لأول مرة.. تنظيم معرض للمصاحف القرآنية القديمة في العاصمة الأميركية.. ما الهدف منه؟

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

يشهد السبت 22 أكتوبر/تشرين الأول افتتاح أول معرض في الولايات المتحدة للمصاحف القرآنية القديمة النادرة، في أحد متاحف العاصمة واشنطن؛ ليسلط الضوء على جانب مختلف من الإسلام في وقت أصبحت صورته بأميركا مشوهة بسبب حملة الانتخابات الرئاسية المثيرة للخلاف.

sss

ويُنتظر أن يُعرض أكثر من 60 مصحفاً ونصاً قرآنياً، يعود تاريخها إلى أواخر القرن السابع وتعد أعمالاً فنية بسبب الخط الاستثنائي الذي كتبت به، وذلك بقسم "فن القرآن" الذي يفتح أبوابه للزوار في 20 فبراير/شباط 2017 بمتحف فرير وساكلر، موطن الفن الآسيوي في معهد سميثسونيان.

وفد نُسخت هذه النسخ من القرآن الكريم باليد لبعض أغنى وأقوى حكام العالم الإسلامي، وقدم معظمها -47 من أصل 63- إلى متحف فرير وساكلر من مصدر واحد هو متحف الفنون التركية والإسلامية في إسطنبول. أما باقي النسخ، فكانت بالفعل جزءاً من مجموعة سميثسونيان.

ويحكي هذا المعرض، الذي يشغل غرفة واحدة، كيف كُتبت تعاليم القرآن -التي كانت تنتقل شفهياً- في القرن السابع.


حروف من ذهب


ss

يلمس المعرض، برفقٍ، رسائل من القرآن الكريم، إذ يقول نائب أمين المعرض، سيمون ريتينج، لوكالة "فرانس برس"، خلال مؤتمر صحفي، يوم الخميس الماضي: "نحن متحف فني قبل كل شيء".

ويضيف: "وهكذا، نعرض أكثر الزوايا التي تشرح كيف أخذ القرآن شكل الكتاب، وكيف تطورت فنون الخط العربي والإضاءة (الديكور والتوضيح للمخطوطات) بالمصحف".

كما تقول مسومي فرهاد، كبيرة أمناء المعرض: "أردنا فعلاً أن نظهر مجموعة متنوعة من المخطوطات".

وقالت إن المصاحف المعروضة تأتي من جميع أنحاء العالم الإسلامي، من العراق إلى أفغانستان وتركيا.

وهكذا، توجد نصوص قرآنية على مخطوطات، نسخها خطاطون في العراق أو إيران بين أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع. ومخطوطة أخرى قياسها نحو 6 أقدام في 3 أقدام (متران في متر واحد)، يعود تاريخها إلى عام 1599 من مدينة شيراز الإيرانية، كُتبت بحبر ملون وحروف مرصعة بالذهب.

تضيف فرهاد: "عندما تنظر إلى المصاحف اليوم، تجدها دائماً شبيه بعضها ببعض، مطبوعة بلون أخضر، ولها الحجم نفسه في الغالب".

وتوضح قائلة: "واللافت هنا، هو التفاوت المذهل بينها، من حيث الحجم والقياس والنصوص... خصوصاً عندما تعتقد أن القرآن هو النص نفسه منسوخاً مراراً وتكراراً، لذلك لا يمكنك أن تفعل شيئاً مختلفاً. إنه الشيء نفسه".

يأتي افتتاح المعرض قبل أسبوعين تقريباً من الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط حملة الاستقطاب التي يقوم فيها المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتشويه سمعة المسلمين، قائلاً في إحدى المرات إنه سيحظر على جميع المسلمين دخول الولايات المتحدة، بعض الوقت على الأقل.

وقال مسؤولو المتحف إن المعرض، الذي كان قيد الإعداد مدة 6 سنوات، كان من المقرر فتحه في عام 2014، لكنه تأجل بسبب أعمال البناء.


بناء الجسور


يقول ريتينج: "صحيحٌ أن المعرض سيُفتح في وقت الانتخابات، مع وجود الخطاب العام المشحون ضد الإسلام، لكن مهمتنا هي تعزيز ونشر التفاهم. إنه يُفتح في لحظة مناسبة تماماً للسماح للجمهور الأميركي بأن يكوّن صورة مختلفة عن الإسلام".

يقدم العرض "فرصة رائعة لإنشاء حوار بين الثقافات" ومناسبة لـ"بناء الجسور"، حسبما يقول.

في حين يقول ريتشارد كورين، وكيل المتاحف والأبحاث بمعهد سميثسونيان، الذي يدير معظم المتاحف في العاصمة الأميركية: "سيأتي مئات الآلاف إلى هذا المعرض وسيتعرفون على العالم الإسلامي وفنه وثقافته. في هذا الوقت من التاريخ في بلدنا، من المهم جداً أن نفعل ذلك، لتسود المعرفة بدلاً من الجهل".

ويلفت كورين إلى أن التوتر وسوء الفهم بشأن الإسلام كانا ينموان في الولايات المتحدة، مضيفاً: "إذا استطعنا المساعدة في سد هذه الفجوة من خلال هذا المتحف... فسنكون أنجزنا مهمتنا".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.