بسبب "لايك" على فيسبوك.. ميركل ترفض ترشيح سياسي من حزبها لمنصب وزير العدل.. بماذا أُعجب؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMANYA
sm

أصبحت نشاطات السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي مؤثرة جداً في تحديد مستقبلهم السياسي، فبعد إجراء انتخابات محلية في ولاية مكلنبورغ فوربرمان - إحدى ولايات ألمانيا الـ16 - في سبتمبر/أيلول الماضي، وتحضير الحزبين الديمقراطي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي لتشكيل حكومة ائتلافية، سحبت اللجنة التنفيذية لحزب ميركل الديمقراطي المسيحي، أول من أمس الجمعة، ترشيحاً سياسياً لمنصب وزير العدل بسبب إعجابه بمنشورات لحزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للهجرة والإسلام على فيسبوك.

ونقل موقع دي فيلت عن هاري غلافه، وزير الاقتصاد في الولاية، تأكيده أمس السبت على هامش مؤتمر عام للحزب في الولاية على سحب ترشيح ساشا أوت، الذي يعمل كبير المدعين العامين، لمنصب وزير العدل، بسبب نشاطه على موقع فيسبوك. وأوضح غلافه أن السيدة كاتي هوفمايستر ستصبح مرشحة لاستلام منصب وزيرة العدل.


موقف ميركل


وشاركت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الجلسة التي تم البتّ فيها بأمر سحب الترشيح، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.

وعبرت ميركل عن دعمها لهذا القرار، مؤكدة أن اتخاذه لم يكن سهلاً، ووصفت أوت (٥٠ عاماً) بالرجل الممتاز، ودعته لمواصلة نشاطه ضمن الحزب، مشيرة إلى أنه لا ينبغي أن يوضع تشكيل حكومة الولاية مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي أمام اختبار قاسٍ للغاية منذ البداية.

ويحكم الحزبان المذكوران الولاية منذ عام ٢٠٠٦. واكتسبت قضية تأييد أوت لهذه المنشورات حساسية، خاصة بعد أن مُني حزبه بخسارة انتخابية كبيرة أمام حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، الذي أصبح ثاني أكبر الأحزاب شعبية في الولاية في أولى مشاركاته مستفيداً من نقمة السكان على قرار المستشارة ميركل السماح بدخول أعداد كبيرة من اللاجئين للبلاد خريف العام الماضي.

وذكر تلفزيون إن دي إر أن أعضاء اللجنة التنفيذية قالوا إن "إظهار التعاطف على هذا النحو لأكبر خصم سياسي لنا لا يجوز".

وقال أوت بعد صدور القرار إنه "قد أصبح ميّتاً سياسياً، ونصف ميّت على الأقل مهنياً"، مؤكداً أنه "أمر مرٌّ بالنسبة لموظف وفيّ ولعضو وفيّ في الحزب الديمقراطي المسيحي".

ورغم سحب أوت إعجابه بصفحة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" الجمعة، فإن مواقع إخبارية محلية كانت قد وثقت بالصور إعجابه بها.

ولم تقتصر إعجابات أوت بالصفحة التابعة للحزب المذكور، التي تحرّض ضد اللاجئين والأجانب، بل أعجب أيضاً بمنشورات ناقدة للإسلام.


"لن أعتذر علناً"


ودافع عضو حزب ميركل عن تصرّفه، ودعا المؤتمر العام للحزب للعودة لقيم الحزب المحافظة، مؤكداً أنه لن يعتذر علناً وسيقول بكل وضوح إنه ليس جاهزاً لاحتجاز نفسه في قفص الصواب السياسي، موضحاً أن ذلك ما يبعدهم عن الأسس، وأنه لم يعد بالإمكان تمييز حزبهم الديمقراطي المسيحي (يمين وسط) عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي أو حزب الخضر، المحسوبين على اليسار.

وأوضح المتحدث أن إعجابات كانت على منشورات لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، كالذي تضمن تقريراً صحفياً عن عراك بين طلاب مسيحيين ومسلمين في مدرسة ابتدائية بولاية بايرن، تم خلاله انتزاع الصليب عن حائط، وأنه وجد ذلك أمراً مثيراً للاهتمام.


رئيس الوزراء


وأبدى رئيس وزراء الولاية الحالي أرفين سيلرنغ، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تفهمه لقرار الحزب الديمقراطي المسيحي، مشيراً إلى أن سجل أوت على الإنترنت طرح بالفعل تساؤلات، فقام حزبه برد فعل عليه.

وأوضح أنه يُعد من أعراف التحالفات السياسية تقبل قرارات التوظيف التي يتخذها الشركاء.

واستغل زعيم كتلة حزب "البديل من أجل ألمانيا" في برلمان الولاية لايف-اريك هولم الحادثة لانتقاد الحزب الديمقراطي المسيحي، مستنكراً نبذ مرشح لوزارة لأجل إعجاب لصفحة حزبه، مشيراً إلى أن ذلك يجب أن يكون آخر تنبيه ليقوم أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي بتركه، داعياً أوت للانضمام إلى حزبه.

ورغم هذه الدعوة فإن أوت أعلن عدم خروجه من الحزب، وأنه سيظل محافظاً على ولائه له.