ماذا لو رحل عباس عن الرئاسة الفلسطينية؟ تنافس بين دحلان والقدوة.. والحل الدستوري: تولي قيادي حمساوي السلطة

تم النشر: تم التحديث:
MAHMOUD ABBAS
عباس ودحلان | ASSOCIATED PRESS

"هل تصبح فلسطين بلا رئيس؟" سؤال يطرحه كثير من الفلسطينيين خوفاً من حالة حدوث فراغ سياسي ودستوري في حالة خروج الرئيس محمود عباس من المسرح السياسي الفلسطيني في ظل أنباء ترددت عن إصابته بوعكة صحية وهو ما نفته السلطة الفلسطينية.

ويزيد تفاقم الوضع الانقسام الفلسطيني بين حماس وفتح التي حيث تسيطر الأولى على المجلس التشريعي بينما تسيطر الثانية على السلطة ومنظمة التحرير .

الأخطر أن فتح الفصيل القائد للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية تعيش حالة من الخلافات في ظل غياب قيادات كارزمية قادرة على توحيد الحركة.


صراعات فتح


المنافسة تشتد في اتجاهين متضادين: الاتجاه الأول ما يتردد عن رغبة عدد من الدول الإقليمية والمجتمع الدولي لفرض القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان كرئيس لفلسطين وهي رغبة يرى البعض أن مؤشراتها تظهر في تبني الإمارات له وضغط مصر لإبرام مصالحة تعيده لصفوف فتح.

أما الاتجاه المضاد فيتمثل في رغبة قطاعات من أعضاء فتح في التوافق فيما بينها على تقديم ناصر القدوة ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كخليفة لعباس، لكن هذا الصراع لم يحسم بعد.


الدويك رئيساً


النائب الثاني للمجلس التشريعي حسن خريشة، صرح لـ"هافينغتون بوست عربي": لا يحق للرئيس محمود عباس أن يختار خليفة له، والقرار هو ملك للشعب الفلسطيني ولا يمكن أن يتم الأمر دون مصادقة المجلس التشريعي.

وأوضح أنه في حال أصبح موقع الرئيس شاغراً يصبح رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك هو الرئيس لمدة 60 يوماً يتم خلالها التحضير لإجراء انتخابات رئاسية، وفي حال كان معتقلاً سيصبح النائب الأول أحمد بحر رئيساً للفترة الانتقالية".

وأضاف خريشة: "إن ما يجري اليوم هو شكل من أشكال الصراع الداخلي في حركة فتح، والسلطة ملك للشعب، فنحن يحكمنا نظام برلماني لا يمكن أن نسمح فيه بتجاوز القانون، والفلسطينيون أصبحوا أكثر وعياً من أن يقبلوا بأن يقودهم أحد لم ينتخبوه".

وتنص المادة 34 من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل عام 2003 على أن "ينتخب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية انتخاباً عاماً ومباشراً من الشعب الفلسطيني وفقاً لأحكام قانون الانتخابات الفلسطيني".

لكن المجلس التشريعي يشبه تماماً حال المؤسسة الرئاسية، فكلاهما منتهية ولايته القانونية، ويعلق أستاذ القانون في جامعة الإسراء د.علاء أبو طه على هذا الوضع قائلاً: "لا يمكن القول أن الحالة الفلسطينية اليوم تحتكم إلى القانون الأساسي فنحن أمام حالة انقسام وأمام أزمة شرعية يعاني منها الرئيس نتيجة انتهاء فترة ولايته، وأزمة بنيوية يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني، ومشكلة تعيين خليفة لأبي مازن لا أعتقد أن تحل من خلال الطرق القانونية والدستورية".

وأشار أبو طه إلى أن الضغوط الخارجية الإقليمية لا يمكن لها أن تفرض على الشعب الفلسطيني رئيساً بالقوة، دون انتخاب مباشر من الشعب الفلسطيني، متخوفاً من "انقلاب القوى الإقليمية والدولية على نتائج الانتخابات الرئاسية التي ستحصل إن جاءت ضد رغباتها، وبما لا يتوافق مع السياسة الدولية".

وحذَّر أبو طه من انهيار تام في الوضع الفلسطيني في حال نشوء "أزمة فراغ دستوري بعد عباس قد تؤدي إلى تدهور الأمور وحل السلطة الفلسطينية، مما يعني العودة لنقطة الصفر، وقد يخلق ذلك أزمات في دول الجوار التي تمتلئ باللاجئين الفلسطينيين كالأردن ولبنان".

ولكن هل يسمح النظام الدولي القائم بقيادة أميركا بحدوث حالة من الفراغ الدستوري والفوضى الشعبية تؤدي إلى حل السلطة الفلسطينية؟

يجيب على هذا التساؤل الباحث في موقع عكا للشؤون الإسرائيلية أيمن الرفاتي قائلاً لـ"هافينغتون بوست عربي": "هناك تخوف إسرائيلي وأميركي من ثورة فلسطينية جديدة في حال تم فرض رئيس عليهم بالقوة، خصوصاً أن المرحلة السابقة زادت فيها الأوضاع السياسية والاقتصادية سوء في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأشار الرفاتي أن "المساعدات الدولية حوَّلت السلطة الفلسطينية إلى قطاع عام يعتمد على المانحين في تغطية الرواتب، وارتبطت المساعدات جذرياً بحالة الاستقرار الأمني في المنطقة وأصبح الأمن مقابل المساعدات، دون أي تحسن في الأوضاع الفلسطينية على أرض الواقع، وفي حالة انهيار الوضع بعد الفراغ الرئاسي قد تحدث ثورة جياع تتسع لتمتد إلى خارج فلسطين".


نائب الرئيس


وفي ظل أزمة قانونية تسعى حركة فتح لاستحداث منصبٍ لنائب الرئيس يمنع حالة الانهيار العام، حتى لا تنفك سيطرتها على السلطة ومؤسساتها العليا، فتتجه سريعاً لعقد مؤتمرها السابع قبل نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2016، لاختيار رئيس للحركة، وأعضاء جدد للجنة المركزية، وإعادة اختيار أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفة المنظمة الجهة الوحيدة المسؤولة عن استحداث منصب خليفة للرئيس، فيما يحتاج استحداثه إلى تغيير في القانون الأساسي الفلسطيني، وإقرار هذا التغيير من المجلس الوطني الفلسطيني التابع للمنظمة بصفته الهيئة العليا للتصويت.

محمود العجرمي عضو المجلس الوطني الفلسطيني، صرح لـ"هافينغتون بوست عربي": قائلاً إن ما يحدث صراع داخلي في حركة فتح، ولا يمكن لفتح أن تفرض شخصية بعينها كرئيس على الشعب الفلسطيني، فالمجلس الوطني لم ينعقد، ولا يعرف عدد المتبقين من أعضائه أحياء، معتبراً أَن فتح تحاول تجاوز القانون الفلسطيني.

وأضاف العجرمي: "صحيح أن اختيار خليفة بشكل عاجل لعباس قد يمنع الوضع الفلسطيني العام من الانهيار، لكن بقاء السلطة بشكلها الحالي لا فائدة منه في ظل فشل المفاوضات في تحقيق واقع أفضل للفلسطينيين على الأرض".

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح أطلق مبادرة سياسية من عشر نقاط خلال كلمة له في مهرجان انطلاقة حركة الجهاد في قطاع غزة يوم الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016 لتدارك الوضع الفلسطيني ومنعه من الانهيار من أهم بنودها الإسراع في "إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتستوعب جميع الفصائل، وضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني".


حماس


وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، في تصريح لـ"هافينغتون بوست" أن المناصب العليا في السلطة الفلسطينية لايمكن اعتبارها شأناً داخلياً لحركة فتح، بل شأن عام يخص كل الفلسطينيين ويمس عمق القضية، ولن نسمح بفرض شخصية بالقوة إلا بالتوافق الوطني الشامل والناتج عن نقاش يشارك فيه الجميع".

وأضاف قاسم: "لن نقبل أي تدخل خارجي في تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، وعلى فتح أن تحل خلافاتها الداخلية بعيداً عن التشويش على مسار القضية الفلسطينية، كما لا نقبل نحن في حماس أن تعدل القوانين على مقاس فصيل معين، القانون ينطبق على الجميع".

فيما قال عبد العليم دعنا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية في تصريح خاص لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "إنهاء الانقسام الفلسطيني بشكل عاجل، وضم كافة الفصائل لمنظمة التحرير الفلسطينية خير من أن ننتظر ما يمليه الآخرون علينا.

وأضاف"ليس من حق فصيل التفرد بالقرار السياسي الفلسطيني، ومن وقف عائقاً أمام المصالحة الفلسطينية الداخلية سيدفع ثمن أخطائه".

وحذر دعنا من انهيار الوضع الفلسطيني بشكل عام نتيجة احتكار كثير من المناصب العليا للسلطة في يد الرئيس كمنظمة التحرير، ورئاسة السلطة، واستحداث مناصب كالمحكمة الدستورية، وخليفة الرئيس دون عرضها على المجلس التشريعي الفلسطيني.