لماذا طلب بوتين من مساعديه متابعة House of Cards؟.. الرئيس لديه جنون العظمة ويحن للحقبة السوفياتية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

كتاب جديد لصحفي، قضى سنوات عديدة يجري مقابلات مع عشرات من المصادر، يكشف عن نظام تعد الخيانة فيه أكبر جريمة.

أصبحت السياسة الروسية لكثير من الناس في الغرب مرادفاً لرئيس البلاد المتكتم فلاديمير بوتين، والذي يُعرف عنه أنه يختفي لعدة أسابيع دون أي تفسير.

لكن بوتين لا يعمل وحده كما هو الحال مع معظم القادة في العالم، فهو لديه شبكة من الحلفاء الأقوياء حوله. ووفقاً للكتاب الجديد، للصحفي الروسي والناشط المعارض ميخائيل زيجار، فإن هؤلاء الحلفاء يدعمونه ويخدعونه في نفس الوقت.

أسس هذا الصحفي شبكة الأنباء المستقلة "Dozhd" وتعني "المطر" لكن أغلقتها الحكومة في عام 2014، قضى سنوات عديدة يجري مقابلات مع عشرات المصادر داخل الكرملين، ويرسم كتابه "كل رجال الكرملين" صورة حقيقية للعالم الداخلي للسياسة الروسية التي تكتنفها المؤامرة حيث "الجريمة الكبرى هي أن تكون خائناً".

أدت الخلافات على كل من أنشطة روسيا العسكرية في سوريا والأحداث في أوكرانيا ووضع مراكز نووية في بلاد البلطيق إلى إضفاء حالة من التوتر كالتي أعقبت الحرب الباردة على العلاقات الدولية بين روسيا والغرب، ولكن شعبية (بوتين) داخل روسيا لم تتأثر ولا تزال قوية، وهو يجهّز للترشح على منصب الرئيس مرةً أخرى في بدايات عام 2018.


إذاً كيف وصل إلى هناك؟ وما الذي يدفعه للأمام؟


طلبت "الغارديان" من الصحفي زيجار الحديث عن النتائج التي توصل إليها من داخل مقر السلطة في روسيا.

الحملة الدعائية لدورة الألعاب الأوليمبية الشتوية

s

وفقاً لأحد مصادر زيجار من داخل الكرملين، كان بوتين في البداية معترضاً على دفع بضعة مليارات دولار للمساعدة في استضافة دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في سوتشي بعام 2014.

ولإقناعه قال له السكرتير الصحفي ديميتري بيسكوف، إنه قد رتب حملة دعائية مؤيدة للدورة الأوليمبية وستُوضع على اللوحات الإعلانية الموجودة في الطريق السريع الذي يستخدمه بوتين للسفر إلى موسكو.

يدَّعي زيجار أن الإعلانات الإذاعية قد أنتجت أيضاً كي تذاع في الأوقات التي علموا أن بوتين سيستمع فيها إلى الراديو في سيارته. وعندما طلب زيجار من بيسكوف أن يؤكد دوره في الحملة الدعائية لم ينفِ السكرتير القيام بهذا لكنه قال: "علينا أحياناً أن نستخدم أساليب مخادعة".

قام حينها الرئيس بإبداء دعمه الكامل لتلك الدورة ودفع 50 مليار دولار.


مسلسل "هاوس أوف كاردس" = السياسة الغربية


s


يُظهر كتاب زيجار أن هناك عدة مصادر من داخل الحكومة يقولون إن بوتين كان مقتنعاً تماماً أن الطعن بالظهر والتسييس الذي عرضه مسلسل "نتفلكس" الناجح "هاوس أوف كاردس" قد عكس بدقة السياسة الغربية حتى أنه قد أمر زملائه بمشاهدته.

يدعي زيجار أن بوتين يعتبر بطل المسلسل المخادع فرانك أندروود "يمثل السياسي الأميركي النموذجي"، ويقول زيجار إن هذا هو سبب تفضيل بوتين لدعم شخصيات مثل رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني أو دونالد ترامب لأنهم أكثر "عملية" و"تهكماً".


ظهور "القرم" من الفراغ


s


يدعي الكتاب أن قرار روسيا بضم شبه جزيرة القرم، التي كانت جزءاً من أوكرانيا سابقاً، بشكل غير قانوني لم يكن جزءاً من خطة استراتيجية طويلة المدى لاستعادة شبه الجزيرة، لكن اتخذ هذا القرار سريعاً ونُفذ خلال 3 أشهر.

يقول زيجار: "لم يكن أحد مستعداً لذلك، ولم يتوقع أحد ذلك، لقد كانت مفاجأة للشعب الروسي الذي لم يكن لديه رغبة سابقة معلنة في استعادة جزيرة القرم لموطنهم".

كما يضيف أن هذا معاكس تماماً لما حدث في الحرب القصيرة التي أقيمت ضد جورجيا في 2008 للنزاع على جمهورية أوسيتيا الجنوبية، والتي سبقتها بأشهر تحذيرات من البرامج التلفزيونية عن عدوان جورجيا.


شبكة بوتين من جنون العظمة



s


يقول زيجار: "إن بوتين والمقربين منه، بما في ذلك رئيس مجلس الأمن نيكولاي باتروشيف وقائد المخابرات بوريس راتنيكوف يصدقون تماماً الإشاعات التي يروجونها بأن الولايات المتحدة تخطط لتدمير روسيا".

وأشار زيجار إلى الوقت الذي قام فيه باتروشيف، أحد كبار مستشاري الرئيس، بإجراء مقابلة مع صحيفة حكومية بارزة وادعى فيها أن الولايات المتحدة تشعر بالغيرة من الموارد الطبيعية العظيمة لروسيا، وكان مصدره وسيط روحاني، عمل سابقاً في الاستخبارات السوفيتية، يزعم أنه قد قرأ أفكار وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت في جلسة.

https://www.theguardian.com/world/2015/jul/15/russia-kgb-psychic-oleg-kashin


أوكرانيا سوف تُترك "مجمدة"


s

ووفقاً لمصدر مقرب من فلاديسلاف سوركوف، المستشار الرئيسي لبوتين في البلد، فإن الهدف الحالي للسياسة الخارجية بأوكرانيا هو ترك كل شيء كما هو عليه.

يتوقع زيجار، استناداً إلى المعلومات التي قام بجمعها، أن شرق أوكرانيا -التي وقعت في صراع بين الجيش الوطني والمنفصلين المواليين لروسيا- سوف تُترك في حالة صراع مجمد كي لا تستطيع أوكرانيا من التطور اقتصادياً.

ويساعد هذا قضية روسيا لأنه كما يقول زيجار: "إن تأثير القوة هو الذي يمكن أن يُستخدم ضد أوكرانيا، فهي لا تستطيع أن تطور اقتصادها، لأنها تتأثر دائماً بالاضطرابات الأهلية".


السر وراء صورة بحيرة سيبيريا


s


تمكن بوتين من ترسيخ صورة له كرجل قوي عبر أعماله الجريئة خلال الخمسة عشر سنة الماضية، وأكثر هذه الأعمال شهرة كان في إقليم توفا في سيبيريا عام 2009 خزياً وهو يركب الخيل عارياً ومرة أخرى هو يقوم بالسباحة في بحيرة سيبيريا الباردة.

يقول زيجار إن الغرض من هذا هو أن يبدو بوتين للشعب الروسي "شاباً ومليئاً بالطاقة ونشيطاً ورجلاً حقيقياً".
ما قد لا يعرفه الكثير، كما يزعم الكتاب، هو أنه كان على بوتين السباحة عبر البحيرة ثلاث مرات قبل أن يحصل على الصورة المثالية له.


كيف اقتنع ميدفيديف بالتنحي



s


هناك سبب آخر لالتقاط صور لبوتين وهو يبدو كرجل قوي عندما كان رئيساً للوزراء، وهذا كي يظهر أنه مختلف وأفضل وأقوى من ديميتري ميدفيديف الذي كان رئيساً من 2008 وحتى 2012.

وفقاً لمصادر زيجار من داخل الكرملين، أراد بوتين أن يصبح رئيساً مرة ثانية، وعندها قام بإقناع ميدفيديف بالتنحي في انتخابات 2011 عن طريق تحذيره من أن روسيا قد تصبح هدفاً لمؤامرة جديدة تنظمها الولايات المتحدة.

ونُقل عن بوتين في الكتاب أنه قال لميدفيديف: "إن الوضع صعب وقد ينتهي الأمر بخسارتنا للبلد إن لم تكن القيادة قوية كفاية". لقد مضى للفوز في انتخابات 2011 وتم تعيينه في مايو 2012 عندما أصبح ميدفيديف رئيساً للوزراء.


شتاء 2011/2012



كان الحدث الأكثر أهمية في تشكيل الحياة السياسية الحديثة في روسيا هو انطلاق الاحتجاجات المعارضة في شتاء 2011/2012، عندما خرج آلاف من سكان موسكو إلى الشوارع للتظاهر ضد الحكومة.

ووفقاً لزيجار فإن هذا قد ترك بوتين مع استنتاج واحد: أن قاعدة دعمه لم تعد الطبقة المتوسطة من النخبة المثقفة الذين يعيشون في العاصمة، لكن من يدعمونه هم الطبقة العاملة من أنحاء البلد والذين هم "أكثر تحفظاً وأكثر تديناً ولا يثقون في المصلحين ويشعرون بالحنين إلى الحقبة السوفياتية". وهو ما بدا واضحاً في كثير من سياسات (بوتين) اللاحقة.