سيناريو ما قبل الترشيح لرئاسة لبنان.. لماذا يدعم الحريري عون؟

تم النشر: تم التحديث:
LBNAN
sm

بعد فراغٍ رئاسي استمرّ أكثر من عامين، دعم سعد الحريري ترشيح رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون للرئاسة. وأطلَّ من بين الوسط معلنًا تأييده للجنرال وألقى خطاباً مطوّلاً من 9 صفحات، في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق ونبيل دو فريج وأعضاء كتلة "المستقبل" والنائبين محمد الصفدي وخالد الضاهر وحشد من الشخصيات.


النقاط البارزة في الخطاب


الحريري بدأ خطابه مذكّراً بوالده رفيق الحريري، حيثُ سردَ أبرز ما يمرّ به لبنان، ووجّه أسئلة كثيرة عن الداخل، وكانت إجابته –أي إجابة الحريري الوالد– أنّه كان سيفكّر بكيفية حماية لبنان وأهله، وكان سيبادر ليصل إلى تسوية.

ولفت الحريري إلى أنّه وبعد مغادرة الرئيس ميشال سليمان للقصر الرئاسي، عمل الحريري لوصول مرشّح 14 آذار الدكتور سمير جعجع، وهو الأمر الذي لم يتحقّق.

وأضاف: "بعد عام ونصف العام من الفراغ، انتقلنا لتأييد ترشيح الوزير سليمان بك فرنجية، على أمل أن يؤدّي ذلك بحلفائه المقاطعين إلى حضور جلسة الانتخاب. وبقينا عاماً كاملاً على هذا الموقف، ولكن أيضاً، للأسف، من دون نتيجة". وخلص بالقول إنّ الخيار الوحيد المتبقي له هو عون.

اللافت في كلام الحريري أثناء ترشيح حليف "حزب الله" هو إشارته إلى انخراط الحزب في "الدم السوري". كذلك إقراره بالأزمة المالية التي يواجهها إذ قال: "لو أردت الثروة لما دخلت الحياة السياسية أصلاً وأنفقت فيها كلّ ما ورثت دفاعاً عن حلم من أورثني. رفيق الحريري ثروة وثورة. ذهبت الثروة حماية للثورة. الثورة على العنف. الثورة على الكيديّة. الثورة على الأحقاد. الثورة على من يريد إقناعنا بأنّ لبنان مستحيل".


فتفت: لا تفسير


تعليقاً على دعم الحريري لعون، قال عضو كتلة المستقبل النيابية أحمد فتفت والذي أعلن صراحةً رفضه السير بطرح الحريري: "لم أعطِ أحاديث صحافية عن هذا الأمر. فعلاً ليس لديّ أي تفسير لما فعله الحريري وما الأسباب التي آلت إلى هذا القرار".

وأضاف في حديث لـ"هافينغتون بوست": "المملكة العربيّة السعودية كرّرت القول إنّ الرئاسة شأنٌ داخلي. لكن بعيداً عن هذا الأمر فأنا أرى أنّ وصول عون للرئاسة هو تقديم البلد لحزب الله".


الفرزلي: أسباب الحريري موجبة


توازياً، قال نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي لـ"هافينغتون بوست عربي" إنّ الأسباب التي دفعت بالحريري إلى تبنّي خيار ترشيح عون موجبة، أبرزها بدء الحديث عن الانقلاب على اتفاق الطائف، الأمر الذي كادَ يؤدّي -إن حصل- إلى تغيير موازين القوى على الساحة اللبنانية. كذلك فقد استشعر الحريري الخطر مثل "تنظيم العيش المشترك" وغيرها من الأمور التي تقلب التوازنات الطائفية.

ولفت الفرزلي إلى أنّ الحريري -الزعيم السنّي- لا يمكنه أن يبقى خارج البلاد. أمّا عن التدخلات الخارجية فاعتبر أنّه "على ما يبدو لم تضع السعودية فيتو على عون وتركت الحريري ليتحمّل مسؤولية قراره".


رواية الترشيح الكاملة


روى الكاتب الصحافي والمحلّل السياسي إدمون صعب السيناريو الذي سبق قرار الحريري الجريء، لافتاً إلى أنّ الملف الرئاسي اللبناني منفصل كلياً عن التطورات في الميدان السوري وعلى الساحة الإقليمية المشتعلة والمحيطة في لبنان.

وقال صعب إن "الوضع السياسي والشخصي والأزمات التي واجهت الحريري دفعته للاجتماع مع أقرب الناس إلى والده -أبرزهم وزير الداخلية نهاد المشنوق والوزير والنائب السابق باسم السبع- إذ سألهم لو كان والدي لا يزال حياً ماذا كان ليفعل؟".

وتابع صعب: "لم يخفِ المجتمعون على الحريري أنّه يضعف كزعيم سنّي وهناك أطراف في تيار المستقبل يزايدون عليه في الزعامة. وقالوا له لمَ لا تطرح نفسك كزعيم وطني لأنّ لا حلّ أمامك سواه، ولفتوا إلى أنّ السعوديين يريدون حليفاً مثلك إذ إنّك تنتقد "حزب الله" وتدخّله في سوريا ولم تتراجع عن موقفك. ومن هنا كان القرار بدعم عون".

ويرى المتحدث أنّ "السعودية هي من كانت وراء تأمين كتلة برلمانية كبيرة للحريري، كاشفاً عن لسان السعوديين أنّ الانتخابات التي جرت عام 2009 كلّفت أكثر من الانتخابات الأميركية، حيثُ بلغ ما دفعته السعودية 3 مليارات دولار عبر تأمين السفر لـ35 ألف مغترب لبناني، ودعم مادي وهذا الأمر معروف".

لكنّ صعب المتابع للملف الرئاسي لفت إلى أنّ "فرنسا قد تكون وراء الدفع لإنهاء الشغور الرئاسي، فهي البلد الوحيد غير المنخرط في الحرب الدائرة كما أنّها تعمل على ضمان سلامة الأراضي اللبنانية منذ العام 1968، كما أننا على عتبة القرن الثاني من إقامة "دولة لبنان الكبير" ولا يمكن لفرنسا أن تقبل بغياب الرئيس".

وأضاف أنّ هناك أكثر من طرفٍ دولي يشجّع هذا الملف، أكّد أنّه منفصل تماماً عن الشأن السوري والإقليمي.

من جهته، تحدث الصحافي والمحلّل السياسي جورج علم لـ"هافينغتون بوست عربي"، قائلاً: "إنّ خلفيات الحريري من الترشيح باتت واضحة وقد أعلن عنها في خطابه صراحةً، ولا سيّما التأثير السلبي للفراغ الرئاسي على الوضع الاقتصادي والمالي". وأضاف: "وصلنا لمرحلة خطرة، فالوضع قد يؤدّي إلى تداعيات لا تحمد عقباها على الليرة اللبنانيّة".

وقال علم "لا أدرك مدى فعالية دعم الحريري لعون، خصوصاً وأنّ عدداً كبيراً من كتلة المستقبل رفضت التصويت لعون"، موضحاً أنّ "عون قال إن لم يؤمّن فوزه وأن يكون لديه ثقة تامّة بأنّه الفائز فهو لن يحضر الجلسة في 31 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ما يعني الانتقال من الدورة الأولى في مجلس النواب إلى الثانية، ومن يعلم إن كانت ستؤمّن الجلسة الثانية النصاب لانتخاب رئيس".

وعن الدور الإقليمي، قال علم: "السعودية يهمها الطائف، وبالطبع فإنّ عون ليس خيارها، لكنّها غضت الطرف عن الموضوع ما سمح الحريري أن يمشي برؤيته التي تعود بالمنفعة عليه". ولفت إلى أنّ الحريري تلقّى بالطبع إشارات من الخارج للحلحلة الملف الرئاسي.


كلام كيري!


ويرى علم أنّ غياب الرئاسة يشكل عقبات ومطبات وأن الأمور غير محسومة حتّى الآن، إذ أشار إلى ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّه غير واثق من نتيجة دعم سعد الحريري، وهذا الكلام يتطابق مع تسريبات لقاء السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد بالحريري، حيثُ أبلغته أنّ واشنطن لا تشجّع على انتخاب حليف حزب الله.

ولكن إذا حصلت "الصفقة السياسية" وبات عون رئيساً فالحريري سيستعيد شعبيته على الساحة السنيّة، وبالأصل فإنّ عودته "حاجة سياسية وشعبية واقتصادية"، يقول علم.

وفي الوقت الذي باتت فيه الكتل التي ستصوّت لعون معروفة، لا بدّ من الذكر أنّ قوى 14 آذار انقسمت، فحزب الكتائب لن يصوّت لعون، كذلك يرفض رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة إعطاء صوته لعون. كما انقسمت قوى الثامن من آذار فـ"حزب الله" الداعم الأول لعون، فيما "الحليف الشيعي" أي "حركة أمل" أعلن أنّه سيكون فريق المعارضة في الحقبة المقبلة.