وبدأ النزوح.. آلاف العوائل في المناطق المتاخمة لمدينة الموصل يرحلون بعيداً عن الاشتباكات

تم النشر: تم التحديث:
GAZA TUNNELS
Getty Images

بدأ العديد من المواطنين الفارين من المناطق المتاخمة لمدينة الموصل، بالنزوح نحو القيارة (60 كم جنوب الموصل) وذلك بسبب الاشتباكات الدائرة بين القوات العراقية، من جيش وبيشمركة، مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وأطلق الجيش العراقي إلى جانب قوات البيشمركة وعدد من المجموعات العشائرية التي قامت القوات التركية بتدريبها، بالإضافة إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الإثنين 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، هجوماً يستهدف تطهير المدينة من تنظيم "داعش" الإرهابي الذي سيطر عليها صيف عام 2014.

وتمكنت قوات الجيش العراقي والشرطة والبيشمركة، من تحرير 19 قرية في اليوم الأول من عمليات استعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال)‎.


دروع بشرية


إلى ذلك أكد سكان في مدينة الموصل العراقية إن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم المدنيين دروعاً بشرية فيما سيطرت القوات العراقية والكردية على القرى المحيطة أثناء تقدمهم صوب معقل المدينة.

ووردت أنباء عن أن زعيم التنظيم المتشدد بين آلاف المتشددين الذين لا يزالون في المدينة في مؤشر على أن التنظيم لن يدخر جهداً في صد هجوم التحالف.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه القوات المهاجمة على بعد ما بين 20 و50 كيلومتراً من المدينة قال سكان جرى التواصل معهم عبر الهاتف، إن أكثر من مئة أسرة بدأت تتحرك من الضواحي الجنوبية والشرقية الأكثر عرضة لخطر الهجوم إلى الضواحي التي تقع في وسط المدينة.


يمنعونهم من الهروب


وذكروا أن متشددي التنظيم يمنعون الناس من الهرب من الموصل، وقال أحدهم إنهم وجهوا البعض صوب مبانٍ كانوا قد استخدموها أنفسهم في الآونة الأخيرة.

وقال أبو ماهر الذي يعيش قرب جامعة المدينة "من الواضح أن داعش بدأت تستخدم المدنيين دروعاً بشرية بالسماح للأسر بالبقاء في المباني التي من المرجح أن تستهدف في ضربات جوية".

ومثل سكان آخرين جرى التواصل معهم في المدينة رفض أبو ماهر أن يذكر اسمه بالكامل لكن عبد الرحمن الوكاع عضو مجلس محافظة نينوى التي عاصمتها الموصل أيد روايته لرويترز.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كابتن جيف ديفيز للصحفيين إنه من المعروف أن المدنيين يُستخدمون دروعاً بشرية.

وقال "هذا يحدث منذ عدة أسابيع حيث شهدنا احتجاز المدنيين قسرا ومنع تحركاتهم بحيث لا يمكنهم الخروج من الموصل. إنهم محتجزون رغم إرادتهم".


معركة قبيحة


ووصف ديفيز العملية لاستعادة الموصل بأنها "معركة قبيحة" وأضاف "لكنني سأقول لكم إننا شهدنا تقدما ًجيداً للغاية. إنه اليوم الأول. لا ترفعوا آمالكم فالأمر سيستغرق وقتاً".

ومع وجود نحو 1.5 مليون شخص في الموصل قالت المنظمة الدولية للهجرة إن التنظيم قد يستخدم عشرات الآلاف من السكان دروعا بشرية للتمسك بآخر معقل لهم في العراق.

وقالت المنظمة إن من المرجح لجوء الجهاديين للهجمات الكيماوية والتي سبق واستخدموها ضد القوات الكردية العراقية.


معركة صعبة


قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إنه جرى توفير ممرات آمنة للمدنيين الذين يريدون الخروج من الموصل وإن من واجب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منع مقاتلي الدولة الإسلامية من الهروب إلى سوريا المجاورة.

ومن ناحية أخرى اتهم الجيش السوري التحالف بالتخطيط للسماح لمتشددي الدولة الإسلامية بعبور الحدود.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن المعركة ستكون صعبة لكن التنظيم "سيهزم في الموصل".


*تفجيرات انتحارية


قال تنظيم الدولة الإسلامية أمس الاثنين إن مقاتليه استهدفوا القوات المعادية لهم بعشر هجمات انتحارية وإن تلك القوات حاصرت خمس قرى فقط دون أن تتمكن من السيطرة عليها. ولم يتسن التأكد من مصدر مستقل من صحة أي من التقارير التي أوردها الجانبان.

وأعلن العبادي هذه العملية أمس الاثنين بعد مرور ما يقرب من عامين على سقوط ثاني أكبر المدن العراقية في يد المتشددين الذين استغلوا الحرب الأهلية التي اندلعت في سوريا عام 2011 للاستيلاء على مساحات من الأراضي.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو مليون شخص ربما يفرون من المدينة متوقعة أن الموجة الأولى من الهجرة ستكون خلال الأيام الخمسة أو الستة الأولى من العملية في مؤشر على أن المعارك ستصل إلى المدينة بحلول هذا الوقت.

لكن بعض السكان قالوا إن التنظيم يحرص على عدم مغادرة الناس. وقال أحدهم اكتفى بذكر اسمه الأول وهو أنور إنه هرب من حي السومر قرب مطار الموصل خوفا من القوات البرية والقصف الجوي.

وقال "أبلغت مقاتلي داعش عند نقطة تفتيش بأنني سأقيم في منزل شقيقتي. قام أحد مقاتلي داعش باتصالات من خلال جهاز الراديو ليتأكد من أنني لا أكذب وعندما سمعت الصوت على الجانب الأخر يقول له ‘دعه يذهب‘ تنفست الصعداء."