"سنصدم العالم".. ترامب يتحدَّى استطلاعات الرأي التي تؤكِّد تقدُّم كلينتون و يأمل بالفوز برئاسة أميركا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
g

في الوقت الذي ينشغل فيه مراقبو البيت الأبيض بالسؤال الكبير وهو إلى أي مدى سيكون فوز هيلاري كلينتون كبيراً، وعما إذا كان الديمقراطيون قد يكتسحون الكونغرس أيضاً لايزال الجمهوريون الموالون لترامب يتشبثون بالأمل في أن جميع استطلاعات الرأي قد تكون خاطئة.

بل إن أنصار ترامب يرون أن الناخبين الغاضبين سيصدمون العالم مرة أخرى. أما دونالد ترامب، فلا يزال يكرر كلمة واحدة: Brexit بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

قال ترامب للحشود في بنسلفانيا يوم الجمعة، "سنفوز، سنصدم العالم. ستكون النتائج مفاجئة كنتائج استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي".

قبل ذلك، في كارولينا الشمالية، وعد بأن المفاجأة ستتعدى مفاجأة استفتاء بريطانيا. فقال "ستكون خمسة أضعاف Brexit”.

الخطاب الحماسي ليس مجنوناً كما يبدو. لم يربك ترامب التوقعات طوال العام وحسب، ولكن مثل هؤلاء الذين طالبوا بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، فقد أصبح قاب قوسين أو أدنى من خصمه عدة مرات بالفعل.

قبل أربعة أسابيع، في صباح يوم المناظرة الرئاسية الأولى، كان موقفه في الولايات المتأرجحة الرئيسية قوياً، حتى أن الإحصائي نايت سيلفر قدر فرصته في الفوز بالسباق بأكثر من 45٪. بعد مؤتمر الحزب الجمهوري في يوليو، توقع سيلفر أن ترامب سيفوز.


على طريقة Brexit


كما في حالة Brexit، ارتفع متوسط أرقام استطلاعات الرأي في صالح "الوضع الراهن”. كان مقتل النائب جو كوكس صادماً للبريطانيين، مما تسبب في ارتفاع نسبة المصوتين لصالح "البقاء" بفارق نقطتين بحلول وقت الاستفتاء. تسبب الغضب على شريط ترامب الذي تباهى فيه بالتحرش الجنسي في انخفاض حاد في شعبيته، وترك كلينتون متقدمة بنحو ست نقاط.

لكن البريطانيين أظهروا خجلاً أقل من سمعة Brexit السيئة حين دخلوا مراكز الاقتراع، وصوتوا في نهاية المطاف لصالح "الانفصال" بفارق نحو أربع نقاط.

ماذا لو كانت استطلاعات الرأي الأميركية تفتقر إلى الجمهوريين الخجولين؟ أو فشلت في توقع قدرة ترامب على إلهام أنصاره للتصويت بأعداد كبيرة؟

من المؤكد أن الديمقراطيين يرغبون في تجنب هذا الوضع. لحسن حظهم، قد تكون هذه هي أوجه التشابه والاختلاف مع Brexit.


اللعب بالنظام


كانت غالبية بسيطة من أصوات الناخبين كافية لإعادة تعريف علاقة بريطانيا مع أوروبا، ولكن رؤساء الولايات المتحدة عليهم الفوز بأغلبية الأصوات في المجمع الانتخابي، وهو ما يمكن تحقيقه بشكل حاسم عبر سلسلة من الانتصارات على مستوى الولايات. في عام 1984، على سبيل المثال، حصل رونالد ريغان على 97.6٪ من أصوات المجمع الانتخابي مع 58.8٪ من أصوات الناخبين، وذلك لأن والتر مونديل خسر في كل الولايات ما عدا ولاية مينيسوتا.

حتى لو تقدمت كلينتون على ترامب في معاقل الجمهوريين مثل تكساس ويوتا وأريزونا وجورجيا، فمن غير المرجح أن تضاهي أبداً انتصار ريتشارد نيكسون الساحق على جورج ماكغفرن في عام 1972 أو انتصار يندون جونسون الملحمية على باري غولدووتر عام 1964، وذلك لسبب بسيط، وهو تزايد الاستقطاب السياسي في أميركا في السنوات الأخيرة.

ولكن حتى الفارق الصغير نسبياً في التصويت الشعبي يمكن أن يُترجم إلى فوز حاسم، كما حدث مع باراك أوباما في انتخابات عام 2012، حين كان متقدماً على ميت رومني في استطلاعات الرأي بفارق 0.2٪ فقط، ثم فاز بأغلبية أربع نقاط في التصويت الشعبي وما يقرب من أصوات ثلثي المجمع الانتخابي.

ومن غير الواضح ما إذا كان التحول الكبير في السباق الرئاسي سيجعل من الناخبين أكثر قابلية لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونغرس من الحزب نفسه. الجمهوريون القلقون يحثون الناخبين على "تقسيم تذكرتهم"، لمنع كلينتون من الحصول على الكثير من السلطة. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى تزايد احتمالات أن تساعد مشاكل ترامب الديمقراطيين على استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، وهناك احتمال صغير، ولكنه آخذ في الارتفاع، أن الشيء نفسه قد يحدث في مجلس النواب.

تشير التغيرات الديموغرافية كذلك، إلى فوزٍ واضح للديمقراطيين في 8 نوفمبر/تشرين الثاني. الرجال البيض الذين يدعمون ترامب، قد يكون دافعهم هو الاستياء من عدم سيطرتهم على البلاد كما كان الوضع سابقاً، ولكن تقدّم الديموقراطيين أكبر بكثير بين الإناث، والأمريكيين من أصلٍ أفريقي، والناخبين الآسيويين واللّاتينيين. وبما أنّ كل جانب يعدّ توجيه الشتائم إلى الجانب الآخر فخراً له، فإنّ نساء كلينتون "البغيضات" وحلفاءهنّ، ببساطة يفوقون عدداً حلفاء ترامب "البائسين".

تكشف الخرائط عن جوانب أخرى ساهمت في تقسيم الولايات المتحدة في 2016. يحمل التحصيل العلمي، الذي غالباً ما يكون موكولاَ إلى فئةٍ لا تحبّ التحدّث عن ذلك، دلالةَ خاصّة، إذ يتزاحم الناخبون من خريجي الكليّات على خطاب كلينتون حول التفاؤل بشأن الاقتصاد، بينما أولئك الذين لا يملكون درجةً علمية، هم من أكبر مؤيدي أطروحة ترامب حول تزوير الانتخابات.

كذلك، تساهم تعليقات ترامب حول العرق والهجرة في استقطاب الناخبين، إذ تؤدي إلى تراجع غير البيض إلى الوراء حيث التحالف الديمقراطي الذي بناه أوباما، بينما لا تصدم تصريحاته الناخبين البيض إلا قليلاً.

إلا أن أكثر ما يقسم الناخبين في هذه الانتخابات هو جنس الناخبين. على الرغم من أنّ الرجال عموماً قد يكونون أقلّ ميلاً إلى كلينتون بعد شهر من بروز اتّجاه ترامب الكاره للنساء، فإنّه من اللافت للنظر أن يظلّ متوسط الذكور البيض من الأميركيين مؤيّداً للجمهوريّين.


عدم شعبية المرشَّحين


تنجح استطلاعات الرأي التي تعتمد على آراء الناخبين المسجّلين، في استخراج نتائج أقرب للواقع من تلك التي تستطلع آراء كل من يرغب بالحديث. ولكن تظلّ تلك الاستطلاعات غير دقيقة بما يكفي، ببساطة لأنّ المشاركين فيها هم من البشر، الذين قد تتغير آراؤهم في أيّة لحظة، وخاصّة إذا كانت الاستطلاعات قبل يوم الانتخابات بفترة طويلة.

لهذا السبب، مع تبقّي أكثر من أسبوعين فقط على انتخابات الولايات المتّحدة، ستكون استطلاعات الرأي أكثر دقّة ممّا كانت عليه قبل أشهر. فقد حدث الكثير خلال تلك الأشهر، الاتّفاقيات الثنائية الحزبية، ثلاث مناظرات و10 من مزاعم الاعتداءات الجنسيّة ضدّ مرشح واحد. بعد كلّ تلك الأحداث، من الواضح أنّ شعبية ترامب انخفضت في حين ارتفعت شعبيّة كلينتون.

أو لنكن أكثر دقّة، تشير استطلاعات الرأي أنّ عدم شعبية ترامب ارتفعت بينما انخفضت عدم شعبية كلينتون، فكلا المرشحين غير محبوبين كفاية من قبل الشعب الأميركي.

ولكن ليست فقط Brexit ورومني هما من أعطيا منهجية الاستطلاع سمعة سيئة. فقد كانت هناك سلسلة من الإخفاقات: الانتخابات الإسرائيلية، استفتاء استقلال اسكتلندا والانتخابات العامة الماضية في المملكة المتحدة. لقد ازدادت مشاكل الاستطلاعات سوءاً منذ تلك الانتخابات، ويرجع ذلك جزئياً لتزايد صعوبة التواصل مع أولئك الذين هم على استعداد للإفصاح عن نيتهم في التصويت.

ومع ذلك، على الرغم من أن استطلاعات الرأي لا يمكنها التنبوء تماماً بنتائج الانتخابات الأميركية، ولاية بولاية، بأرقام محددة بدقة، إلا أنه من المرجح أنها قد تتوقع بدقة بمن سيفوز على المستوى الوطني، وخاصة إذا كانت كلينتون متقدمة بفارق كبير بما فيه الكفاية.

تتوقف دقة الاستطلاع في هذه الانتخابات على هامش الخطأ. توجد في منهجية معظم استطلاعات الرأي ملاحظة تقول شيئاً على غرار "هامش الخطأ: ± 4٪". وهذا يعني إذا كررنا الاستطلاع 100 مرة، مع أشخاص مختلفين، فإن النتائج الإجمالية قد تختلف بفارق يصل إلى 4٪ عن نتائج 95 على الأقل من تلك الاستطلاعات المئة.

الآن، تصل نسبة المصوتين لهيلاري كلينتون إلى 48٪ وترامب إلى 42٪. إذا كان هامش الخطأ في هذه الأرقام هو ± 4٪، فهذا يعني أن دعم كلينتون يمكن أن ينخفض إلى 44٪ أو قد يصل إلى 52٪ وأن دعم ترامب يتراوح بين 38٪ و 46٪. كلما زادت الفجوة بين المرشحين، قلَّت أهمية هامش الخطأ.

ومن المتوقع أن يكون هامش الخطأ في الاستطلاعات لهذه الانتخابات أكبر من 4%، وذلك لأن الاستطلاعات أصبحت أقل دقة. لكي يستطيع أنصار كلينتون أن يشعروا بالراحة التامة، عليها أن توسع الفارق بينها وبين منافسها، حتى إذا كانت الاستطلاعات غير دقيقة فيما يخص الأرقام، ستكون على الأقل قادرة على التنبوء بالفائز.

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.