"ولماذا لا تحضر مصر أيضاً؟".. إيران تستعين بالقاهرة لتدعيم جبهة الأسد في مباحثات سوريا

تم النشر: تم التحديث:
SS
صص

طلب وزير الخارجية الإيراني، حضور مصر للمباحثات الهامة بشأن سوريا التي جرت مساء السبت 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وهي الخطوة التي أثارت بعض المخاوف لدلالتها على استمالة القاهرة بعيداً عن موقفها الموالي للغرب بالمنطقة.

وفشلت المباحثات التي عقدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مدينة لوزان السويسرية مساء السبت الماضي، في التوصل إلى استراتيجية مشتركة مع روسيا لإنهاء الصراع في سوريا، والذي دخل في عامه السادس.

صحيفة الغارديان البريطانية اطّلعت على بعض رسائل البريد الإلكتروني التي تعرض فيها وزارة الخارجية الأميركية إقامة محادثات سداسية لمناقشة إمكانية التوصل إلى حل معقول للأزمة السورية، ليرد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على جون كيري، طالباً حضور مصر للمباحثات بمدينة لوزان قائلاً "ولماذا لا تحضر مصر أيضاً؟".

ولم توافق إيران في الرسائل على حضور المباحثات إلا عندما تمت الموافقة على حضور وزراء خارجية دولتي العراق ومصر، واللتين تدعمان الموقف الإيراني المؤيد للأسد، وتنظر إيران لمصر بهذه الطريقة كونها الدولة السنية العربية الأكبر بالشرق الأوسط.


إيران تدعم موقفها


حاولت إيران أيضاً بهذا الطلب الحرص على تدعيم موقفها وعدم اشتمال المحادثات بلوزان على أغلبيةٍ معارضةٍ للأسد، تتكون من قطر وتركيا والسعودية وأميركا.

بدأ الضغط من أجل حضور المسؤولين المصريين للمحادثات قبل أيام قليلة من مفاجأة مصر للسعودية -داعمها المالي الأكبر- بالتصويت بالاتفاق مع روسيا على منع مشروع القانون الفرنسي بجلسة مجلس الأمن بالأمم المتحدة لحل الأزمة السورية، والذي طالبت فيه فرنسا بوقف الهجمات الجوية على حلب ومنع الطيران العسكري فوق المدينة.

وصف ممثل السعودية بالأمم المتحدة الموقف المصري بالمؤلم، وأشار إلى أن موقف دول السنغال وماليزيا كان أقرب بكثير إلى الموقف العربي من القضية من الموقف الذي اتخذته مصر، الدولة العضو بجامعة الدول العربية. وفي اليوم التالي، قامت السعودية بتعليق مساعداتها البترولية إلى مصر، والتي تقدر بحوالي 700 ألف طن من المنتجات البترولية شهرياً.


أول خلاف علني


يُعَد هذا هو الخلاف العلني الأول بين مصر والسعودية منذ قام الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي عام 2013 بإقصاء محمد مرسي، الرئيس السابق المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. ومنذ ذلك الوقت، أرسلت السعودية مليارات الدولارات إلى مصر للمساعدة في عدم انهيار اقتصادها المتداعي.

أدى التنافس بين السعودية وإيران -والذي تتنافس فيه الدولتان على قلوب وعقول المواطنين بالشارع العربي- إلى سعي كلٍ منهما إلى الحد من نفوذ الأخرى ومكانتها بالشرق الأوسط.

وترى طهران في مصر -أحد المحاور الثقافية الكبرى للوطن العربي والموطن لحوالي ربع السكان به- قوةً مقابلةً لموقف السعودية المعادي للأسد في الأزمة الدبلوماسية شديدة المخاطر المتعلقة بمستقبل سوريا.

ويبدو أن الجبهتين قد انخرطتا على المدى القصير في صراع دبلوماسي بلا قواعد بخصوص الأزمة المعقدة بسوريا.

وضمن المجهودات المبذولة لإقامة محادثات تتضمن كل القوى الفاعلة الكبرى بالمنطقة، راسل وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الإيراني جواد ظريف في الرابع من شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي بشأن المحادثات السابق ذكرها، وذلك بعد انهيار اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة بين أميركا وروسيا، والتي نتج عن انهيارها قصف عنيف على مدينة حلب السورية.

وقال كيري إنَّه قد ناقش مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إقامة اجتماع صغير للأطراف المعنية بالأزمة السورية. وأفاد بموافقة كل منهما على الاقتراح، وأن الأمر ليس تفاوضاً، ولكنه مشاورة بشأن الأزمة.

وعن الهدف من هذه المحادثات، قال كيري إنَّ "الغرض هو استكشاف الحل السياسي المتاح، وإمكانية التوصل إلى حل معقول، ومناقشة الطريقة التي يمكننا بها تغيير هذا الوضع".

وأضاف كيري بخصوص المشاركين قائلاً "من الممكن أن تشارك روسيا، وإيران، وتركيا، وقطر، والسعودية، والولايات المتحدة الأميركية. هل يمكنكم التواجد في لوزان ظهر يوم السبت الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول للمشاركة في المحادثات؟".

وجاء رد وزير الخارجية الإيراني على جون كيري بأنه سيحاول الحضور، مشيراً إلى ضرورة عودته إلى طهران في اليوم التالي ليستقبل وزراء خارجية الدول الأفريقية، ومتسائلاً "لماذا لا تحضر مصر أيضاً".


حضور مصر والعراق


وبعد أيام من الجدال، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط للصحافة عن إعلان أخبار مهمة في وقت قريب، ليتم الإعلان بعدها بساعات عن حضور مصر والعراق للمحادثات لتدعيم إيران.

ونشر صادق غبراني -الصحفي بجريدة فارس شبه الرسمية التابعة للحكومة الإيرانية- تغريدةً متعجباً فيها من التحول التدريجي لموقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المحور السعودي الأميركي إلى المحور الروسي الإيراني، وأضاف أن مسألة استعادة العلاقات بين طهران والقاهرة أصبحت مسألة وقت فقط.

فالعلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران مهتزة منذ عام 1980، حينما عرضت مصر اللجوء على الشاه محمد رضا بلهوي أثناء الثورة الإيرانية. ولكن الدولتين عادتا إلى التقارب بسبب موقفهما الداعم لنظام الأسد بسوريا، وبسبب قبولهما للتعاون العسكري مع روسيا.

ولكن يزعم البعض أن هذه الخطوات المصرية ما هي إلا خطوات تكتيكية. إذ تقول الباحثة إتش إيه هيلر -الزميلة بالمجلس الأطلسي والمعهد الملكي بلندن- إنَّ "مصر لديها وجهة نظرها الخاصة بسوريا، والتي يصدف اتفاقها مع الموقف الإيراني. فالقاهرة تريد دولة سورية قوية، ولكنها قلقة من الجماعات الإسلامية، وهو قلق مشروع. ومن ناحيةٍ أخرى، فإنَّ مصر تغازل الروسيين، وذلك لتُظهِر للغرب أن لديها خياراتٍ أخرى".

وأضافت متحدثةً بشأن العلاقات المصرية السعودية "اتخذت السعودية منذ وقت طويل قراراً استراتيجياً، فهي ترى مصر أكبر من أن تسقط. والرياض لا تريد حدوث فوضى بالمنطقة، ولذلك ستسعى بكل جهدها لمنع سقوط الاقتصاد المصري. فمصر لديها 90 مليون مواطن، والعلاقات معها لا يمكن العبث بها".

وعندما تم سؤاله بخصوص العلاقات المصرية الأميركية، أفاد أحد المسؤولين الأميركين -بشرط عدم كشف هويته- أنه لا يمكنه التعليق بشأن الاتصالات الدبلوماسية الخاصة بين الدول، وأضاف قائلاً إنَّ "العلاقات الأميركية المصرية مبنية على عدد من الأولويات، منها الاهتمام المشترك بالقضاء على الإرهاب، وحل النزاع في سوريا".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.