"#عون_راجع".. موافقة الحريري على ترشيح ميشال للرئاسة تثير جدلاً في لبنان

تم النشر: تم التحديث:
SAAD HARIRI
سعد الحريري وميشال عون | Anadolu Agency via Getty Images

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية السّابق سعد الحريري، تأييده ترشيح النّائب ميشال عون لرئاسة الجمهوريّة.

جاء الإعلان الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول 2016، في ظل رفض بعض أعضاء تيار المستقبل اللبناني الذي يقوده الحريري، لهذا التأييد، بينهم الرّئيس فؤاد السّنيورة، الذي صرّح أنّه رغم معارضته للترشيح إلا أنه سيكون إلى جانب الحريري، حسب تعبيره.

لكن السّنيورة لم يكن المعارض الشّديد الوحيد على السّاحة، فرئيس مجلس النّوّاب، نبيه برّي، أعلن رفضه القاطع لترشيح عون لرئاسة الجمهوريّة، مهدداً بالنّزول إلى الشّارع، ومن خلفه يطل أيضاً النّائب وليد جنبلاط المعارض الصّامت.

وكان لهذا التّخبط السّياسيّ وقع كبير على الشّارع اللّبناني، فأنصار حزب الله يناصرون عون الحليف المسيحي القوّي، ويعلّقون ساخرين على من راهن على سقوط الأسد في سوريا (أي الحريري)، وها هو "يعلن اليوم فشله والقبول بعون"، حسب تعبيرهم.

أمّا أنصار ميشال عون، فهم على أحرّ من الجمر لرؤية قائدهم رئيساً للجمهوريّة بعد معركة طويلة، وطول انتظار.

كما أشار أعضاء حزب القوات اللبنانية، أنهم طووا صفحة الماضي، وتصالحوا مع القائد المسيحيّ الذي وصفوه بالـ"قوي"، ميشال عون، عبر تأييدهم له.

لكن حزب الكتائب لايزال متأرجّحاً في قراره، وهذا ما يظهره على الأقلّ صمت غالبية المنتمين أو المؤيدين لهم.

وأكد الحزب الاشتراكي بدوره موقفه إلى جانب حركة أمل، وعارض وصول الجنرال إلى الرّئاسة.

هذا الحزب لعب لفترة طويلة دور "بيضة القبّان" في السّياسة الدّاخليّة اللّبنانيّة، لكنه هُمش تماماً في السنوات الأخيرة، وهو ما ظهر على لسان أحد أعضائه، الوزير غازي العريضي، في مداخلة له في إحدى الجلسات، وجاء فيه ما معناه أنّ لبنان ليس فقط مسيحياً وسنياً وشيعيّاً، إنّما هناك أقليات يجب أن يكون لها الدّور في قرار الانتخاب الرّئاسي.

وفي ظلّ هذا التّخبط السّياسيّ والتّحالفات المفاجئة، يطلّ الحراك المدنيّ بإطلالة جديدة، فهناك حراك معارض للجميع بدأ يظهر في الأفق، معارض لمن أيد عون ولمن عارضه، ليظهر على شكل مجموعة جديدة تحت عنوان "سبعة".

هذه المجموعة اتّخذت موقفها لتكون ضد الجميع في الطّبقة الحاكمة، ولتعلن أنّ مطلبها قانون انتخابي جديد قبل أي شيء.


الجدال على الشبكات الاجتماعية


وانتقلت قصة الترشيح هذه بسرعة إلى الشبكات الاجتماعية، التي أصبحت مساحة مهمّة للشّخصيات السياسية والإعلامية للتعبير عن رأيها في كافة المواضيع وخاصّة مواضيع بهذا الحجم.

وحملت الساعات القليلة الماضية تعليقات هائلة بما يخصّ إعلان الحريري ترشيح عون للرئاسة، فالإعلامي سالم زهران اعتبر في تغريدة له، أنّ هذا التّرشيح سقوط لـ"من راهن على سقوط سورية الأسد"، أي لسعد الحريري.

أما الإعلاميّة نيكول الحاج فقالت إنّ الوجوه تبدو وكأنها بمجلس عزاء.

وتمّ التّركيز على الجملة الّتي برّر بها الحريري ترشيحه لعون وهي أنّه يقوم بهذا العمل لإنقاذ البلد، لتعلّق الإعلامية ديما صادق، معتبرة أنّ ما ينقصه هو عدم ترشّح الحريري لرئاسة الجمهوريّة.

كما نشرت على تويتر صورة تسخر من عملية الترشيح، تُظهر الحريري وهو يسلّم تاج الرئاسة لفرنجيّة بنصف الصورة الأوّل (أي العام الفائت)، ومن ثمّ يقوم بتسليم التّاج لعون هذا العامّ.

واعتبرت جماهير عون أنّ وصوله إلى كرسي الرّئاسة هو عودة جيدة، ونشر مشجّعوه هاشتاغاً على تويتر تحت عنوان "#عون راجع"، وسرعان ما استخدمه الجميع من المؤيدين والمعارضين للدعم أو السّخرية.

وانتقد الإعلامي يزبك وهبي هذه الجملة، معتبراً أن رجوع عون كان يجب أن يكون منتظراً منذ وقت طويل ويعني بهذا عودته من فرنسا بعد الحرب الاهليّة.

أمّا أنصار الحريري، فانقسموا بين مؤيد ومعارض، أو بالأحرى متفاجىء من قراره، حيث كان هناك عدد كبير من مشجعي تيار المستقبل يراهنون على عدم إعلان الحريري هذا التّرشيح، واقفين في ذات الموقف مع السّنيورة وأحمد فتفت وغيرهما، الذين أعلنوا استمرار دعمهم للحريري مع رفضهم المطلق لعون رئيساً.

ووجّه أحد كتّاب العربيّة في واشنطن، هشام ملحم، نقداً لهذا الترشيح واصفاً عون بـ"الموتور"، ومعتبراً أنّ هذا القرار قد يؤدّي إلى "اختطاف لبنان من قبل الحزب".

ووسط هذا الجدال على الشبكات الاجتماعية، لايزال الجميع ينتظر الجلسة القادمة لمجلس النواب، ليروا ما إذا كانت ستؤدي إلى انتخاب عون.

كما أنّ الشّارع اللّبنانيّ يعيش حالة مخضوضة بين المفاجآت الّتي تحصل ابتداء من إعلان الحريري ترشيح عون، إلى كون "حركة أمل" أصبحت معارضة لما يحصل.

وتبقى الأيّام القادمة فاصلة في كل شيء سواء من ناحية نزول حركة أمل إلى الشّارع لتأكيد معارضتها، أو من ناحية ردّة فعل جماهير المستقبل وازدياد فرص عون في الوصول إلى الكرسيّ.