محاولة انتحار جماعيَّة في تونس.. لماذا فكَّر هؤلاء الشباب في الموت؟

تم النشر: تم التحديث:
ALQSRYN
انتحار جماعي في القصرين | social media

"كانت أشبه بلحظة يأس ورغبة مني في إنهاء معاناتي التي تواصلت لسنوات كشاب تونسي حامل لشهادة علمية لكن بدون عمل، وفي ظل وعود زائفة ومسكنات مؤقتة تعطينا إياها الحكومات المتعاقبة كلما بلغ الاحتقان مداه، لذلك وجدت في موتي خلاصي الوحيد، لا شيء يجعلني أتشبث بالحياة، لاعمل ولا كرامة" بهذه الكلمات تحدث الشاب فؤاد الساهلي البالغ من العمر 34 سنة، من محافظة القصرين بالوسط الغربي لتونس.

الساهلي هو حامل لشهادة علمية في اختصاص الفيزياء، والذي أقدم برفقة 26 شاباً وشابة من زملائه المعتصمين منذ شهر يناير/كانون الثاني 2016 في مقر المحافظة، على الانتحار بشكل جماعي بشرب كمية من سم الفأر.

فؤاد الذي تجاوز مرحلة الخطر بعد نقله للمستشفى مع رفاقه، أوضح أن بعضاً من زملائه الذين أقدموا على الانتحار جرى نقلهم لقسم الإنعاش بسبب تردي حالتهم الصحية.

ويعتصم عشرات الشبان بمحافظة القصرين في مقر المحافظة منذ شهر يناير/كانون الأول، لمطالبة الحكومة بتسوية أوضاعهم "الهشة"، حسب تعبيرهم.

فيما أوضح الناطق باسم معتصمي القصرين، وجدي الخضراوي، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هؤلاء الشباب قاموا فعلياً منذ 3 أشهر بتعليق اعتصامهم إثر وعود بتسوية أوضاعهم، تلقوها من محافظ القصرين السابق الشاذلي بوعلاق، "غير أن كل تلك الوعود ظلت حبراً على ورق"، حسب قوله.

ومع تنصيب محافظ جديد بالقصرين وجد هؤلاء الشباب أنفسهم يعودون لنقطة الصفر، مما ضاعف إحساسهم باليأس، حسب حديث الخضراوي.

وعبَّر الخضراوي عن أسفه لوصول حالة الاحتقان والإحباط بشباب محافظة القصرين لمداها، في المدينة التي عرفت منذ نحو 6 سنوات تصاعد شرارة الثورة التي رفعت شعارات الكرامة والتشغيل، ليجد هؤلاء أنفسهم على الهامش وفي ذيل اهتمامات الحكومات المتعاقبة.

حالات التهديد بالانتحار الجماعي للشباب المعطلين عن العمل في محافظة القصرين، التي تشهد أكبر نسبة للفقر والبطالة بين سكانها، ليست الأولى، حيث عاشت المحافظة منذ أشهرٍ حالات تهديد بالانتحار الجماعي منها ما نفّذ فعلياً.


وتعد القصرين من أولى المدن التونسية التي دفعت بأرواح ودماء أبنائها كوقود للثورة التونسية في 2011 بعد محافظة سيدي بوزيد ورفع شبابها شعارات ضد نظام الرئيس السابق بن علي احتجاجاً على عقود من التهميش والفقر وانعدام العدالة التنموية بين الجهات.

وبلغت نسبة البطالة في المحافظة 23%، وهي الأعلى بين المحافظات التونسية في وقت تنعدم فيه أبسط مقومات التنمية والبنية التحتية، وغياب فرص الاستثمار.