هذه قصة الجائزة التي حصلت عليها صحفية مجرية ركلت لاجئين سوريين

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تعد المصورة بترا لازلو المصورة الأسوأ سمعة في المجر؛ فقدت لازلو وظيفتها في قناة تلفزيونية يمينية متطرفة في سبتمبر/أيلول الماضي عندما شوهدت في فيديو مسجل وهي تعرقل اللاجئين السوريين وتركلهم في أثناء فرارهم عبر الحدود إلى المجر، في حين أبقت الكاميرا خاصتها اليدوية تعمل.

رغم إدانتها باتهامات خرق السلام، تجنبت لازلو الظهور حتى يوم الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عندما صورها أحد الصحفيين المحليين تستلم جائزة لفيلم ممول من القطاع العام عن ثورة المجر سنة 1956 ضد الهيمنة الروسية، وهو الصراع الذي أجبر 200 ألف لاجئ مجري على مغادرة البلاد، وفق ما ذكر موقع Financial Times

تأتي أخبار هذه الجائزة قبل الاحتفالات الرسمية بالذكرى الـ60 للثورة المشؤومة وهي تذكير -غريب التوقيت- بأزمة اللاجئين في العام الماضي في المجر، وهو موضوع حساس تحرص الحكومة على تجنبه خلال أجندة الفعاليات الرسمية المنظمة بدقة.

عُرِض مشهد لازلو وهي تركل طالبي اللجوء السوريين، بمن فيهم رجل يحمل طفلاً وفتاة صغيرة، في جميع أنحاء العالم، لتصبح صورة حول استجابة أوروبا الفوضوية للاجئين في العام الماضي.


تعرضت للتجريح


قالت لازلو إنها تعرضت ظلماً للتجريح من جماعات الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي، وأخبرت الصحفيين إنها قد تفكر في بدء حياة جديدة في روسيا. لكن بدلاً من ذلك، حصلت على تكريمٍ بجائزة لكونها محررة الفيلم الوثائقي "غرباء الوطن" ومدته 32 دقيقة، والذي أخرجه زوجها جابور لازلو.

حاولت المجر إلغاء أي مقارنات بين مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين واجهوا صعوبات بالغة أثناء محاولتهم دخول المجر في العام الماضي، وبين المئتي ألف لاجئ مجري الذين فروا من البلاد في عام 1956، ومُنحوا حق اللجوء في الغرب.

نشر سلطان كوفاتش المتحدث باسم الحكومة تدوينة على الإنترنت بعنوان "لا، اللاجئين المجريين عام 1956 ليسوا كالمهاجرين هذه الأيام"، مشيراً إلى الجنسيات والدوافع المختلفة للمهاجرين في العام الماضي، بالمقارنة مع المجريين الذين فروا من بلادهم عام 1956.

وكتب أيضاً "ثقافة هؤلاء المهاجرين بالتأكيد ليس لها علاقة بثقافتنا اليهودية المسيحية. يمكننا تجاهل الفيل الموجود في الغرفة، والتظاهر بأن وجودهم في أوروبا ليس مشكلة".

لكن هناك بعض التشابه بين فيلم لازلو -الذي يروي القصة الحقيقية لجيورجي هيرهوف، الشاب الذي مُنح الإفراج المبكر من حكم بالسجن بسبب أنشطة مناهضة للشيوعية، بمجرد اندلاع ثورة 1956- وبين الحرب الجارية في سوريا.

في الفيلم، يقاوم هيرهوف دعوة عائلته للانضمام إلى آلاف الفارين من وحشية الحملة السوفيتية عام 1956 ويُقتل يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني أثناء قتاله قوات الجيش الأحمر بفيرميزو في بودابست. أدان الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي الحملة الجوية العسكرية الروسية على سوريا، قائلاً إن موسكو قد تكون مذنبة بارتكاب جرائم حرب.


فيلمها مولته الحكومة


رغم التشابه التاريخي بين الأزمتين، بنت الحكومة المجرية بدلاً من ذلك رواية رسمية عن المقاتلين المتمردين -مثل هيرهوف- الذين حملوا السلاح خلال الثورة المحمومة ضد الشيوعية، متسببين في مقتل ما يقرب من 700 فرداً من القوات السوفياتية، رغم التفاوت الكبير في الأرقام والتدريب والتسليح. قُتل أكثر من 3 آلاف مدني خلال الثورة التي استمرت 19 يوماً، ثم سحقتها القوات السوفييتية.

ذكر الموقع الإخباري (444.hu) أنَّ الفيلم تلقى تمويلاً بمليون فورنت مجري من اللجنة الحكومية الرسمية لإحياء ذكرى 1956 ودعماً من الأكاديمية المجرية للفنون. ذكرت وسائل الإعلام المجرية أن لازلو كُرمت بجائزة في مهرجان لاكيتاليك، الذي تنظمه ساندور ليزاك، نائبة البرلمان عن حزب فيدس الحاكم.

منذ حادثة العام الماضي، حاول كل من لازلو وأسامة عبد المحسن -السوري الذي ضربته والبالغ من العمر 52 عاماً- متابعة حياتيهما. كتبت لازلو في رسالة نشرتها صحيفة Magyar Nemzet اليمينية: "أنا لست مصورة عنصرية متحجرة القلب تركل الأطفال. أنا لا أستحق هذا، ولا المطاردة السياسية التي تلاحقني، ولا التشويه، ولا تهديدات القتل المتعددة التي توجه لي".

قال محسن -مدرب كرة القدم المحترف- لشبكة CNN إنه لم يقبل اعتذارها. وقد انتقل إلى مدريد حيث بدأ بالعمل مع هيئة التدريب الوطني الإسباني Cenafe.

لكنه لم يشارك لازلو نجاحها الأخير. ففي نفس عطلة نهاية الأسبوع التي احتفلت فيها لازلو وزوجها بجائزة نقدية قيمتها نصف مليون فورنت مجري، أعلنت وكالة الأنباء الإسبانية El Confidencial أن هيئة Cenafe لم تجدد عقد محسن، بسبب الصعوبات التي يواجهها في تعلم اللغة الإسبانية. وتستقر عائلته حالياً في تركيا.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.