التدخل التركي في معركة الموصل.. هل يوسع جبهة الصراع بين السنة والشيعة؟

تم النشر: تم التحديث:
ERDOGAN
Anadolu Agency via Getty Images

مع إعلان الحكومة التركية المشاركة فعلياً في العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل العراقية من يد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، تبدو نذر مواجهة سنية شيعية أكبر، أمراً يزداد توقعه ولا سيما مع التوتر الظاهر في أداء الحكومة العراقية الشيعية القريبة من إيران.

صحيفة الغارديان البريطانية، رصدت في تقرير نشرته، ملامح الصراع الجديد الذي يلوح في الأفق، وما قد يفضي إليه.

وقفت الصحيفة عند المفارقة المعلوماتية التي حدثت مؤخراً، فقالت إن بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا أكد بنفسه التقارير الأخيرة بشأن قصف القوات التركية المتمركزة في منطقة بعشيقة لمواقع تنظيم داعش في مدينة الموصل باستخدام المدفعية والدبابات ومدافع الهاوتزر. مؤكداً أنَّ هذا القصف جاء بناءً على طلب قوات البيشمركة الكردية.

وكانت المفارقة أن قيادة العمليات المشتركة بالعراق نفت تلك المشاركة التركية في بيان لها اليوم الإثنين كان نصه كالتالي "ينفي العراق أية مشاركة تركية من أي نوع في العمليات العسكرية لتحرير نينوى"، مشيرةً في بيانها إلى إقليم نينوى العراقي الذي تشكل مدينة الموصل عاصمته.


قلق لدى بغداد


وتقول الصحيفة: يعكس هذا التشويش العراقي على الدور التركي قلقاً شديداً لدى بغداد بخصوص نوايا تركيا، الدولة ذات الأغلبية السنية. فحكومة رئيس وزراء العراق حيدر العبادي الشيعية المدعومة من قبل إيران تتعرض لضغوط شديدة حتى لا تسمح لقوات تركيا بالوجود على الأراضي العراقية.

وحسب التقرير فإن القلق العراقي يتعلق أيضاً بالأهداف المستقبلية لتركيا بشأن منطقة شماليّ العراق. فالسياسيون القوميون المتشددون في تركيا -والذين نما نفوذهم بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو/تموز الماضي- ما زالوا يطالبون بالحق التاريخي لتركيا في مدن الموصل وكركوك ومناطق أخرى بشماليّ العراق، وهي مناطق كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية في الماضي.

وساهمت الخطة التركية التي كشف عنها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو -والتي تقضي بإنشاء ملاذ آمن للاجئين في شمالي العراق إن احتاجت الأغلبية السنية بالموصل إلى ذلك- في زيادة مخاوف حيدر العبادي.

وتضيف الغارديان أن حكومة العبادي "تنظر لهذا التعاون المتزايد بين الحكومة الكردية الانفصالية المستقلة وبين تركيا كتقويض للوحدة الوطنية العراقية"، بينما علق يلدريم على هذا التعاون قائلاً "تعي الحكومة الكردية العراقية جيداً أهمية التعاون بشأن هذه المسألة، وهم على استعداد للتعاون مع أنقرة. لدينا قوات بالقرب من أربيل، وبالجهة العراقية من المنطقة الحدودية بين مدينتي هكاري وشرناك. فهناك قوات خاصة متمركزة هناك".

من المحتمل أن يكون هذا التعاون تعاوناً مؤقتاً ومرتبطاً بالمصالح التركية. وقد كشف يلدريم أن الملاذ الآمن الذي تنوي تركيا إنشائه يهدف أيضاً إلى التضييق على مسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يسعون إلى القيام بتمردٍ بجنوب شرقيّ تركيا، وقال يلدريم عن ذلك "ما فعلناه في سوريا، سنفعله في العراق".

وأضاف قائلاً إنَّ "تأسيس ملاذ آمن للاجئين في المنطقة شيءٌ مطلوب، لأن هناك تهديد مشترك، وهو حزب العمال الكردستاني الذي يهدد تركيا وشمال العراق".


الشيعة يحاصرون المدينة


وتقول الغارديان إن جزءاً من رغبة تركيا في التدخل في المعركة بالموصل أيضاً هو مخاوفها بخصوص العدد الكبير للجنود الشيعة بالقوات العراقية التي تحاصر المدينة. فهناك اتهامات للميليشيات الشيعية بارتكابها مذابح طائفية عقب تحريرها للمدن السنية كالفلوجة والرمادي.

وطبقاً لحديث المحلل حسن كوني لجريدة Hurriet التركية، تسعى أنقرة لزيادة نفوذها في المنطقة مع دخول التغيرات الإقليمية بالمنطقة في مراحلها النهائية، أي هزيمة تنظيم داعش ونهاية الصراع لعزل الرئيس العَلَوي بشار الأسد بسوريا بطريقة أو بأخرى.

وقال كوني "هناك تصور ما أن الشرق الأوسط يتم إعادة تشكيله، وأن الوحدة والتماسك الإقليمي لدولتي العراق وسوريا سيكونان في خطر. وبمساعدة روسيا للنظام السوري، والتدخل الإيراني في العراق، تتساءل تركيا عن كيفية استفادتها من الوضع، وما إن كان يمكن لها الحصول على حصة من النفوذ".

كوني اعتبر أيضاً أنَّ البترول قد يكون أحد أسباب التحركات التركية، فالموصل تحتوي على كمية كبيرة منه، وهو يرى أن تركيا تشعر أنها يمكن أن تكون قائدة الدول السنية بالمنطقة إن امتلكت البترول.

أكدت تركيا أن قواتها البرية لن تشارك بالمعركة في الموصل، وهي بذلك تحاول الموازنة بين علاقتها بأميركا، التي شجعت تدخلها في المعركة، وروسيا، القوة العسكرية الأكبر في سوريا، والتي اصطدمت بها تركيا العام الماضي. وسينحصر التدخل التركي في الضربات الجوية وضربات المدفعية والدعم بالقوات الخاصة. وهو ما أكده وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بقوله إنَّه "من غير الوارد بالنسبة لتركيا أو أية دولة أخرى المشاركة في العمليات البرية".

ولكن العبادي يصر على رفضه لمساعدة أنقرة، وهو ما عبر عنه بقوله "أعلم أن الأتراك يريدون المشاركة بالمعركة.. ولكننا نقول لهم: شكراً، هذا شيءٌ سيتولاه العراقيون، والعراقيون هم من سيقومون بتحرير الموصل".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.