رئيس الوزراء التركي لا يستبعد إقامة منطقة آمنة في العراق على غرار سوريا.. والعبادي رافضاً: شكراً

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL
HUFF POST ARABI

أبدى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، رغبة بلاده في إقامة منطقة خالية من الإرهابيين داخل العراق بالتعاون مع حكومة الإقليم الكردي، على غرار ما قامت به في الأراضي السورية المتاخمة للحدود التركية.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة خلال لقاء مشترك مع 6 محطات تلفزيونية محلية، مساء السبت 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، تطرق خلالها إلى الحديث عن عدد من القضايا الداخلية والخارجية، ولا سيما الأوضاع الراهنة في الجارتين سوريا والعراق.

وفي معرض ردّه على سؤال حول ما إذا كانت هناك مباحثات بين أنقرة وأربيل بشأن وضع خطة لإقامة منطقة خالية من الإرهابيين، وفيما إذا كانت الأخيرة تؤيد ذلك، قال يلدريم إن الإقليم الكردي "يدرك أهمية التعاون مع تركيا في هذا الإطار، وأكّد استعداده لذلك في عدة مناسبات".

وعما إذا كانت تلك المساحة الآمنة المشتركة داخل أراضي الإقليم الكردي تشبه نظيرتها في سوريا، أوضح بالقول "نعم، ولدينا رغبة مشتركة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) من حيث المبدأ لإقامة المناطق الآمنة في كل مكان يتطلب ذلك، لأن الخطر مشترك بالنسبة للجانبين وهو بي كا كا(حزب العمال الكردستاني)".

وأشار يلدريم إلى "وجود قوات خاصة تركية متمركزة على المنطقة الحدودية في الجانب العراقي بالقرب من أربيل، لذلك تبدي حكومة الإقليم رغبتها في التعاون معنا بشكل وثيق".


" سنتحرك عند الضرورة"


في سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى أن بلاده مستعدة "لاتخاذ إجراءات" في العراق لأنها لم تقتنع بتعهدات واشنطن وبغداد بأن المسلحين الأكراد والفصائل الشيعية لن تشارك في القتال الدائر حالياً، ملوحاً أن أنقرة "ستتحرك عند الضرورة".

وأضاف يلدريم أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الوضع في العراق في ظل وجود حدود لمسافة 350 كيلومتراً مع هذا البلد.

وقال "لا يمكن أبداً أن تقف تركيا مكتوفة الأيدي أمام المذابح وموجات اللاجئين المحتملة والاشتباكات على حدودها وسوف تتحرك عند الضرورة."

واستدرك بالقول "تركيا أبعدت "داعش" عن حدودها في سوريا، وإذا اقتضت الحاجة فلن تتوانى عن فعل ذات الشيء في العراق دون تردد".

ومضى يقول "اتخذنا كافة الاستعدادات للقيام بإجراءاتنا لأن الوعود التي قدمتها الولايات المتحدة والعراق بألا يكون حزب العمال الكردستاني والفصائل الشيعية جزءاً من العمليات لم تقنعنا."


"شكراً"


بدوره رفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عرضاً تركيا للمساعدة في معركة استعادة السيطرة على مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية بعد اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر السبت في بغداد.

وكانت الموصل يوماً جزءاً من الإمبراطورية العثمانية وتعتبر تركيا أن المدينة لا تزال في نطاق نفوذها. وتركيا على خلاف مع الحكومة المركزية في العراق بشأن وجود قوات تركية في معسكر بعشيقة قرب الموصل حيث دربت آلاف الأفراد.

وقال العبادي للصحفيين الذين يسافرون مع كارتر أنه يعرف أن الأتراك يريدون المشاركة لكنه يقول لهم "شكراً" وأضاف أن هذا أمر سيتعامل معه العراقيون وإذا كانت هناك حاجة للمساعدة فالعراق سيطلبها من تركيا أو دول أخرى في المنطقة.

وخلال زيارة لتركيا الجمعة أشار كارتر إلى مساندة أميركية مشروطة لأي دور تركي محتمل في الحملة وقال إن هناك اتفاقاً من حيث المبدأ يمكن أن يسمح بمشاركة تركية في نهاية المطاف.

لكن كارتر ومسؤولين آخرين اعترفوا وقتها أن تفاصيل الدور التركي مازالت تخضع للتفاوض وأن العراق يجب أن يوافق على ذلك.

ولا ترجح نبرة التصريحات التي أدلى بها العبادي السبت أن ذلك قد يحدث قريباً.

وقال العبادي إن وفداً رسمياً من تركيا زار بغداد قبل خمسة أيام وقدم بعض التوصيات.

وأضاف العبادي للصحفيين أنه لا يعتبر هذه التوصيات من الجانب التركي كافية فيما يتعلق بسحب القوات التركية من بلاده أو ما يتعلق باحترام سيادة العراق. ومضى يقول إن الجانب التركي أكد على احترام سيادة العراق لكنه يريد سماع ذلك علناً من الجيش التركي.


"ثقيلة على قلوبنا"


وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال في خطاب ألقاه السبت أن بلاده تحترم الحدود الجغرافية لكل دولة حتى لو كانت "ثقيلة على قلوبنا" فيما بدا أنه إشارة إلى الموصل.

وأضاف أردوغان "بعض الجهلة يأتون ويقولون ’ما هي الصلة التي يمكن أن تكون لنا بالعراق؟’ هذه الجغرافيا التي نتحدث عنها الآن جزء من روحنا.. حتى إذا كانت ثقيلة على قلوبنا نحن نحترم الحدود الجغرافية لكل دولة."

ومن المتوقع أن تصبح الحملة للسيطرة على الموصل أكبر معركة في العراق منذ غزو عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة. والموصل أكبر بخمس مرات تقريباً من أي مدينة سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية من قبل.