ادّعى أنه يشبه أخاه في القيادة والقذافي صديقه.. ما سرّ دعوة ترامب شقيق أوباما لحضور المناظرة؟

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA MALIK
| ROBYN BECK via Getty Images

"مالك أوباما" هو بالضبط هذا النوع من الرجال الذين قال ترامب إنه يرغب في إبعادهم عن الولايات المتحدة، فهو مسلم، من كينيا؛ البلد الذي تعصف به الاضطرابات في السنوات الأخيرة ويستهدفه مقاتلون في الصومال يقدمون أنفسهم "كإسلاميين"، كما أنه متزوج حالياً من حوالي 3 زوجات إلى 12 زوجة -لا يفصح عن عددهن بالتحديد-، وهو بشكل واضح لا يلتزم بقيم العائلة الأميركية التقليدية، أياً كان تعريفها.

لكن مالك أوباما يحمل الجنسية الأميركية، وهو أخ غير شقيق للرئيس الأميركي باراك أوباما، والأهم من ذلك؛ أنه أحد المؤيدين المخلصين لـ"دونالد ترامب". وبناء على طلب حملته؛ فمالك أوباما كان ضمن جمهور الحضور في المناظرة الرئاسية الأخيرة مساء الأربعاء، مما سمح لترامب ومؤيديه بالسخرية من الرئيس أوباما وحليفته المفضلة "هيلاري كلينتون"، وفق ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست.

لم يكن الأمر دائماً هكذا. فـ"مالك"- الأخ غير الشقيق- كان إشبين "أوباما" عند زواجه من "ميشيل"، وكذا لعب "أوباما" الدور نفسه في أحد حفلات زفاف "مالك".


أوباما لم يزر قبر والدنا ولا يهتم بعائلتنا


وقال مالك أوباما إنه سيصوت لصالح ترامب بسبب خيبة أمله إزاء إهمال شقيقه لعائلته الكينية.
وولد أوباما في هاواي من أم أميركية وأب كيني. إلا أن والده ترك العائلة والولايات المتحدة عندما كان الرئيس الأميركي في الثانية من العمر.
وقال مالك في مكالمة هاتفية من قرية كوغيلو التي يتحدر منها والده، إن "ترامب شخص رائع، وأحبه لأنه يتحدث من قلبه ولأنه متواضع". وأضاف أن "ترامب قلق بشأن الأمن ويريد أن يجعل أميركا عظيمة".

ويحمل مالك الجنسيتين الأميركية والكينية ويقول إنه يصوت في الانتخابات الأميركية منذ الثمانينات. وبالنسبة لترامب، قال إنه "شخص يتحدث من قلبه، وتستطيع أن ترى أنه صادق فيما يقول. إنه يقول ما يفكر فيه، وليس بدافع من أحد".

والعام الماضي زار أوباما كينيا للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة العام 2009، إلا أنه لم يزر قرية كوغيلو حيث دفن والده.
وقال مالك أوباما إنه يشعر أن باراك كان يمكن أن يفعل أكثر مما فعل من أجل عائلته في كينيا.

وأضاف "ما زلت أحب شقيقي، لكن ما زال يثير استغرابي قوله لنا عندما كان في كينيا إنه لا يستطيع أن يتقارب كثيراً مع عائلته هنا؛ لأنه رئيس للولايات المتحدة ويحتاج إلى إنهاء ولايته ليتقارب معها أكثر. وهذا أمر غير منطقي بالنسبة لي مطلقاً".

وتابع "هذا أكثر وقت نحتاجه فيه وليس عندما يخرج من البيت الأبيض" مضيفاً أن كينيا كان يجب أن تستفيد بشكل أكبر من فترة رئاسة أخيه غير الشقيق.


ادّعى أنه يشترك مع أخيه في موهبة القيادة


وعندما كتبت مجلة "جي كيو" لمحة شخصية عن "مالك" في عام 2013، ادّعى فيها أنه يشترك مع أخيه في موهبة القيادة لأن الأمر "متعلق الجينات" على حد قوله.

لكن في وقت ما بين عام 2013 وهذا العام تبدّل الحال وساد التوتر علاقتهما، وربما يعود السبب إلى شعور "مالك" بالازدراء ودنوّ الشأن مقارنة بنجاح وشعبية أخيه غير الشقيق.

كما قال مالك لصحيفة نيويورك بوست "لم يساعدني أخي مطلقاً، أراد مني أن أغلقها عندما شرعت في إنشائها"، في إشارة إلى مؤسسة كان قد بدأها تحت اسم والدهما.

وفي محاولة مستلهمة من أخيه؛ ترشح مالك لمنصب حاكم "سيايا"، وهي منطقة في كينيا تقع على طول الشواطئ الشمالية لبحيرة فيكتوريا، حيث نشأ والده، وجاءت النتيجة بحصوله على 1% من الأصوات.

أما في الولايات المتحدة؛ فقد عمل "مالك" غالباً في وظيفة محاسب لعدد من المنظمات في العاصمة واشنطن وحولها، منها منظمة الصليب الأحمر الأميركي وشركة لوكهيد مارتن وفاني ماي. كما أنه مُسجّل للتصويت في ولاية ماريلاند في الانتخابات القادمة، وسيدلي بصوته لصالح ترامب كما أعلن سابقاً.

ويبدو أن أفكاره تنبع من عداوته المتزايدة لأخيه غير الشقيق بالقدر ذاته الذي تنبع به من شخصية "ترامب" وأيدويولوجيته. قال عنه مالك أنه وجد المرشح الجمهوري صادقاً عندما أيده في شهر يوليو/تموز الماضي، كما آمن بشعار حملته "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".


معمر القذافي أفضل أصدقائه


كما قال وفقا لصحيفة واشنطن بوست إنه يعتقد بكذب النساء اللواتي اتهمن "ترامب" بالاعتداء الجنسي، ويتساءل لماذا لم يتقدمن مبكراً، ويعارض توسيع حقوق المثليين على عكس رأي أخيه الذي يؤيد ذلك، كما يشعر بخيبة الأمل لمشاركة الولايات المتحدة في قتل "معمر القذافي"، إذ كان يعتبره "واحداً من أفضل أصدقائه".

وعلى أية حال؛ يبدو أنه و"ترامب" يتشاركان في دواخلهما شيئاً أعمق: الانتهازية الدائمة للأضواء وبريق الشهرة.
فقد استمتع "مالك أوباما" بالتغطية الإعلامية، وجاءت دعوته للمناظرة الرئاسية لتقدم له المزيد منها.

يأتي ذلك في الوقت الذي يستخدم فيه "ترامب" هذه الدعوات لإحداث تأثير الصدمة. ففي المناظرة الأخيرة، دعا 4 نساء ممن اتهمن زوج هيلاري كلينتون بأفعال جنسية غير لائقة، كوسيلة لتشتيت الادعاءات المماثلة ضده وصرف الجمهور عنها، إن لم يكن أيضاً للتشهير بهيلاري على خلفية أفعال بيل كلينتون. كما مثّل ذلك ورقة رابحة أخرى لصالح "ترامب" إذ أظهر الطريقة القاسية التي تتعامل بها "هيلاري" مع متهمات زوجها رغم زعمها مناصرة حقوق المرأة.

على الأرجح، فمالك هو العضو الوحيد من عائلة "أوباما" الممتدة الذي يؤيد "ترامب". فأوباما يحظى بشعبية كبيرة في كينيا، وفي هذا السياق يقول عمهما "سعيد أوباما" لواشنطن بوست "أميركا بحاجة إلى شخص يجمع الناس ويؤلف بين الثقافات، وهذا ليس ما يمثله ترامب".

لكن الرئيس الأميركي غير منزعج بشأن عناوين الصحف التي يثيرها أخوه غير الشقيق، ولم ينفق الكثير من وقته للنظر في أمر دعوة "ترامب" لأخيه، كما صرح المتحدث باسم البيت الأبيض" جوش إرنست"، مضيفاً أن العلاقة بينهما ليست وثيقة، فالرئيس يقول إنهما يتحدثان مرة في السنة غالباً هذه الأيام.
يمكن للمرء إذاً أن يتصور كيف ستجري المحادثة القادمة!

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Washington Post الأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية؛ إضغط هنا.