من عالم خجول إلى المطلوب الأول في العالم.. هل تكون حرب الموصل معركته الأخيرة؟

تم النشر: تم التحديث:
THE LEADER OF ALBAGHDADI OF THE ISLAMIC STATE
Anadolu Agency via Getty Images

ذكرت التقارير أن القائد الغامض لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، أبوبكر البغدادي، قُتِل أو جُرِح بجروح خطيرة. حدث هذا الأمر لأكثر من 10 مرات خلال العام ونصف الماضية.

وتلك المراوغات التي يقوم بها، قادت حكومة الولايات المتحدة الأميركية إلى تحديد مكافأة مالية بلغت 10 ملايين دولار أميركي مقابل رأسه، لمن يدلي بأي معلومات تساعد على القبض عليه أو قتله.

ورغم المبلغ المالي الضخم لم يستطع أحد الوصول إليه. لكنه من المعروف الآن أنه مُحاصَر في الموصل بعد 13 عاماً من نشاطه "الإرهابي"، وذلك بسبب المعركة الدائرة لتحرير المدينة، بحسب تقرير نشرته صحيفة دايلي ميل البريطانية.


الشيخ الخفي


وعلى عكس قادة الجماعات الإرهابية الكبرى الأخرى، مثل أسامة بن لادن، فإن الزعيم الداعشي يفضل البقاء بعيداً عن الأنظار والوسائل التي يمكنها الكشف عن موقعه. فلم يظهر البغدادي إلا في فيديو واحد فقط - في الموصل العام الماضي - ولا توجد إلا صورتان فوتوغرافيتان موثقتان له فقط.

وأُطلِق على البغدادي لقب الشيخ الخفي، بسبب قدرته على التخفي، جنباً إلى جنب مع ارتدائه الدائم للأقنعة عند مخاطبة القياديين الذين يرأسهم.

وبالطبع هناك سبب وراء أسلوب حياته المتخفّي.

ففي عام 2006، تم تتبع أحد الزعماء السابقين وقائد الجماعة الجهادية في العراق، أبومصعب الزرقاوي، حتى قُتِل في غارة أميركية عام 2006.

ومثل بن لادن - قائد تنظيم القاعدة - كان الزرقاوي رجلاً يحب الظهور في المقاطع المُصوّرة، وكان هذا هو السبب وراء اللحاق به.

ومن المعروف أن البغدادي هو السبب وراء تحويل الجماعة المُنشقة عن تنظيم القاعدة، إلى المجموعة المُستقلة داعش، التي يمكن القول إنها المنظمة الجهادية الأقوى والأغنى حول العالم.


بداية حياته


بدأ البغدادي حياته في مدينة سامراء العراقية جنوب بغداد عام 1971 حيث وُلِد، واسمه إبراهيم عواد إبراهيم. وعلى الرغم من عدم وجود أي تأكيد رسمي، فإنه من المعروف أنه حصل على درجة الدكتوراه من جامعة بغداد في الدراسات الإسلامية.

وصفه رفاقه بأنه عالم دين خجول ومثير للإعجاب، وبأنه دائماً ما كان يمتنع عن التورط في أعمال العنف.

ولكن بحلول عام 2003، أصبح جهادياً ذا مكانة عالية، ويعيش في غرفة صغيرة ملحقة بأحد المساجد. اعتبرها منزله لما يقرب من 10 سنوات.

وترجح التقارير أنه كان إماماً في أحد المساجد الموجودة بالمدينة، في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية في ذلك العام. ويظن البعض أنه كان بالفعل ضمن الجهاديين المقاتلين أثناء فترة حكم صدام حسين. بينما يظن آخرون أن أصول معتقداته المتطرفة كانت خلال الأربعة أعوام التي قضاها في معسكر روكا، وهو أحد مرافق الولايات المتحدة الأميركية جنوب العراق، حيث يتم اعتقال العديد من قادة تنظيم القاعدة.

كانت مشاركته الأولى في جماعة إرهابية مُنظمة، عندما أسس جماعة جيش أهل السنة والجماعة (JJASJ) مع رفاقه عام 2003.

وقد أُوكِل إليه دوره الأول في تحمُّل المسؤولية، إذ عُين رئيساً للجنة الشريعة.

وبحلول عام 2006، انضمت جماعته إلى مجلس شورى المجاهدين في العراق، الذي كان فرعاً من فروع تنظيم القاعدة حينها.

وتم تغيير اسم الجماعة إلى دولة العراق الإسلامية في العام ذاته، وخدم البغدادي في لجنة الشريعة مرة أخرى. وبحلول ذلك الوقت، يُعتقد أنه كان يتم إعداده ليكون عضواً مُحتملاً ضمن كبار ضباط ذلك التنظيم الجهادي.


بروزه للساحة


أتى وقته بالفعل عام 2010 عندما برز كقائد لتنظيم القاعدة في العراق. وهي المجموعة التي أصبحت فيما بعد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وبرزت على الساحة في خلال محاولة الاندماج مع جبهة النصرة في سوريا.

هذه هي نشأة "داعش" التي نعرفها، وكان عهد البغدادي "الدموي" في طريقه للظهور.

وما بين شهر مارس/آذار وشهر أبريل/نيسان من عام 2011، زُعِم أن البغدادي كان العقل المدبر لـ23 من الهجمات التي تمت في جنوب بغداد.

كان البغدادي يميل إلى التفجيرات الانتحارية، واستغرق الأمر أقل من عام لكي تلقب الولايات المتحدة، البغدادي بأنه إرهابي، وعرضت تقديم مكافأة قدرها 10 ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه أو قتله.

نشر البيت الأبيض بيان بالمكافأة، تضمن ما يلي: "أبوبكر البغدادي، المعروف أيضاً بأبودعاء، هو القائد الأعلى للمنظمة الإرهابية، الدولة الإسلامية".

وانعكاساً للطموحات الإقليمية الكُبرى، غيّرت القاعدة في العراق اسمها عام 2013 ليكون داعش، وصعّدت هجماتها لتشمل سوريا والعراق.


المسؤول عن العمليات


الهجمات التي يقوم بها داعش محسوبة ومُنسقة وتعتبر جزءاً من الحملة الاستراتيجية الموضوعة. وأبوبكر البغدادي هو المسؤول عن الإشراف على جميع العمليات.

نُسِبَت إلى أبي بكر البغدادي بشكل شخصي سلسلة من الهجمات الإرهابية التي وقعت في العراق عام 2011، وهناك مزاعم بأنه مسؤول عن العمليات التي تمت في شهر يونيو/حزيران من عام 2013 ضد سجن أبوغريب خارج بغداد، وكذلك التفجير الانتحاري الذي تم ضد وزارة العدل في شهر مارس/آذار من عام 2013، بالإضافة إلى بعض الهجمات الأخرى التي تمت ضد قوات الأمن العراقية والمواطنين العراقيين وهم يمارسون حياتهم اليومية.

صُدِم العالم بأعمال "سفاحي داعش" تحت قيادة البغدادي، مع قتلهم الآلاف من الأشخاص في الشرق الأوسط وأوروبا بوحشية وسادية.

وهناك بعض التقارير المتضاربة عن حياته الخاصة بعيداً عن ساحة القتال.

فالبعض يظنون أنه متزوج من 3 نساء، بينما يقول البعض الآخر إن لديه أبناء. ووردت أخبار خلال العام الماضي تفيد بأنه تزوج من فتاة ألمانية في سن المراهقة.


زوجة البغدادي


وقالت سجى الدليمي - السيدة التي تزعم أنها زوجة البغدادي السابقة - إنها قابلته وتزوجت منه وهي تظن أنه مُحاضِر جامعي، لتكتشف بعد 7 أعوام أنه "أخطر رجل في العالم".

ومع كشف الغطاء عما أطلقت عليه، زواج تعيس و"سطحي"، تحدثت الدليمي عن شخصية البغدادي الغامضة، وقالت إنها لم تَكُن تجرؤ على إجراء أي مناقشات معه. وفي تصريح لها مع الصحيفة السويدية Expressen أوضحت: "لم أَكُن أُحبه. فقد كان شخصاً غامضاً. لم يكن أحد يستطيع الدخول في مناقشة معه أو حتى القيام بمحادثة عادية.. كل ما كان يفعله هو السؤال عن بعض الأشياء وإخباري بالإتيان بأشياء أخرى. كان يعطي الأوامر فقط، لا غير".

وأوضحت الدليمي أيضاً كيف أن البغدادي كان يختفي لأيام متتالية في بعض الأحيان، ولكنها لم تكن تشك في تورطه في الانضمام إلى حركة المقاومة السورية بينما كانوا متزوجين.

وأضافت: "كان رجلاً عادياً كأي رجل في أي أسرة أخرى. ويبقى تحوله ليصبح أميراً على المنظمة الإرهابية الأخطر حول العالم، أمراً غامضاً بالنسبة إليّ".

وبعد أن توفي زوجها الأول في مجموعة المقاومة العراقية، قالت الدليمي إن عمها أخبر والدها بأن هناك زوجاً جديداً مُحتملاً يبحث عن أرملة.

وانتقلت الدليمي حينها مع طفليها التوأم لتقيم مع البغدادي وزوجته الأولى وأولادهما، وهو ما وصفته بأنه كان ترتيباً "قاسياً" في ظل تلك المساحة الضيقة التي أقاموا فيها.

كان أولادها يعتبرون البغدادي "مثلاً أعلى" لهُم كما قالت الدليمي، لكنها سرعان ما هربت منه بعد مُضي أشهر قليلة على زواجها منه وكانت تحمل في بطنها "هاجر" ابنتهما.

وادعت الدليمي أن المرة الأخيرة التي تحدثت فيها إلى زوجها السابق كانت عام 2009، عندما طلب منها أن تعود إليه، لكنها رفضت.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Daily Mail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.