"العميد رجائي".. أوَّل قائدٍ عسكري يغتال في عهد السيسي.. تطوُّر نوعي للعمليات ضدَّ السلطة

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL
SOCIAL MEDIA

في يونيو/حزيران 2015، ظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب اغتيال هشام بركات أعلى قيادة قضائية ببلاده، متوعداً الإرهاب بقوانين ناجزة، لكنه لم يشارك بالأمس في جنازة "عادل رجائي"، أول قيادة عسكرية جرى اغتيالها في عهده.

وأمس السبت 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016 اغتالت عناصر مسلحة مجهولة، العميد أركان حرب، عادل رجائي قائد الفرقة الـ 9 مشاة (تقع في المنطقة المركزية العسكرية بالقاهرة) أمام منزله بمدينة العبور (شمالي القاهرة)، وتبنت حركة متشددة مجهولة تحمل اسم "لواء الثورة" الحادث عبر حسابها على "تويتر".

وبين حادثي اغتيال القيادتين القضائية والعسكرية محاولات عديدة أخرى للاغتيال طالت مسؤولين بارزين بالدولة متجاوزة الاستهدافات المعتادة للحواجز العسكرية والأمنية لا سيما في سيناء.

لكن الاستهداف الأحدث لـ"رجائي"، ليكون أول قائد عسكري ضحية الاغتيال في عهد السيسي، ووقوع ذلك داخل العاصمة، اعتبره محللون "تطوراً نوعياً انتقل من سيناء إلى مناطق حيوية بالقاهرة ومن المواجهات الثابتة إلى المتحركة"، مختلفين حول الاحتمالات المتوقعة لـ"تمدده أو انحساره في ظل أوضاع البلاد التي تشهد احتقاناً اقتصادياً".


تطوُّر نوعي


"السيسي" في خطاب جنازة "هشام بركات" النائب العام السابق الذي اغتيل بتفجيرٍ استهدف موكبه بمنطقة مصر الجديدة، شرقي القاهرة، قال "ده (هذه) معركتنا كلنا، هنسقط (سيموت) فيها من الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وده أمر لا ينتهي، وهذا لا يعني أننا هنسيبهم (سنترك القتلة)".

"قيادات الجيش البارزة أصبحت طرفاً رئيساً في الصراع واتجه لها استهداف الجماعات المتشددة بعدما كانت أغلب عمليات الجماعات موجهة ضد قيادات الشرطة"، أول دلالة يلتقطها "كمال حبيب" الأكاديمي المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، عقب ما يراه من "اغتيال أول مسؤول عسكري رفيع في عهد النظام الحالي".

الدلالة الثانية متعلقة بـ"تطور مسرح العمليات"، وفق "حبيب" حيث "كانت العمليات في سيناء (شمال شرق البلاد) بصورة كبيرة ثم انتقلت إلي الجيزة (غربي القاهرة) والفيوم (وسط) وغيرها بشكل رئيسي، ثم توسعت وانتقلت لمناطق سكنية جديدة وحيوية فيها ثقل مالي لعلية المجتمع، وأماكن حساسة للجيش والشرطة والقضاء، وهي مناطق واسعة تتيح للمتشددين الفرصة للانتشار والتجهيز والمراقبة".

ومن دلالات الواقعة أيضاً والعوامل المساعدة على وقوعها وفق المحلل نفسه: "الأحوال الاقتصادية الصعبة الآن صارت بيئة محفزة ومشجعة للمسلحين".

وأوضح أن "العناصر الإرهابية تجد فرصةً سانحة لتنفيذ عملياتها ضد قيادات بالجيش تراها توسعت في الحياة الاقتصادية، وهو استغلال لسياقات للظرف الاقتصادي السيئ ولا يمكن استبعاده".


مجموعات العنف العشوائي


ويقترب من الطرح السابق، "أحمد بان" المتخصص في شؤون الحركات المتشددة، الذي يعتقد أن عملية الاغتيال لمسؤول عسكري تعد "تمدداً طبيعياً لمستوى عمليات بدأ بدائياً في استهداف الكمائن (الحواجز) ونقاط الارتكاز الأمنية واستهداف قيادات وسيطة في ظل عدم قدرة المجموعات (المسلحة) في الوصول لقيادات مؤثرة بالجيش والشرطة".

ويحذر "بان" من أن "هذه المجموعات سواء نتحدث عن بيت المقدس، أو مجموعات العنف العشوائي الجديدة التي نشأت من التحالف بين عناصر جهادية سابقة وأخرى مستحدثة، تؤمن بالعنف لم تخف رغبتها في استهداف الشرطة والجيش والإعلاميين والقضاء في إطار ثأر، وما حدث ستراه انتصاراً معنوياً لها".

ويؤكد أنه "يجب إعادة بناء خريطة معلوماتية أمنية للوافدين الجدد في ساحة العنف إذ يبدو أننا أمام شخصيات أو كيانات جديدة وخطط جاهزة".

وتنشط في سيناء، عدة تنظيمات مسلحة أبرزها "أنصار بيت المقدس"، الذي أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، مبايعة تنظيم "داعش" الإرهابي، وغيّر اسمه لاحقاً إلى "ولاية سيناء"، وتنظيم "أجناد مصر".

وبرزت في القاهرة والمحافظات عمليات منسوبة لحركات بينها حركة تدعي "سواعد مصر" المعروفة اختصاراً باسم "حسم"، وتبنت محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، ومفتي الجمهورية السابق علي جمعة ، بخلاف حركة أخرى تدعى "لواء الثورة"، تبنت اغتيال رجائي.

على مستوى القراءة العسكرية لدلالة الحادث، يرى لواء الجيش المتقاعد "عادل سليمان"، رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع والعلاقات المدنية – العسكرية أن "الانتقال من استهداف الكمائن (الحواجز) إلى اغتيال شخصيات بعينها، ومن سيناء إلى العاصمة القاهرة يمثل تطوراً في الأسلوب خطيراً".

ورفض الخبير العسكري المصري، أن يتم الربط بما يتردد من كون رجائي مسؤولاً عن فرقة عسكرية مسؤولة عن تأمين العاصمة لاسيما قبيل مظاهرات معلنة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وعملية الاغتيال، مضيفاً: "هذه تخمينات مثل التي ربطت بين كونه مسؤولاً سابقاً عن هدم الأنفاق في الحدود مع غزة وبين العملية ذاتها وهذا لا يعتد به والمسألة أكبر من ذلك بكثير".

في المقابل، فإن لواء الجيش المتقاعد، "علاء عز الدين"، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية (رسمية) يرى أنه "لا مستقبل للاغتيالات في مصر"، معتبراً اغتيال المسؤول العسكري، "لن يكون له تأثير على الجيش أو الشعب".

وأضاف "عز الدين" "لست أهون ولست أريد تهويلاً، فهناك عمليات تمت من قبل، ودول كثيرة يحدث فيها هذا الإرهاب ويقتل فيها أبرياء، ولكن لم تهتز واستمرت حربها ضد الإرهابيين ومصر ستنجح في دحر الإرهاب".


تصاعد المواجهات الأمنية


تداعيات العملية تتمثل وفق آراء الخبراء ما بين تشديد الإجراءات الأمنية والمطاردات لمجموعات العنف مقابل توسع محتمل في عمليات الاغتيالات للقيادات.

"كمال حبيب" يرى "إصراراً كبيراً من النظام للانحياز للمواجهات الأمنية". ويتوقع استمرار وتصاعد تلك المواجهات "في مقابل دخول الاغتيالات لمرحلة جديدة من التوسع، رغم ما ثبت من أن الإجراءات الأمنية ليست كفيلة بالمواجهة في ظل صراع سياسي وأزمة اقتصادية تتفاقم ومجموعات ترى أن العنف هو الحل لمواجهة النظام وأزمة في سيناء لا تنتهي".

بينما يتفق "أحمد بان" واللواء السابق "عادل سليمان" على أن التداعيات ستنعكس على زيادة خطط التأمين الأمنية، والتوسع في توقيف مجموعات العنف وخططها.

ويستدرك "بان" بالقول "لكن لا أتصور أن وتيرة هذه العمليات ستزداد الفترة المقبلة نظراً لأن خريطة أغلب تلك المجموعة مكشوفة للأجهزة الأمنية".

وتشهد مصر عمليات تفجير تستهدف مسؤولين وأمنيين ومواقع عسكرية وشرطية بين الحين والآخر، وهي العمليات التي تزايدت خلال السنتين الماضيتين في أكثر من محافظة وخاصة في شبه جزيرة سيناء، ما أسفر عن مقتل العشرات من أفراد الجيش والشرطة.

جديرٌ بالذكر أن محاولات اغتيال أخرى لمسؤولين بعهد السيسي فشلت، أبرزها ما وقع في نهاية شهر سبتمبر/أيلول حيث استهدف تفجيرٌ بسيارة ملغومة موكب النائب العام المساعد، زكريا عبد العزيز، شرقي العاصمة دون وقوع ضحايا وفي أغسطس/آب الماضي استهداف مفتي الجمهورية السابق علي جمعة بإطلاق النار عليه قرب منزله بمدينة أكتوبر غربي القاهرة، دون أن يصاب بأذى.

ومطلع العام الجاري، حذر الإعلامي المصري، عمرو أديب، المؤيد للنظام الحاكم، في برنامجه المتلفز من اغتيال السيسي ذاته، واصفاً هذا بـ"الخطر الأكبر الذي يواجه الدولة".