بوتين يستعد لقدوم كلينتون.. انطلاق حاملة الطائرات الروسية نحو المتوسط استعراض للقوة أم بداية لحرب عالمية؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يحرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إرساء بعض الحقائق العسكرية على الأرض قبل رحيل الرئيس الأميركي باراك أوباما عن البيت الأبيض واستبداله المحتمل بهيلاري كلينتون الأكثر تشدداً.

وفي حالة الفرقة البحرية المتجهة إلى شرق المتوسط، فإن هذا يعني إرساء التواجد قبالة الأراضي السورية.

تحركت الأدميرال كوزنيتسوف – حاملة الطائرات الروسية الوحيدة - والسفن السبعة المرافقة لها في واحدة من أكبر استعراضات القوة البحرية الروسية منذ أعوام عديدة. وفي سياق التوترات المتصاعدة بين روسيا والغرب، فإن صور اقتراب الأسطول الروسي من المياه البريطانية ستسبب بعض الذعر، بحسب تصريح نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

يختلف الخبراء العسكريون حول الحاجة الحقيقية إلى حاملة الطائرات وسفنها الداعمة لدعم القدرة الجوية الروسية – المذهلة بالفعل - في سوريا. ففي النهاية، معظم الطائرات الروسية القادرة على استخدام الناقلة – مثل سو 33 وميج 29 كيه- قد استخدمت قاعدة حميميم الجوية الموجودة في محافظة اللاذقية السورية منذ سبتمبر/أيلول 2015، كما أن القاعدة أكثر قدرة على إطلاق المزيد من الغارات الجوية مقارنة بالوضع الحالي.

وقال إيغور سوتياجين، أحد الباحثين في الدراسات الروسية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن ناقلة الطائرات ليس في وسعها استيعاب أي طائرات لا يمكن أن تُقلع من اللاذقية، كما أضاف: "هذا لا يستحق القلق بشأنه. إنه ليس بداية الحرب العالمية الثالثة. بل هو تدريب للعلاقات العامة، استعراض للقوة".

وأوضح أن الغرض الوحيد الذي سيسهم وجود الناقلة في تحقيقه هو أنها ستزيد من صعوبة فرض منطقة حظر للطيران في سوريا من قبل القوى الغربية، وهي الفكرة التي لم تتخل كلينتون عنها، مكررة إياها مساء الأربعاء أثناء المناظرة الرئاسية الثالثة.

كما قد يُستخدَم الأسطول كورقة مساومة حين تقرر الولايات المتحدة وروسيا كيفية مهاجمة المعقل الأخير لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في الرقة، ومن المسؤول عن تنفيذ الهجوم.

وقال سوتياجين إن روسيا ساعدت سوريا بالفعل في بناء نظام دفاع جوي متطور، يضم نظام S-300 V4 والقادر على هزيمة الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى وصواريخ كروز والصواريخ الموجهة بدقة والطائرات ثابتة الجناحين. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها روسيا نظام الدفاع الجوي خارجها.

وشكك أيضاً في قدرة الأسطول الروسي على الصمود في معركة مع القوات البحرية الأميركية. "هذا الأسطول ليس باستطاعته القتال في معركة كثيفة سوى 50 دقيقة قبل أن تنفذ ذخيرته".

هذه هي المرة الأولى التي جمعت فيها روسيا بين القدرات الدفاعية لحاملة الطائرات والقدرات الهجومية لسفينة "بطرس الأكبر" المزودة بالصواريخ النووية. اقتصرت القدرات العملياتية لروسيا خارج الحدود السورية على صواريخ الكروز المُطلقة من السفن والغواصات.

لكن الإنزال ربما يوضح مدى عزم روسيا على إرساء وجود عسكري دائم في الشرق الأوسط، تواجد سيتطلب القوة البحرية أيضاً.

صوت مجلس الدوما الروسي، الأسبوع الماضي فقط، على جعل استخدام قاعدة اللاذقية الجوية دائماً. المدرج، الذي توفره الحكومة السورية مجاناً، لا تحتاجه روسيا فقط لقصف مواقع المعارضة في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، وإنما أيضاً لحماية الممتلكات البحرية الروسية في المنطقة، وملاحقة الغواصات المهددة لقواتها البحرية. تتواجد القاعدة على بعد 100 ميل فقط جنوبي قاعدة إنجرليك الجوية والتي تستخدمها الولايات المتحدة في إطلاق طائراتها إلى سوريا.

أعلنت روسيا هذا الشهر كذلك نيتها لتوسيع قاعدتها البحرية العميقة التي ترجع إلى العصر السوفييتي في طرطوس السورية – والتي تخدم حالياً كقاعدة إمدادات محدودة نسبية، وتحولها إلى مركز عصبي لأسطول بحري أكثر نشاطاً، وهو شيء حلم القادة العسكريون الروس بفعله منذ السبعينيات.

يقول سوتايجان: "القاعدة البحرية في الوقت الحاضر هي عبارة عن رصيفين وورشة. إنها مفيدة لأعمال الصيانة والتصليحات الخفيفة، لكنها ستحتاج حماية جوية وبحرية، بالإضافة إلى أنظمة مضادة للغواصات. من الممكن أن يتم بناؤها في عامين أو ثلاثة، لكن هناك العديد من الصعوبات. ستحتاج المواد اللازمة إلى النقل لمسافة بعيدة، وسيتوجب تحسين الأمن في المنطقة لأنه لا يمكن التنبؤ بمجريات الأمور بها – والروس ليس لديهم المال الكافي".

تُشير روسيا نفسها إلى أن قرار إرسال سفينة الأميرال كوزنيتسوف في مهمتها الأخيرة اتُّخذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وأن مدة خدمتها من المتوقع أن تستمر 4 إلى 5 شهور. السفينة تكمل وجود 10 سفن أخرى متواجدة بالفعل في المنطقة.

ليس هذا أول إنزال في البحر المتوسط، فعلى مدار العقدين الماضيين تم إرسال كوزنيتسوف هناك 4 مرات، في عامي 1995 و96، وعامي 2007 و2008، و2011 و2012، وعام 2014.

لكن مثل هذا الإنزال الكبير الرمزي يزيد بالتأكيد من الضبابية في وقتٍ بلغت فيه العلاقات بين الناتو وروسيا أقصى ضبابية لها منذ عقود.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.