قادة "داعش" يتقبلون الهزيمة في الموصل.. لكنهم يستعدون لمعركة يمكنهم إحداث الدمار فيها

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL
| ASSOCIATED PRESS

"كبار قادة تنظيم داعش أُجبِروا على قبول حقيقة أنهم بصدد خسارة خلافتهم في سوريا والعراق، فما لهم سوى أن يعتبروا الهجمات الإرهابية في الغرب وسيلةً للمضي قدماً نحو الجهاد" هذا ما قاله مقاتلون انشقوا عن التنظيم بالتزامن مع مواجهته هجمة عنيفة في الموصل، وهجوماً وشيكاً في الرقة.

مقتل بعض أفضل قادة تنظيم داعش، فضلاً عن الانقسامات والخوف من الخيانة بين أفراد التنظيم، تسبب في فقدان مطرد للأراضي التي سبق أن أخضعوها لسيطرتهم، وفق تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016، تحدثت فيه إلى اثنين من المُسلمين البلجيكيين الذين فرّا مؤخراً إلى تركيا.

في الوقت نفسه، أدى تدمير ذخائر التنظيم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الأسلحة الخفيفة والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، في محاولاته لإيقاف الهجمات التي تُشن ضده.

يقول رشيد، البالغ من العمر 27 عاماً، الذي كان يعمل ميكانيكياً في بلجيكا قبل التحاقه بالتنظيم في سوريا: "عندما ذهب داعش إلى العراق كان التنظيم يستولي على مدرعات وسيارات الجيش العراقي، كان ذلك نجاحاً كبيراً له، لأنه سمح لهم بالتقدم بسرعة هائلة؛ ولكن ما إن بدأ القصف من قبل الأميركيين تحطمت العديد من مدرعاتهم وسياراتهم التي طالما كان يجعلك السير في محيطها مُستهدفاً للغاية".


معركة للدفاع فقط


وأضاف أن "قادة داعش الآن يتحدثون عن الرباط (وهو ما يعني الدفاع عن الأرض، لا المضي قدماً)، لذا فإنه نوعٌ مختلف من القتال، داعش بالتأكيد لديه صواريخ (أرض جو)، حتى أنه قام ببناء صواريخه، لكن كم عدد الطائرات التي أسقطوها؟ عدد قليل جداً، فليس من السهل تنفيذ ذلك مع الطائرات الحديثة".

وقال إن "التنظيم لا يزال لديه صانعو قنابل جيدون، وسيارات انتحارية جيدة جداً، حيث إنها فعّالة وتخيف العدو، ولكن عندما بدأ الأميركيون والروس ضرباتهم الجوية، كان يتم تفجير تلك السيارات قبل أن تصل إلى العدو، لذا فإنها ليست فعالة للغاية في الوقت الحالي، كما أن أعداد المتطوعين الراغبين في أن يصبحوا مفجرين انتحاريين قد تراجعت".


بإمكانك إيجاد انتحاريين بأوروبا


وأضاف أنه "مع ذلك؛ يمكنك إيجاد أشخاصٍ مستعدين لأن يكونوا مفجرين انتحاريين في أوروبا، وبإمكانهم أن يخلفوا ضرراً أكبر بكثير، لذا يقول قادة داعش إن هذا هو المكان الذي يجب أن يحدث النضال به".

وتابع قائلاً: "إن العديد من الأخوة الآن يشعرون بأنه لا يمكن الإبقاء على الموصل ولا يمكن الإبقاء على الرقة، لذا فإن المعركة تتجه إلى أوروبا".

ورغم أن بلجيكا تبدو قاعدةً للإرهاب الإسلامي في أوروبا، بالمقاتلين العائدين من سوريا الذين نفذوا حوادث القتل في باريس وبروكسل، التي زعم رشيد ورفيقة البلجيكي ياسين أنهم ليس لهم أي معرفة بها وبالكاد يعرفوا من قاموا بتنفيذها.

وقال ياسين إن "الجماعة لم تعقد مجلساً لمناقشة ما يفعلونه، وبالتأكيد فنحن لسنا بالغرف مع هؤلاء الذين يتخذون القرارات بِشأن ما يجب فعله، وعليك أن تعرف أن العديد من تلك الهجمات تم التخطيط لها في أوروبا وأميركا ونفذها أشخاصٌ فقط بتقديم البيعة (قَسم الطاعة) للشيخ (أبوبكر البغدادي، قائد التنظيم) وهؤلاء لا يطلبون تعليمات من الرقة".

وكلا الرجلين، وهما من أصل مغربي، قال إنه ذهب إلى سوريا بعدما أغضبه القمع العنيف للاحتجاجات من قِبل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وكانوا على تواصل مع أوروبيين آخرين في البلاد بالفعل ووجدوا أنه من السهل الخروج من مطارات أوروبا والوصول إلى تركيا ومن ثم عبور تركيا.


حكاية الانضمام لداعش


وقال رشيد: "في ذلك الوقت لم يكونوا يفعلون أي شيء لمنع الناس من الذهاب إلى سوريا من بلجيكا، وأعتقد أن هذا ما كان عليه الأمر بمعظم البلدان الأوربية آنذاك"، وأضاف قائلاً: "البلاد الأوروبية كانت ضد بشار، فلماذا عليهم إيقافنا إذاً؟ أعلم أن الأمر أكثر صعوبة بكثير في الوقت الراهن، لكنْ هناك انخفاض كبير في عدد المتطوعين الأجانب على أي حال".

يقول الرجلان إنها انضمّا لداعش بعد تجريب مجموعات جهادية أخرى لأنه من الأفضل قتال النظام السوري. وبالنسبة لياسين؛ كان السبب أيضاً "أنها أكثر نقاءً وتفانياً"، وقالوا إنهم قد أصيبوا بخيبة الأمل بعدما شهدوا تجاوزات ارتكبها داعش، وأقرّوا كذلك بأنهم كانوا خائفين من القتل إن كانوا قد ظلوا في سوريا.

والروايات التي أدلى بها رشيد، وهو شاب نحيف ومتحدث جيد، وياسين، وهو شاب قصير وقليل الكلام وصاحب بنية قوية، كانت لخدمة مصالحهم الذاتية؛ فقد قاتلوا على جبهات مختلفة خلال وقائع كالاستيلاء على مدينة منبج والقلمون وحلب، ولكنهما أصرا على أنهما لم يشاركا في تنفيذ الإعدامات أو العقوبات العنيفة التي يقوم بها داعش.

وأراد ياسين أن يتم تأهيله، فقال إن "معظم الناس وافقوا على ما تفعله الحسبة (شرطة الأمر بالمعروف لدى التنظيم)؛ لأنهم مُسلمون ويؤمنون بالشريعة، وكانت العقوبات قاسية؛ لكنها تجعل الناس يلتزمون بالقانون، كان هذا هو الطريق، كانت هذه هي البداية"، وواصل رشيد الحديث قائلاً: "لكن؛ الأمر أصبح أكثر قسوة، وإذا شكى الناس؛ يتم اتهامهم إذاً بأنهم مرتدون، أو خونة، ويتم عقابهم بوحشية إذا احتجوا".

داعش يخشى الاختراق


ويزعم الرجلان وعدد من المقاتلين الآخرين لدى مجموعات مختلفة أن قادة داعش يخافون أن يتم اختراق مجموعتهم من قِبل وكالات الاستخبارات الغربية بقيادة بريطانيا، حتى أن الشك والارتياب قد امتد إلى التخطيط العسكري.

وقال رشيد: "إن كنت لا تتفق مع شيء يقوله القائد، كقرار سيئ، سيكون هناك خطرٌ أن يقول المرء هذا، فلسان حالهم: لماذا تعترض؟ هل أنت جاسوس؟"، وأضاف أن "هؤلاء الأفراد الذين تطوعوا من بلدان أخرى عليهم أن يكونوا في غاية الحذر، فلم يحدث هذا الموقف من قبل، ولكنهم أصبحوا أكثر ارتياباً".

وحتى الآن؛ لا يزال موت القادة الأجانب بمثابة خسارة فادحة لداعش، حيث ورد أن من يُعرف باسم عمر الشيشاني، واسمه الحقيقي طرخان تياومورازيتش باتيراشيفيل، وهو جورجي شيشاني، قد لقى مصرعه خارج الموصل في غارة جوية الصيف الماضي.

وقال ياسين: "أنا أعرف أن بعض الناس يعتقدون أنه ربما ليس ميتاً، ومع ذلك فقد كان هناك إحباط حقيقي في التنظيم بهذا الشأن عندما وردت الأخبار، فقد كان من ذوي الخبرة الوفيرة، وكان قائداً شجاعاً"، وأضاف أن "بعض القادة قد قُتِلوا كذلك، وهذه مُشكلة كبيرة بالنسبة لداعش".


داعش يفقد العائدات المادية


ويعاني "داعش" كذلك من فقدان العائدات بفقده الأراضي، لاسيما حقول النفط التي اعتاد استخدامها، وقد جنى الفريق كذلك مبالغ هائلة من الفدية التي تدفعها الحكومات الغربية لتحرير الرهائن.

ويقال إن الحكومتين الفرنسية والإسبانية قد دفعتا مبالغ طائلة لتحرير رعاياهما المُحتجزين من قِبل السجّان محمد إموازي، الجهادي البريطاني الذي أصبح يُعرف لاحقاً باسم الجهادي جون.

ولدى حكومتي الولايات المُتحدة الأميركية والمملكة المتحدة سياسة من شأنها الامتناع عن دفع الفدية، ومن ثم تم ذبح الرهائن الأميركيين والبريطانيين بمن فيهم المصور الصحفي جيمس فولي وعمال الإغاثة، ديفيد هاينز وآلان هيمنغ، على يد إموازي.

"قبل كل شيء؛ لم نوافق على عملية القتل هذه، ولم يكن بإمكاننا فعل شيء حيالها، ولكنهم كانوا سيحررون على الأرجح إن كانت الأموال قد دُفِعت نظير ذلك، فحكومات أخرى قد دفعت أموالاً، والجميع يعرف ذلك"، هكذا قال رشيد.

وأشار ياسين إلى أنه قد تم دفع 10 ملايين يورو لجماعة على صلة بجبهة النصرة، وهي مجموعة حليفة لتنظيم القاعدة، غيرت اسمها لاحقاً إلى "جبهة فتح الشام"، نظير إطلاق سراح السيدة الألمانية التي حُرِرت مؤخراً.
وقال رشيد "إن هذا أقل بكثير مما كان عليه الحال من قبل، فقد سمعنا بأن الإسبان قد دفعوا 30 مليون يورو"، وأضاف أنه "مع ذلك؛ فإن المتطوعين العاديين لا يعرفون ما يحدث بشأن للمال، فنحن فقط نتقاضى أجورنا، وهذا هو الأمر كله"، وقال الرجلان إنهما كانا يتقاضيان نحو 60 دولاراً في الشهر، فضلاً عن السكن المجاني، والدفع نظير الطعام والحاجات الأساسية لعائلاتهم".

وسيواجه رشيد وياسين جرائم جنائية وأحكاماً محتملة بالسجن لفترات طويلة إن عادا إلى بلجيكا، وأشار رشيد إلى أن "القادة في داعش لديهم خططهم للهروب وسوف يتفادون الاعتقال أو القتل في الموصل أو الرقة"، وأضاف قائلاً: "انظر كم استغرق الأمر كي يلقوا بالقبض على أسامة بن لادن".

لكن ذلك قد حدث لأن زعيم تنظيم القاعدة قد وجد ملاذاً في باكستان مع حلفاء بالجيش والاستخبارات، وعندما اضطر إلى الفرار إلى أفغانستان، تم القبض عليه.

وقال رشيد: "ستندهش بشأن البلدان التي ترغب في إخفاء قادة داعش ومنحهم الحماية".. فالإمساك بزمام الرقة لا يعني أن كل شيء قد انتهى.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.