هل يمكن التلاعب بنتائج الانتخابات الأميركية؟.. الموتى قد ينتخبون وقصة رجل صوّت لمرشح واحد عشرات المرات

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND CLINTON
Rick Wilking / Reuters

بدأ المرشح الجمهوري دونالد ترامب، التي تُظهر استطلاعات الرأي تأخره، في إطلاق بعض الادعاءات بأن الانتخابات ستُسرق منه بسبب التلاعب والتزوير.

وعندما يتحدث ترامب حول الانتخابات التي ستُسرق منه، فإنه يشير - على ما يبدو - إلى مجموعة من الأمور التي تتراوح بين التزوير وتحالف وسائل الإعلام ضده، فضلاً عن توقعه تصويت أكثر من مليون "متوفى" ضده.

من المحتمل أن تلقى هذه الادعاءات صدى لدى عديد من الأميركيين الذي يشككون بالفعل في نزاهة الانتخابات الأميركية، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إي بي سي نيوز"، أن 46% ممن لهم حق التصويت في الانتخابات يعتقدون أن التزوير الانتخابي أمر حقيقي ويحدث في بعض الأحيان.


ليس بالأمر السهل


إلا أن سرقة الانتخابات في هذا البلد ليست بالأمر السهل، ويُرجع الخبراء استحالة هذا الأمر إلى الآلية التي تتم عملية التصويت وفقاً لها وندرة حالات التزوير الموثقة التي حدثت خلال العملية الانتخابية على مر السنين.

تقول ويندي وايزر، مديرة برنامج الديمقراطية بمركز برينان للعدالة، إن معدلات التلاعب بالانتخابات أقل من معدل الأميركيين الذين ضربتهم صواعق البرق.

وفيما يلي سنشرح الأسباب الكامنة وراء استحالة حدوث التلاعب في الانتخابات:


ما الذي يقتضيه الأمر فعلياً للتلاعب بنتائج الانتخابات؟


يتطلب تزوير الانتخابات جهداً كبيراً على جميع المستويات داخل الدولة مع وجود تواطؤ كبير من الحزبين الكبيرين؛ لذا، ووفقاً لخبراء قانون الانتخابات، يصعب - بل يستحيل - حدوث تلاعب في الانتخابات.

تتسم عملية التصويت في الولايات المتحدة بأنها متعددة الخطوات، وتتسم أيضاً بالشفافية والانفتاح مع وجود كثير من المراقبين، من كلا الحزبين، لمراقبة كل خطوة من خطوات العملية الانتخابية.

ويوضح كريس أشبي، المحامي المختص بشؤون الانتخابات بشركة أشبي للشؤون القانونية ومقرها فيرجينيا وأحد ممولي الحملات الانتخابية، أن الانتخابات الأميركية تُقام بشكل علني وفي أماكن مفتوحة مثل صالات الألعاب الرياضية بالمدارس والمراكز الاجتماعية.

وأضاف: "ليست هناك غرف خلفية أو أبواب سرية أو ممرات خفية، إذ إن صناديق الاقتراع وآلات التصويت والأدوات الأخرى المُستخدمة في العملية الانتخابية تكون مغلقة ومختومة عند وصولها إلى أماكن الاقتراع. ويتم غلقها وختمها مرة أخرى في أعقاب انتهاء العملية الانتخابية".

في أغلب الولايات، يكون هناك مراقبون للعملية الانتخابية بكل مقاطعة يتم اختيارهم وتدريبهم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري؛ لمراقبة المشاكل والأمور الأخرى التي من شأنها حرمان الناخبين من ممارسة حقهم أثناء عملية التصويت.

ويُسمح للمراقبين في مراكز الاقتراع بمراقبة العاملين داخل مراكز الاقتراع وغيرهم من المسؤولين عن الانتخابات الذين خضعوا أيضاً للتدريب اللازم لتأهيلهم لإدارة مراكز الاقتراع والمساعدة في إجراء الانتخابات.

ويضيف أشبي أن الناخين يستخدمون معدات مُختبرة بشكل علني ومُراقَبة بواسطة ممثلي الحزبين والحملتين الانتخابيتين كما تُغلق المعدات وتُختم في أعقاب انتهاء عملية الاختبار.

وأضاف أشبى قائلاً: "إن تزوير الانتخابات يتطلب تعاون كل من الجمهوريين والديمقراطيين المسؤولين عن الانتخابات في مراكز الاقتراع، جنباً إلى جنب مع مندوبي المرشحين من كل حزب وأيضاً الذين يراقبون الموظفين المسؤولين عن إجراء الانتخابات، كما أنه يتطلب أيضاً تعاون مجموعة أخرى من الجمهوريين والديمقراطيين الذين يراقبون فرز الأصوات بعد الانتخابات".

وكان السيناتور ماركو روبيو، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، قال خلال نقاش هذا الأسبوع إنه ينبغي على ترامب أن يتوقف عن القول إن "الانتخابات يتم التلاعب بها؛ فنحن لدينا 67 مقاطعة في هذه الولاية، يجرى في كل واحدة منها الانتخابات الخاصة بها".

وأضاف "أعدكم بأنه ليست ثمة مؤامرة لتزوير الانتخابات في أي من المقاطعات الـ67"، مشيراً إلى أن الجمهوريين يسيطرون على العديد من المناصب التي تُشرف على الاقتراع وتراقب النتائج؛ لذا "لا يوجد دليل وراء هذه الادعاءات.. وينبغي أن يتوقف عن هذا القول"، حسب ما قال روبيو.

في غضون ذلك، أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي بياناً الثلاثاء يقول فيه إن عملاء تابعين للمكتب يعملون مع مسؤولين فدراليين وحكوميين ومحليين لضمان نزاهة عملية الانتخابات
وقال البيان: "إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يأخذ مزاعم انتهاكات القانون الفيدرالي المتعلق بالانتخابات على محمل الجد ويشجع المواطنين على الاتصال بالمكتب الميداني المحلي للإبلاغ عن أي جريمة تتعلق بالانتخابات".


كيف لي أن أعلم أن الأصوات تُحتسب بطريقة نزيهة؟


تمتلك كل سلطة قضائية عديداً من الأنظمة المتداخلة لضمان فرز الأصوات بطريقة نزيهة، وذلك وفقاً لمركز "برينان" للعدالة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك.

فبعد الانتهاء من التصويت في مكان مُخصص للاقتراع، يراقب الممثلون عن الأحزاب السياسية والمرشحين - حرفياً - مسؤولي الانتخابات وهم يحتسبون الأصوات، كما أنهم يشاركون في وقت لاحق فيما يُطلق عليه "لجنة عامة" حيث يتم التدقيق بشكل أكبر في نتائج الانتخابات للتأكد من صحتها.

وبحسب اللجنة الانتخابية الفيدرالية المساعدة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، لا يعتد بنتائج الانتخابات رسمياً إلا في أعقاب انتهاء اللجنة العامة من عملها، والتي تستغرق في بعض الأحيان عدة أسابيع عقب انتهاء يوم الانتخاب.

كما يجدر الإشارة إلى أن الغرض من هذه اللجنة العامة هو احتساب كل الأصوات والتأكد من صحة صوت تضمنته النتيجة النهائية للانتخابات، بما في ذلك كل صوت انتخابي تخلّف عن الحضور، ومن أدلوا بصوتهم باكراً والذين صوّتوا في اليوم الانتخابي وكل اقتراع مؤقت وكل اقتراع تغيّر وكل من أدلوا بأصواتهم من خارج البلاد وأصوات العسكريين.

يقول ريتشارد هاسن، الخبير بالقوانين الانتخابية بجامعة كاليفورنيا- إرفاين ومؤلف كتاب "حروب الاقتراع: من فلوريدا عام 2000 وحتى انهيار الانتخابات القادمة"، إن عملية فرز الأصوات في مكاتب المقاطعات والأماكن الأخرى تتسم بالشفافية مع مراقبة ممثلي الحزبين والمنظمات الحكومية الأخرى.

وخلال مقاله المنشور هذا الأسبوع بموقع Slate، أشار هاسن إلى أنه في حالة حدوث أي خلل - والذي يكون بشكل عام نتيجة خطأ بشري - في العملية الانتخابية، يُرصد بشكل سريع ويُنشر على موقع تويتر، ومن ثم يُصحح على الفور.

وأضاف قائلاً: "إن معظم مسؤولي الانتخابات يقومون بجدولة وإعداد التقارير للموظفين العموميين المتفانين الذين يريدون أن تكون العملية الانتخابية شفافة يقدر الإمكان وذلك لتعزيز الثقة العامة".


هل هناك الكثير من "الأموات" ضمن الناخبين؟


لا. تقول وايزر إننا كثيراً ما تناهى إلى مسامعنا بأن ثمة جحافل من المصوتين "الموتى" في الحقيقة، إلا أن هذا قد ثبت عدم صحته. وتتابع: "كان هناك عدد قليل من حالات التصويت بأسماء موتى، كما كانت على مستوى محدود، مثل تصويت زوج أوزوجة باسم شريكهم المتوفَّى حديثاً، أو حشو صناديق الاقتراع من قبل عاملين منعدمي الضمير".

كما أضافت "وعبر أكثر من قرن، لم يكن ثمة قدرة على التأثير في نتيجة الانتخابات عبر حشد المحتالين لانتحال شخصيات موتى والتصويت باسمهم في صناديق الاقتراع".

وأشارت إلى طول بقاء أسماء المتوفين في القوائم الانتخابية، كما وثّق ذلك مركز "بيو" بالولايات المتحدة، ولفتت أيضاً إلى ضرورة تحديث أنظمة تسجيل الناخبين لمعالجة هذه المشكلة.


ما مدى صعوبة التصويت أكثر من مرة واحدة في الانتخابات الرئاسية؟


الأمر صعب للغاية، وفقاً لخبراء الانتخابات. ويقول "هاسن" إنه ليس ثمة دليل على حدوث هذا النوع من التزوير بشكل منتظم، وأن الأمر يتطلب التصويت عدة مرات على نطاق واسع للتأثير على الانتخابات.

كما ذكر أن الحالة الوحيدة التي يعرفها مؤخراً من حالات التصويت المتكرر تورط فيها مؤيد للجمهوري "سكوت ووكر" حاكم ولاية ويسكونسن وغيره من جمهوريي الولاية.

"سجل هذا الرجل وصوت عشرات المرات في بضع الانتخابات في دوائر انتخابية مختلفة، وتذرّع بالمرض النفسي عندما أُلقي القبض عليه، لأن هذه الخطة تبدو معتوهة بالفعل".


هل هناك أي دليل على تزوير واسع النطاق بواسطة أشخاص ينتحلون شخصيات آخرين؟


أجرى"جاستين ليفيت"، الأستاذ بكلية لويولا للحقوق وهو الآن نائب المدعي العام المساعد في قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل، واحدة من أكثر دراسات تزوير الناخبين شمولاً، ووجد 31 حادثة فقط لانتحال شخصيات الناخبين من بين مليار تصويت انتخابي بين عامي 2000 و2014.

كما قال في السياق ذاته: "عادة ما تكون نسبة ضئيلة فقط من التجاوزات المزعومة موثقة بالدليل، أما الباقي فمعظمها إما مجرد تكهنات أو مزاعم ثبت خطؤها بشكل قاطع".

يذكر أن مكتب محاسبة الحكومة خلُص في تقرير مقدم إلى الكونغرس أن وزارة العدل "لم تجد أي حالات واضحة لانتحال شخصيات ناخبين في أي مكان بالولايات المتحدة من عام 2004 حتى 3 يوليو/تموز 2014".

وقال القاضي "ريتشارد بوسنر"، وهو قاضٍ محافظ بمحكمة الاستئناف في الولايات المتحدة للدائرة 7: "بالإضافة إلى خطر هذا الأمر على السياسيين، فكر في كم التكلفة التي سيتطلبها ترتيب تزوير انتخابي عبر انتحال شخصيات ناخبين، نظراً لعدد الناخبين الذين يجب رشوتهم، وبمبالغ سخية بما يكفي للتغلب على خوفهم من افتضاح أمرهم".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.