هل ما زال البغدادي في الموصل؟.. ذئابه الهاربة تستعد للركض نحو أبواب أوروبا الخائفة

تم النشر: تم التحديث:
ABU BAKR ALBAGHDADI
أبو بكر البغدادي | Anadolu Agency via Getty Images

"الترحيب" و"القلق"، عنصران يلازمان الرؤية الغربية، المرحبة من جهة، بمعارك تحرير "الموصل" عاصمة خلافة "الدولة الإسلامية"، من زعيمها أبو بكر البغدادي وقادة داعش، والقلقة، في الوقت ذاته من عودة الأوروبيين المجندين في صفوف التنظيم إلى بلادهم، بعد انهيار دولتهم وتحولهم إلى "ذئاب منفردة" تهدد أمن المدن الغربية بتفجيرات داخلية، تجعل خطرهم في الداخل الأوروبي أخطر من وجودهم في العراق وسوريا.

هناك ما يشبه الإجماع على أن البغدادي ما زال في الموصل المحاصرة بالنار والدخان، وأن رجاله يستميتون في الدفاع عن معقلهم الرئيسي الأخير، لكن عيونهم على المحطة التالية في صراعهم مع العالم، في حالة خروجهم من مروج العراق والشام.


آثار الخليفة في الموصل


تستمر القوات العراقية والكردية بدعم أميركي وتركي في حصار البغدادي وأنصاره في المدينة، وتتضارب الأنباء حول مصير "الخليفة البغدادي" وقادته، حيث زعمت أنباء عراقية هروبه قبل بدء العملية العسكرية باتجاه الرقة السورية، وتعرض موكبه لقصف، واعتقال زوجته، وانقلاب شرطة الموصل عليه.

وقالت وكالة "سبوتنيك" الروسية نقلاً عن مصدر عراقي، إن "زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي ربما لقي حتفه في المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا متأثراً بإصابة خطيرة لم يتعافَ منها".

فيما أكدت صحف غربية، أن البغدادي لا يزال عالقاً ومحاصراً داخل المدينة، ومعه أخطر عناصر التنظيم المسئول عن التفجيرات "فوزي علي نعيمه"، ما قد يعد مؤشر على تفخيخهم مناطق تواجدهم بالمدينة بالكامل، أو استخدام أسلحة محرمة دوليا، في معركتهم الأخيرة مع القوات المهاجمة.

وهو ما أكده أيضاً وزير الخارجية العراقي السابق، القيادي في حزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، الذي أكد أنه "وفقاً لتقارير مخابراتية (جديرة بالثقة) فإن زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وخبير المتفجرات "فوزي علي" ما زالا داخل مدينة الموصل".

وتوقع مسؤولون أميركيون في وقت سابق أن يستخدم تنظيم "الدولة الإسلامية" أسلحة كيماوية "بدائية" وهو يحاول صد هجوم بقيادة العراق في مدينة الموصل، واشاروا لسبق استخدام التنظيم "غاز الخردل" في الأشهر الماضية.

وذكرت منظمات إغاثة دولية من بينها الصليب الأحمر الثلاثاء 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أنها تستعد لاحتمال استخدام أسلحة كيميائية في المعركة لاستعادة مدينة الموصل العراقية من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وبالتزامن مع بدء عملية تحرير الموصل، انتقدت هيئة علماء العراق (المعبرة عن السنة) الهجوم على الموصل (نينوى) ووصفته بـ "العدوان الظالم"، الذي قالت إنه "تنفيذًا لالتقاء مخططات دولية وإقليمية عديدة تستهدف (نينوى) ومحيطها الجغرافي وموقعها المهم، فضلًا عن تحقيق التطلعات الانتقامية، التي عبر عنها أحد قادة الحشد الطائفي بأن معركة الموصل ستكون ثأراً انتقامياً".

وأكدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) إن مليشيات الحشد الشعبي والقوات الحكومية ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في إطار حربها على تنظيم الدولة بالعراق.


وعيون الذئاب على أوروبا


ومع تزايد أنباء قرب انهيار التنظيم في الموصل ورحيل المقاتلين، انطلقت صفارات الإنذار في المؤسسات الاستخبارية والأمنية الأوروبية من احتمالات عودة "فلول" داعش المهاجرين من المقاتلين الغربيين إلى بلادهم، وتحويلها الي جحيم من التفجيرات.

فقد ذكرت صحيفة "لوبوان" الفرنسية أن الأوروبيين يخشون من أن يؤدي سقوط الموصل، المعقل الرئيسي الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، من "تسريع عودة الجهاديين إلى القارة الأوروبية".

ونقلت عن مفوض الشؤون الأمنية للاتحاد الأوروبي "جوليان كينج" إن عدد المقاتلين اﻷوروبيين في صفوف تنظيم الدولة اﻹسلامية بالعراق وسوريا يبلغ نحو 2500 مقاتل، بينهم العديد من الفرنسيين والبريطانيين واﻷلمان على وجه الخصوص.

ولفتت "لوبوان" إلى أنه يوجد تحت إمرة داعش حوالي 400 فرنسي، بينهم 150 مقاتلا، والباقي يتألف من أفراد أسرهم، وعلق وزير الخارجية، جان مارك أيرولت، على هذا بقوله: "هناك مخاوف من الشباب الصغار (القصر) الذين قد يميلون للتطرف أكثر".

وفي حال الهزيمة العسكرية لداعش في الموصل "البعض سيحاول إعادة تمركزه في مكان آخر، والبعض قد يحاول العودة إلى فرنسا، وهذه مشكلة كبرى للأمن"، هكذا يقول "مصدر أمني فرنسي" للصحيفة الفرنسية.
ويضيف: "التهديد الذي يشكله عودة الجهاديين من العراق أو سوريا على أوروبا يهدد أيضاً دول مثل روسيا أو المغرب العربي".

وقال "كينج" لصحيفة "دي فيلت" الألمانية: حتى مجرد عدد ضئيل من المسلحين يمكنه أن يمثل "تهديداً خطيراً يجب أن نتأهب له"، وهو ما نقلته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أيضاً.

لكن وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزيير، قال: "لا أرى أي تهديد إضافي لألمانيا؛ لأن التهديد بالفعل عند حده الأقصى، لكن يجب أن نهاجم داعش عسكرياً".

أيضاً أوضحت "لوبوان" أن "آلاف التونسيين انضموا لصفوف الجماعات الجهادية مثل داعش، التي اجتذبت عددا كبيرا من الأجانب التابعين للجمهوريات القوقازية الروسية وبلدان آسيا الوسطى، وبعضهم يجيد الفرنسية وقد يتجه لفرنسا".

وعلى مدار العامين الماضيين ضرب تنظيم داعش عدة دول في أوروبا، وبدأت هجماته تزداد شراسة ضد الغرب، بين عامي 2015 و2016، حيث شهدت القارة في تلك الفترة العديد من الهجمات الدموية.

وكان لفرنسا نصيب الأسد من هذه الهجمات حيث شهدت سلسلة تبنى التنظيم في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 سلسلة تفجيرات وإطلاق نار أسفرت عن مقتل 130 شخصاً وإصابة المئات.

وفي 14 يوليو قام شاب بدهس مواطنين عمدا خلال لاحتفال البلاد باليوم الوطني في متنزه الإليزيه، ما أدى لمقتل 84 وجرح العشرات، وقبل هذا قُتل في بروكسل في مارس/آذار 32 شخصاً في هجوم تبناه أيضاً داعش.


الظهور الأخير لرجال داعش


كانت المرة الأخيرة التي ظهر فيها زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في الموصل علنا، عندما اضطر للخروج من وكره في أحد أحياء الموصل الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول، ليوجه خطاباً إلى السكان بعد التفجيرات التي هزت المدينة، وزعم إعلام التنظيم حينئذ أن ما حدث هو "تدريب لمواجهة حالات الطوارئ المحتملة".

ويوم الإثنين 17 أكتوبر/ تشرين الأول، أفاد مصدر محلي في محافظة نينوى بأن قائد ما تسمى بـ"الشرطة الإسلامية" في تنظيم "داعش" داخل مدينة الموصل قاد محاولة انقلاب ضد زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، فيما أشار الى أن الأخير دعا ما يسمى بـ"جيش العسرة" إلى مواجهة الانقلاب.

وأفاد مصدر محلي في محافظة نينوى في وقت سابق، بأن قائد "الشرطة الإسلامية" في تنظيم داعش داخل مدينة الموصل قاد محاولة انقلاب ضد زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، وأن الأخير دعا ما يسمى بـ"جيش العسرة" إلى مواجهة الانقلاب.

وأعلن المنقلبون على البغدادي عبر مكبرات صوت لإحدى سيارات "الشرطة الإسلامية" في الموصل، عن اعتقال زوجته وهروبه باتجاه الرقة السورية، وأكدوا أن حكم البغدادي على الموصل قد "انتهى".

ولكن مصدراً محلياً في محافظة نينوى، قال لقناة "السومرية" التلفزيونية إن تنظيم "داعش" حسم انقلاب شرطته ضد زعيم التنظيم، وسط اعدامات جماعية في بعض المناطق وسط الموصل، وقتل قائد الشرطة الإسلامية مع بعض معاونيه.

ولاحقا أشيع أن البغدادي غادر المدينة بحثاً عن ملاذ آمن في موكب شبه عسكري، وعلى الطريق تعرض إلى ضربة جوية، من غير المعروف بعد الجهة التي قامت بها، لكنها تسببت بمصرع أبو موسى المغربي وعدد من مرافقيه.

وحسب السومرية نيوز، قال مصدر، إن "زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي نجا، الإثنين من ضربة جوية قاتلة استهدف رتلا عسكريا كان بداخله في منطقة الغابات في مدينة الموصل، وأن أكثر من خمس مركبات بعضها مصفح احترقت بالكامل نتيجة عمليات القصف المركزة".