ماذا تعرف عن الفلفل الشبح الأشد حرارةً في العالم؟

تم النشر: تم التحديث:

توصف حرارة فلفل الشبح كأنها عملية قصف بالقنابل!
تُقاس حرارة فلفل الشبح بمليون وحدة من مقياس سكوفيل، وهو مقياس لكتلة الكابسايسين -وهو المركب الكيميائي الذي يكسب الفلفل المذاق الحار- وحتى وقت قريب كان هذا مقياساً عالمياً. وأنواع الفلفل الحار التي تتخطى مليون وحدة على مقياس سكوفيل تسمي الفلفل فائق الحرارة، وعادة ما تكون هذه الأنواع من الفلفل شديدة الحمرة ومجعدة.

يناسب الفلفل الفائق الحرارة أشخاصاً من طراز معين لديهم الجرأة على الدخول في هذا التحدي.
عندما تأكل "فلفل الشبح" أو أنواع الفلفل فائقة الحرارة الأخرى ستشعر بمجموعة من ردود الفعل المبالغ فيها، وبحسب رونالد بريمو، وهو مزارع فلفل في لويزيانا لوكالة أسوشيتد برس في أكتوبر/ تشرين الأول: "يشعر جسمك حينها كأنك تحتضر من شدة حرارة الفلفل ولكن بالتأكيد لن تموت".

بينما يتضح مما نُشر مؤخراً في مجلة Emergency Medicine أن الفلفل فائق الحرارة قد يسبب مشكلة جسيمة لمن يأكله، حيث ورد في دراسة الحالة المنشورة أن رجلاً يبلغ من العمر 47 عاماً قد أقدم على تناول الهامبورغر المحشو بـ"فلفل الشبح" مما تسبب له في تمزق في المريء.

ظهر "فلفل الشبح" المعروف باسم "ناغا جولوكي" لأول مرة في الهند، وقد تسبب بذور هذا النوع من الفلفل شعوراً باحتراق شديد في الفم لمدة تصل إلى نصف ساعة. على موقع يوتيوب، يمكن مشاهدة الانفعالات على وجوه الأشخاص الذين خاضوا "تحدي فلفل الشبح" وما يصاحبه من دموع، ورشح، وفواق.

وصف تيم كارمان، وهو كاتب في صحيفة واشنطن بوست، تناول قطعة فلفل بحجم حبة البازلاء بدون بذور بأن رأسه "أصبح مثل الفرن، لساني اشتعل وكذلك جمجتي، شربت بعض الحليب الذي أغاثني قليلاً وبعد حوالي 10 دقائق بدأ هذا الحريق يهدأ من تلقاء نفسه".

ويستخدم الفلفل الرومي مرجعاً حيث يمثل الوحدة صفر على مقياس سكوفيل، ويقع فلفل هالبينو بين 2500 و8000 وحدة، بينما تقاس قوة حرارة فلفل هابانيرو تقريباً بنصف مليون وحدة. وسجل فلفل "كارولاينا ريبر" في موسوعة غينيس للأرقام القياسية حيث قدر مقياسه بنحو 1.5 مليون وحدة، ويسجل رذاذ الفلفل الشُرَطي حوالي 5 ملايين وحدة على مقياس سكوفيل.

وقال بريمو - الذي يسعى إلى إحراز لقب صاحب الفلفل الأشد حرارة في العالم- في مقابلة له مع وكالة أسوشيتد برس: "عندما تضع واحدة من هذا الفلفل في فمك، ستشعر وكأنما قد طاردك دب، وبأنك قد خرجت لتوك من حادثة سيارة. وبأن شرطياً قد أعطاك مخالفة مرورية بسبب زيادة السرعة".
بالنسبة للرجل الذي يبلغ من العمر 47 عاماً الذي أصيب بأضرار في المريء، بالتأكيد كان تناول البرغر مع الفلفل الحار أقل وطأة من التعرض لمطاردة دب!

وقد ذكر الأطباء من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو في دراسة الحالة، أن الرجل تناول البرغر وحاول التغلب على المذاق الحار بتناول ستة أكواب من الماء لإخماد الحرارة في فمه، وعندما فشل في ذلك بدأ في التقيؤ مما زاد من شعوره بألم في البطن، وفي النهاية اتصل وطلب المساعدة من قسم الطوارئ.

ووفقاً للتقرير الطبي للحالة، تلقى الرجل في قسم الطوارئ مسكنات عديدة، ولكن ساءت حالته الصحية ولذلك نُقل فوراً إلى غرفة العمليات حيث اكتشف الأطباء تمزق في الجزء السفلي من المريء طوله 2.5 سم -ما يساوي بوصة- شدة القيء ومحاولة التقيؤ تؤدي إلى الضغط المفاجئ داخل المريء، مما يُحدث اضطراباً نادراً يعرف بمتلازمة بورهاف أو انثقاب المريء، وهذه التمزقات المفاجئة في المريء يمكن أن تكون قاتلة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها.

كما أكدت ذلك آن آرنس -زميل جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو- في رسالة بالبريد الإلكتروني لصحيفة واشنطن بوست يوم الثلاثاء 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016: "لقد حدث التمزق نتيجة لشدة القيء ومحاولة التقيؤ وذلك بسبب تناول الهامبورغر المحشو بـ"فلفل الشبح"، في هذه الحالة، استطاع الجراحون علاج حلقوم الرجل، وظل حتى اليوم الرابع عشر له في المستشفى يستخدم أنبوب تغذية، وبدأ يتحمل السوائل في اليوم السابع عشر، وفي اليوم الثالث والعشرين سُمح له بالذهاب إلى المنزل مع استخدام أنبوب معوي".
وخلص الباحثون من الدراسة إلى تحذير.

وكتب الباحثون: "لقد أصبحت تحديات الطعام شائعة في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تحدي القرفة"، مشيرين إلى موضة تحدي التوابل الشهيرة في أوائل عام 2012 حين أدى تناول ملعقة مملوءة بالقرفة يؤدي للذهاب إلى المستشفى ويحدث ضرراً في الرئة).
وتقول آن: "عندما يسألني الناس عما إذا كان تحدي الطعام الحار تجربة آمنة أقول كلا، ولكن إذا لم تستطع مقاومة ذلك الإغراء، فأنا أوصي فقط بالتذوق".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.