احصل على سكِّين لنفسك أول نصيحة للحياة فيه.. تعرَّف على السجن الذي أرعب حرَّاسه

تم النشر: تم التحديث:
SJNHWLMAN
سجن هولمان | social media

الأهوال التي يشهدها سجن هولمان في جنوب ألاباما -حوادث الطعن، والتمرد، وإشعال النار، والانتهاك- أكسبته سمعة كأكثر السجون عنفاً في الولايات المتحدة. قبل يومين جَرحَ سجينٌ عينَ حارس خلال شجار.

يقف سجن هولمان وحيداً، معزولاً، محاطاً بأميال وراء أميال من حقول القطن. هو أيضاً مركز إضرابات السجناء الأخيرة في أنحاء الولايات المتحدة، والمكان الوحيد الذي أضرب فيه ضباط السجن عن العمل كذلك.

في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2016، أعلنت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً شمل سجون الرجال على مستوى ولاية ألاباما، مستهدفاً حوادث الانتهاك الجنسي، والعنف، والظروف غير الآمنة عامةً بالنسبة للمساجين والضباط. تحقيقٌ بهذا الحجم يعدّ، وفقاً لخبراء القانون، غير مسبوق.


شاهد على الرعب


يخشى العاملون الحاليون بالسجن مناقشة الأوضاع بداخله. لكن الملازم كورت ستيدهام وافق على مقابلة الغارديان ووصف الحياة داخل السجن.

ترك ستيدهام سجن هولمان هذا الصيف، لكن سجن هولمان لم يتركه؛ في مطعم بيتزا محلي، أصرَّ ستيدهام على الجلوس في الركن، مواجهاً الأبواب. قال، "أحتاج إلى أن أكون قادراً على رؤية كل شيء. ستجد أن كل الضباط هكذا".

رسم ستيدهام نظام السجن على منديل، ووصف السلم الوظيفي للضباط. قال، "هناك آمر السجن، ثم تحته نقيبان، وتحتهما الملازمان". بصفته ملازماً، كانت مهمته الأولى تفقُّد عدد ضباط المناوبات الذين حضروا لأداء الخدمة. يُدير السجن مجموعة من العاملين أرفع من قطر السلك الشائك الذي يلف السجن. أحياناً يحاول تسعة حراس فقط التحكم في المساجين كلهم، وفقاً لستيدهام.

sjnhwlman

وكم عدد هؤلاء؟ "تسعمائة وخمسون"، يقول ستيدهام، في مبنىً مصمم لاستيعاب 637 فقط.

أكّدت مصلحة السجون مزاعم ستيدهام. قال بوب هورتون، المتحدث باسم سجون ألاباما، "زيادة في النزلاء ونقص في الطاقم، نعم". وصفها بالمشكلة العسيرة التي ترجع إلى سبعينيات القرن الماضي والتي استفحلت لعقودٍ بسبب "الإهمال". لكنه يقول إنه "ليس هناك شخصٌ أو كيانٌ واحد يمكن توجيه اللوم له. لقد استمر هذا لعقود".


سجن حديث بات قديماً


في الستينيات مثّل سجن ويليام سي. هولمان حديث البناء أحدث التطويرات، مقارنة بأوضاع القرون الوسطى السابقة. احتوى السجن على جدارين من الأسلاك الشائكة، وستة أبراج توفّر للحراس رؤية دائمة من جميع الجهات. لكن اليوم الأمر مختلف - برجان فقط يحتويان على حراس في أي وقتٍ من الأوقات.

الآمر الأول لسجن هولمان، نوفي لي هيل، أخذ جولة في السجن مع حفيدته تيريزا. ما زالت تيريزا تعيش بالقرب من السجن وتتواصل مع الطاقم. قالت مؤخراً، "أؤمن بأن ضباط السجن محملون بأعباء زائدة، ويتقاضون راتباً غير كافٍ، ويشعرون أنّهم غير مدعومين من قبل الإدارة".

طبقاً لوزارة العدل، سيركز التحقيق حول ما إذا كان السجناء محميين من الانتهاك الجسدي والجنسي من المساجين الآخرين أو الحراس، وما إذا كانت الأوضاع المعيشية صحية وآمنة بشكلٍ عامٍ في سجون الرجال.

المشاكل في هولمان وسجون ألاباما الأخرى بدأت بما أسماه هورتون، المتحدّث باسم السجون، بقوانين "التشديد على الجرائم"؛ تلك القوانين التي مررها سياسيون لا يريدون أن يظهروا بمظهر الضعفاء، لكنهم لا يقدرون على تحمل تكاليف بناء سجونٍ كافية لإيواء سجناء تعاطي المخدرات الذين يتكاثرون كالفطريات. وصل المتعاطون كالقطعان، وبقوا في السجون لوقتٍ أطول، فيما أسمته ليزا جرايبل، خبيرة السجون بمركز قانون الفقر الجنوبي، بـ"حفلة العقوبات".


النصيحة الأولى


الآن ألاباما لديها أكثر نظام سجون مكتظ في البلاد. بُني النظام ليتحمّل 13318 سجيناً.

وفقاً لآخر تقارير مصلحة السجون في أغسطس/آب، يتجاوز عدد المساجين الآن 24 ألفاً.

يعني هذا أن الضباط يتوجّب عليهم، وفقاً لستيدهام المُقال حديثاً، الاقتصاد. على سبيل المثال، ربّما تتطلب اللوائح وجود ضابطين لنقل سجين، لكن واحداً فقط هو المتاح. أو ربما يقف حارسٌ وحيداً على باب سكنٍ يؤوي 115 سجيناً؛ إن اعتدت جماعة من السجناء على أخرى، فإن وظيفة الحارس هي أن يدخل في خضم الفوضى ويحمي الضحية.

فضّ ستيدهام غطاءً قماشياً على سطح حقيبة سيارته، كاشفاً عن عشراتٍ من السكاكين المصنوعة في السجن، والتي تراوحت بين سكاكين صغيرة مصنوعة من أعمدة السرير الحديدية إلى قطعة كبيرة من الزجاج ذات مقبض ملفوف بالقماش. قال ستيدهام، "هل ستدخل إلى ذلك السكن"؟.

skakyn

قال الملازم إن المشكلة أكبر بكثير من المفاهيم السينمائية التي تصوّر الحراس المتنمرين أو المساجين الوحشيين. يقول، "لا أحد يربح في سجن هولمان، ليس هناك سوى النجاة".

يعمل القس كينيث غلاسكو مع المساجين هناك. قال يوم الخميس، "إنه حمام دم. هناك جرائم قتل كل يومٍ في سجن هولمان". قضى القس نفسه عقوبة هناك قبل أعوامٍ عديدة، لكنه قال إن سجون ألاباما تدهورت منذ ذلك الحين. أكمل قائلاً، "قبل ثلاثة أسابيع كان هناك سبعة ضباط يحرسون سجناً به ألف سجين. هذا يخلق بيئة عدائية. الجميع في هولمان لديهم سكاكين. وما إن تصل إلى السجن يخبرونك إنه من الأفضل أن تحصل على سكين لنفسك لأن الجميع لديهم سكاكين".


بداية التمرّد


سال حمام الدم في مارس/آذار. تمرّد السجناء، وطعنوا أحد الحراس. وعندما استجاب كارتر ديفنبورت، آمر السجن حينها، طعنوه هو أيضاً. أشعلوا النيران في السكن، وساروا في أروقة السجن حاملين سيوفاً طويلة.

نجا الحارس وآمر السجن من الهجوم، ومسحت القوات الخاصة السجن لسحق التمرد. بعد بضعة أيام اشتعل تمرد آخر، وطعن سجينٌ سجيناً آخر. واستدعى الآمر قوات الأمن مرة أخرى.

حينها قرر ستيدهام الاستقالة. في سبتمبر/أيلول سمع ستيدهام بأن واحداً من ضباطه، كينيث بيتيس البالغ من العمر 44 عاماً، كان قد رفض إعطاء سجين طبقاً إضافياً من الطعام، وأن السجين طعنه في صدغه بسلاحٍ أشبه بالمعول.

وبينما كان بيتيس في السجن، نظّم السجناء إضراباً في التاسع من سبتمبر/أيلول، رافضين العمل في مطبخ السجن أو في مصنع إنتاج لوحات السيارات. نفذ مساجين في سجون أخرى في أنحاء الولايات المتحدة خططاً مشابهة، ليشمل الإضراب 24 ألف سجينٍ يطالبون بأوضاع أكثر أمناً.

بعد بضعة أيام مات الحارس بيتيس في المستشفى. في هذه الليلة تجمّع الحراس زملاء بيتيس في المناوبة في محطة وقودٍ خارج السجن وتناقشوا حول الاستجابة الأمثل. اقترح أحدهم إضراب سقمٍ يتضمّن أن يتحجج جميع الضباط بالمرض للتغيب عن العمل. آخرون كانوا أكثر غضباً، إذ قرروا التغيب عن العمل ليومٍ احتجاجاً على الأوضاع الغادرة في هولمان. وهم لن يخرقوا قواعد إدارة السجن مرة أخرى - إن تطلب نقل سجين حارسين، سيرفضون فعلها بحارسٍ واحد.


إضراب


كان هذا حين توقفت سيارة شيفروليه إمبالا البيضاء الخاصة بالآمر في موقف السيارات، وغيّر الجميع الموضوع سريعاً إلى وفاة بيتيس، ممسكين بأيدي بعضهم البعض.

يقول ستيدهام، "تجمّعنا في دائرة وشرعنا في الصلاة. وسار الآمر نحونا وانضم إلى الصلاة، ولم يكن لديه أي فكرة عن تآمرنا ضد السجن".
في يوم السبت التالي، حضر ضابطان فقط للعمل، لتتعطل مناوبة تتطلب في المعتاد 16 حارساً. قال هورتون، ممثل السجون، "جلبنا ضباطاً من مناطق أخرى. دام الأمر يوماً واحداً، إن أردت أن تسمي ذلك إضراباً. لم يقدم الضباط أي مطالب، لكننا نعرف شكاويهم. إننا ندري بشأن الوضع في هولمان".

قال هورتون إن الولاية تخطط للانصياع للمحققين الفيدراليين في تفقدهم لنظام السجون، مضيفاً، "إن الأمر مرحبٌ به".


النجاة بالنفس


تخطط وزارة العدل لنظرةٍ ثاقبة على مخاطر السجون في ألاباما، والتي يرتكبها الحراس والمساجين على حدٍ سواء، من الانتهاكات الجنسية إلى الأوضاع غير الصحية إلى العنف الجسدي.

فانيتا جوبتا، رئيسة قسم حقوق الإنسان بوزارة العدل، قالت في تصريحٍ لها إن "الدستور يُلزم السجون بتوفير أوضاع آدمية للاحتجاز"، مضيفة إن الهدف العام هو "ضمان أن مؤسسات الولايات تقي السجناء من الأذى".

في الوقت الحالي، معدل استبدال حراس السجن يصل إلى 60%. هاجم السجناء يوم الخميس ضابطاً ويقال إنهم حاولوا فقء عينه، لكن نظاراته صدّت الضربة ونجا بجرحٍ في عينٍ واحدة.

يقول الضباط أمثال ستيدهام إن الأمر لا يستحق العناء. ثلاثة من الحراس الذين انقطعوا عن العمل احتجاجاً لم يعودوا بعدها.

حدّق ستيدهام في يديه، قائلاً، "حسناً، كنت أفكر في عملٍ بسجنٍ محلي صغير. الأمر بداخلي الآن. أعتقد أنّ الأمر ترسّخ فيّ الآن بالضبط كالسجناء".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.