الذي جمع إسرائيل وفيسبوك، وأن 7 من تلك الحسابات أوقفت وقفاً نهائياً دائماً.

ولم يقدم فيسبوك أي مبررات سوى أن أولئك الأعضاء قد "خرقوا" معايير فيسبوك للصفحات الاجتماعية حسبما قاله رامي سلام العضو في المركز الفلسطيني للإعلام. فالخطوة جاءت "لكبت صوتنا ومنعه من الوصول إلى العالم" لا بسبب التحريض، حسبما قال.

فمثلاً ذكر سلام أن أحد مقاطع الفيديو التي أزيلت وحذفت كان عن طالب جامعي في غزة بدأ يؤسس ويكون تجارة صغيرة له، فكانت حجة حذفه أن المقطع يحتوي مشاهد عري، وهو أمرٌ غير صحيح، ويضيف سلام "يبدو أن الإسرائيليين أبلغوا عن الفيديو فلم يكلف فيسبوك خاطره عناء التحقق من المحتوى". وقد تحدث ممثل عن فيسبوك إلى صحيفة الإندبندنت وقال أن شركته تنظر وتحقق في "مزاعم" المركز الفلسطيني للإعلام.

وكان تقرير في 2015 قد أظهر أن 96% من الفلسطينيين قالوا أن استخدامهم الرئيسي لفيسبوك هو في تعقّب الأخبار ومتابعتها، ويقول مركز (مدى) أن هذا يظهر الأهمية الكبرى لمنصات الشبكات الاجتماعية وبالتالي فداحة إيقاف حسابات الناشطين والصحفيين وتأثير ذلك على عملية الإعلام ونشر المعلومات والأخبار ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.


اعتقال للفلسطينيين


ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي ألقي القبض على 150 شخصاً على الأقل بتهم "التحريض" بيد أن فلسطينيين ومراقبين لحقوق فضاء الإنترنت يقولون إن تلك المشاركات لم تكن في أغلبها ذات صلة ولا حتى منتقدة لسياسة الحكومة الإسرائيلية، فلا صحة أبداً لما قيل عن حضها مباشرة على العنف.

ومنذ عام 2014 تعرض 61 صحفياً فلسطينياً و 9 صحفيين إسرائيليين للاضطهاد والقمع لمنشوراتهم على الإنترنت وفق ما رصده التقرير الجديد الذي أصدره مركز (مدى).

وفي أغسطس/آب اعتقل 5 صحفيين في مداهمة عند الفجر على مقر راديو سنابل الذي تأسس حديثاً في مدينة الخليل، ووصف متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تلك العملية بأنها جزء من "الجهود المستمرة لمكافحة التحريض".

كذلك في الشهر الماضي قال عدة صحفيين كبار من وكالات شهاب وقدس للأنباء في الضفة الغربية أن حساباتهم على فيسبوك التي يستخدمونها لتحديث صفحات إعلامية محترفة ومهنية يتابعها الملايين من الناس قد أوقفت مؤقتاً في خطوة قال عنها فيسبوك أنها كانت بالخطأ.


"نقمة اللايكات والشير"


كذلك باتت أعداد الإعجاب والمشاركة (اللايكات والشير) أدلة تحريض تقدم إلى المحاكمات العسكرية وفق ما قالته للإندبندنت مؤسسة (الضمير) الخيرية لرعاية الأسير وحقوق الإنسان في الضفة الغربية مستشهدة بما جرى في قضية الحكم على أستاذ وبروفيسور فلسطيني في علم فيزياء الفضاء لدعمه حركة حماس في وقت سابق من هذا الشهر.

تقول سحر فرنسيس مديرة مؤسسة (الضمير) للإندبندنت "يستخدم الادعاء العام أعداد اللايكات والشير (الإعجاب والمشاركة) التي يحصل عليها منشور معين ما، بيد أن الادعاء يفشل في الربط ما بين هذه المنشورات وكاتبيها وبين أعمال العنف، وهذه ظاهرة متزايدة بشكل يدعو للقلق." لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يتقدم بأي إجابة أو تعليق حينما طلبت الإندبندنت ذلك.

وقد دعا فلسطينيون كثيرون إلى مقاطعة شركة فيسبوك لتواطؤها مع السلطات الإسرائيلية ولتفاقم المخاوف من استهداف الناشطين بسبب نشاطهم على فيسبوك.

ولكن رامي سلام من المركز الفلسطيني للإعلام قال إن منصة فيسبوك أهم من أن يسهل على المجموعة مغادرتها.

وختم قائلاً "بالرغم من شعورنا بخيبة الأمل والذهول إلا أننا عازمون أكثر من ذي قبل على متابعة نشاطنا من أجل فلسطين. إننا نستخدم كافة المنصات المتوفرة حتى تلك التي تحاول إسكاتنا، وذلك كي نضمن أن صوت فلسطين مسموع وواضح."

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.