لم يبقَ إلا الاعتراف الرسمي بشهاداتهم.. 1650 سورياً بالكويت يعودون للتعليم

تم النشر: تم التحديث:
ALKWYT
sm

تناقش وزارة التربية الكويتية الثلاثاء 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 ملف وضع الطلبة السوريين الدارسين في مشروع "علمني حرفاً" ورغبتهم في الاعتراف الرسمي بالشهادات التي يحصلون عليها والتجهيز لاختبار تحديد المستوى الذي يشارك فيه أكثر من ألف طالب، فما هي قصة هذا المشروع ومشكلة الطلبة المنتظمين فيه؟


الحكاية


رغم الويلات التي عاشتها رنا عقيل، الفتاة السورية التي قاربت العشرين عاماً منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، إلا أن حُلم استكمال تعليمها لم يفارقها خلال عامين قضتهما وسط قصف ودمار وبراميل متفجرة يسقطها النظام السوري على والمدن والقرى.

alkwyt

عقيل، التي نشأت في محافظة درعا السورية ، نزحت مع أسرتها للأردن لتمكث هناك قرابة عام ثم تنتقل منها إلى الكويت، لكنها لم تكن تملك شهادات دراسية تقدمها للمدارس الخاصة هناك كى تستكمل سنواتها الدراسية، لكنها وجدت طوق النجاة في مشروع "علمني حرفاً" الذي تتبناه جمعية النجاة الخيرية، ويفتح أبوابه للطلاب السوريين المقيمين بالكويت من الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم النظامي، إما بسبب ضيق ذات اليد، أو عدم امتلاك شهادات دراسية، أو صعوبات في استخراج أوراق رسمية من السفارة السورية كجواز السفر.


طوق نجاة


الفتاة السورية التي قُتل ابن عم والدها في درعا، تحدثت لـ"هافينغتون بوست عربي" بصوت يمزج بين أسى البعد القسري عن الوطن، وامتنان ليد العون التي مدت لها قائلة "خرجت من سوريا للأردن ثم أتيت للكويت ولم يكن معي شهادات أو أوراق رسمية تثبت أنني كنت أدرس في سوريا، وحاولت الالتحاق بالمدارس الخاصة في الكويت، لكنهم رفضوا لأنني لا أملك شهادات دراسية، وظللت في البيت قرابة عامين حتى تم افتتاح مشروع علمني حرفاً".

alkwyt

ورغم كون المدرسين متطوعين، وكثير منهم لا يتقاضى أجراً، إلا أنهم يبذلون جهوداً جبارة " كما تروي عقيل التي تضيف أن، "مسؤولي جمعية النجاة يوفرون لنا كل الاحتياجات ويحاولون رفع روحنا المعنوية، ونحن ندرس المناهج الكويتية لكن مشكلتنا هي عدم الاعتراف بالشهادات العلمية التي نتحصل عليها".

وعن أعمار الدراسين في هذا المشروع تقول رنا "هناك أعمار مختلفة ولكن لا يتم قبول من يتجاوز 20 عاماً، وبالنسبة لي فقد درست مناهج الصف الحادي عشر.


عدد الطلبة السوريين


ووفقاً لإحصائية تربوية كويتية حصلت "هافينغتون بوست عربي" عليها من مصدر خاص، فإن عدد الطلاب السوريين الدارسين في الكويت يبلغ 57067 طالب وطالبة، بينهم 3026 طالباً في المدارس الحكومية، و 54041 طالباً يتعلمون في المدارس الخاصة العربية والأجنبية.

وبدوره قال مسؤول المشروع في جمعية النجاة إبراهيم البدر لـ"هافينغتون بوست عربي "إن المشروع بدأ العام الماضي ويستهدف خدمة الطلاب السوريين في الكويت ممن ليست لديهم إقامة أو لدى ذويهم مشاكل مالية أو ليس لديهم ما يثبت أنهم درسوا في سوريا".

وبين المتحدث أن "المشروع يدرس نفس مناهج الحكومة الكويتية"، لافتاً إلى أن "وزارة التربية وافقت مشكورة على القيام بإجراء اختبار تحديد مستوى للدارسين في هذا المشروع بمدارس النجاة ومنحهم شهادة رسمية تفيد أنهم مؤهلون للدراسة لصف دراسي معين ومن ثم يتمكنون من الالتحاق بالمدارس الخاصة".

alkwyt

وتابع أن 860 طالباً شاركوا في اختبار تحديد المستوى العام الماضي والتحقوا بصفوفهم المختلفة في المدارس الخاصة، في حين لم يتمكن الباقي من ذلك لأسباب مختلفة".

وأضاف البدر أن مشكلة الطلاب السوريين في الكويت كبيرة فبعضهم لم يدرس منذ أربع أو خمس سنوات، وهذا العام لدينا 1650 طالباً يدرسون يومياً في الفترة من الرابعة وحتى الثامنة مساء ينتظمون في الصفوف الدراسية كلها من الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر ونهتم بتوفير كل أجواء الدراسة الطبيعية، حتى لا يشعر الطالب أنه ينقصه شئ ولذلك نحرص على أن يرتدي الطلاب الزي المدرسي، وليس الملابس عادية أو الرياضية، والفرق الوحيد بينهم وبين الدارسين في المدارس الحكومية والخاصة هى أنهم لا يحصلون على شهادات معترف بها ونسعى مع وزارة التربية للإعتراف بهذه الشهادات.

وقال إن الجمعية تتكفل بكل شيء يخص الطلاب بما في ذلك الأدوات المكتبية كما أن الإداريين والمدرسين كلهم من المتطوعين وهناك أنشطة رياضية ورحلات ومسابقات لحفظ القرآن وحفلات تكريم للمتفوقين".

وتبلغ نسبة الحضور خمسة وتسعين في المئة وهذا دليل على حرص الطلبة السوريين على التعلم، كما أن ثلث هؤلاء الطلبة تقريباً يحصلون على تقدير
امتياز.


الوزارة


وإبراهيم البدر إن اجتماع سيعقد غداً الثلاثاء 25 أكتوبر مع مسؤولي وزارة التربية لمناقشة هذا الملف والتجهيز لاختبار تحديد مستوى جديد يستفيد منه 1450 طالبا ممن يدرسون في هذا المشروع.

واختتم بالقول "المشروع مكلف وضخم والتعليم يعني بناء أسرة بأكملها ولهذا فنحن بحاجة لدعم الجميع خاصة وأننا قمنا بدراسة كل الحالات بعناية ولم نقبل سوى من يستحق القبول.

وبدوره أكد الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي في وزارة التربية الدكتور عبد المحسن الحويلة في تصريح خاص لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن وزارة التربية حريصة على تقديم التسهيلات الممكنة لأبناء الجالية السورية في الكويت نظراً للظروف التي تعيشها سورية".

وحول الطلاب الذين لم تتوفر لديهم أي شهادات، أكد الحويلة أن إدارة التعليم الخاص بصدد إجراء إختبارات تحديد مستوى بالنسبة للطلبة السوريين المنقطعين عن الدراسة إضافة إلى الذين لا يملكون شهادات دراسية، موضحاً أن الاختبار الشامل سيكون بمستويات تتناسب مع أعمار السلم التعليمي للطلاب المتقدمين إليه.