900 يوم: استمرار احتجاز الأميركية المصرية التي أرادت مساعدة الأطفال المشردين.. لماذا يتم تجديد حبسها دون تهمة؟

تم النشر: تم التحديث:
SISI AND THE KING OF SAUDI ARABIA
social media

لم تفقد آية حجازي -الأميركية المصرية التي أدارت عيادة لرعاية الأطفال المشردين- الأمل في الإفراج عنها من قبل السلطات المصرية مع مرور عامين على اعتقالها، وكانت تظن أنها ستجتمع قريباً مع عائلتها.

ولكن بعد مرور 900 يوم على اعتقالها، بدأت في فقدان ذلك الأمل، حسبما تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

تقول أختها آلاء حجازي "كانت آية حتى مرور عام ونصف على اعتقالها تستقبل الأمر بصبر وأمل شديد. ولكنها أصيبت بالجزع واليأس بعد انقضاء عامين وخمسة أشهر، ولم تعد ترى أي نهاية لهذا الأمر".

وأضافت آلاء قائلةً إنَّ الأمر كان له أثره على عائلتها كلها، فوالدتها أصبحت طريحة الفراش، كما أن آلاء تستيقظ مذعورةً ليلاً أحياناً بسبب الكوابيس، وتقول "لم أكن أتخيل قط حدوث شيء مشابه".


قصة آية


ترعرعت الشقيقتان في مدينة فولز تشيرش بولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية. وبعد تخرجها من جامعة جورج ماسون عام 2009، رحلت آية إلى القاهرة، حيث قابلت زوجها محمد حسانين بميدان التحرير خلال الثورة المصرية عام 2011.

وبعد أن خاب ظنهما بسبب الأحوال السياسية المتخبطة في مصر، استخدم الزوجان أموال زفافهما لإنشاء منظمة "بلادي" غير الربحية، والتي هدفت إلى توفير المأوى للأطفال المشردين.

وفي مايو /آيار 2014، تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، وانطلق في اتخاذ إجراءات صارمة عديدة تجاه المعارضة، الحقيقية منها وأيضاً التي توهمها نظامه. لاحظت حينها قوات الأمن المصرية مركز "بلادي"، وأغارت على المركز واعتقلت آية حجازي ومحمد حسنين، وستة متطوعين آخرين، والعديد من الأطفال، وذلك طبقاً للمجموعة الحقوقية التي تدعم قضيتهم، حسب تقرير الغارديان.

يقول وايد مكمالن – المحامي بمنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير ربحية كانت قد تولت قضية آية حجازي – إنَّ قوات الشرطة لم تسمح لآية وزملائها بالتحدث إلى محامي ليوم كامل، وإنَّه خلال استجوابهما، تعرض محمد حسانين للضرب، وتعرضت آية للتهديد وتلقت ضربات على رأسها. وتم اتهامهم في النهاية بالاتجار بالبشر والعنف الجنسي ضد هؤلاء الأطفال.

وتضيف أختها آلاء عن أيام اعتقالهم الأولى "لم نستطع التواصل معهم لثلاثة أيام. كل ما استطاعت والدتي معرفته عن القضية كان من خلال عناوين الأخبار التي تحدثت عن تلك المرأة الأميركية.

وقبل انتخابات الرئاسة عام 2014، والتي كان السيسي يأمل أن تساعد في ترسيخ حكمه، انطلقت وسائل الإعلام الخاضعة لرقابة الدولة في نشر القصة المثيرة للمرأة الأميركية المتهمة بخطف الأطفال والاعتداء الجنسي عليهم. وأعلن المسئولون عن انتهاء هذه الانتخابات بفوز السيسي بنسبة 96.1% من الأصوات.


انتخاب السيسي


وعن العلاقة بين القضية والانتخابات، يقول مكمالن إنَّه "من الواضح أن السلطات أرادت خلق دعاية كبيرة لتظهر وقوفها ضد العملاق الغربي الشرير".

وأضافت آلاء حجازي "إن ما جرى يسوق هذه الفكرة العامة عن إفساد الأميركيين لأطفال مصر، كما أنها تخدم فكرة النفوذ الغربي والتفكك الأخلاقي بالغرب".

تقول أسرة آية ومجموعات حقوق الإنسان إنَّ الاتهامات مزيفة، وإنَّ الطب الشرعي قد أثبت أن الأطفال قد تعرضوا فعلاً لانتهاكات، ولكن قبل أن تستقبلهم منظمة بلادي. ولكن النيابة العامة تماطل في الإفراج عنهم، وتجدد احتجازهم بدون تهم لخمسة عشر يوم كل مرة، وهو النهج الذي أصبح روتيناً للسلطات المصرية، طبقاً لمكمالن.

ومع أن القانون المصري لا يسمح بزيادة فترة الحبس الاحتياطي عن عامين، إلا أن المحكمة طبقاً لمكمالن تقوم بالتأجيل طوال الستة أشهر الماضية، بلا أى محاكمات. وتقول آلاء حجازي إنَّ العائلة في البداية لم ترد اللجوء للصحافة أو المسؤولين الأميركيين، وإنَّهم كانوا قد قرروا الانتظار قليلاً حتى لا يقوموا باستعداء السلطات في مصر، وليس ذلك لكونهم أميركيين هو تهمة، ولكن لأنهم لم يريدوا تدعيم هذا الانطباع السائد، وإنَّهم كانوا يأملون أن يُحَل الأمر سريعاً من تلقاء نفسه.


ليس من حقها التحدث


وتضيف آلاء "مع أن آية لديها شهادة في القانون، إلا أنها عندما حاولت عدة مرات التحدث نيابةً عن نفسها لم تسمح لها المحكمة حتى بذلك".

كان الوقت ومتاهة النظام القضائي المصري كفيلين بإضعاف آمال عائلة آية حجازي، وتقول آلاء إنَّهم لم يعد لديهم أي ثقة بالقضاء. وفي النهاية اضطرت الأسرة للجوء إلى المسئولين الأميركيين، والتمست المساعدة من مجموعة العمل الخاصة بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، وتحدثت أخيراً للصحافة.

ولم يقم البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أو حتى السفارة المصرية بواشنطن بالرد على أية أسئلة بخصوص القضية. ولكن إدارة أوباما طالبت بإطلاق سراح آية حجازي في بيان مقتضب.

وفي سبتمبر /أيلول ، قابلت العائلة سفيرة واشنطن بالأمم المتحدة سامانثا باور، وأفريل هاينز، أحد مستشاري أوباما للأمن القومي، والذي كرر تصريحات أوباما بخصوص قلقه الشديد على المواطنين الأميركيين المحتجزين خارج أميركا، طبقاً لبيانٍ للبيت الأبيض.

وأكد بيان البيت الأبيض "أن الولايات المتحدة الأميركية ستستمر في توفير كل الدعم الممكن لآية حجازي، مشيرا إلى أن أميركا تطالب الحكومة المصرية بإسقاط اتهاماتها ضد آية حجازي والإفراج عنها".


اتهامات هزلية


وقاد دون باير ممثل ولاية فيرجينيا بالكونغرس مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب لمطالبة أوباما والسيسي بتحقيق الإفراج عن أفراد منظمة بلادي كوسيلة لتدعيم العلاقات بين أميركا ومصر.

وصرح باتريك ليهي – عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت - قائلاً إنَّ "الاتهامات ضدهم داعرة، وفي نفس الوقت هزلية". حسب تعبيره

وأضاف "يجب الإفراج عنهم فوراً وإسقاط هذه الاتهامات، فلا دليل على ارتكابهم أية جرائم يعاقب عليها القانون".

وقد أدانت المجموعات الحقوقية احتجاز آية ورفقائها، وقالت إنَّ الأمر يقع ضمن حملة أكبر ضد العاملين بالمساعدات الإنسانية والحقوق المدنية.

وقالت سارة مورغان – مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش بواشنطن – إنَّه "طبقاً لكل ما يحدث، فالأمر جد سخيف. فآية يتم احتجازها في ظروف مثيرة للقلق، ويتم حرمانها من أدويتها التي تحتاجها، ولا سبب لبقائها محتجزةً هناك. يجب إسقاط التهم ضدها والإفراج عنها.

وأضافت "لقد تم القبض عليها ضمن هذا النهج العنيف لحكومة السيسي بمطاردة العديد من الجهات والأشخاص. وبينما كان عملها متعلقاً بالأطفال والتنمية، إلا أنَّه من المحتمل جداً أن يكون القبض عليها جزءاً من حملة ضد المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان، والتي في بعض الأحيان تتعلق بمشاكل للنظام مع الحكومات الغربية".

وتضيف سارة إنَّ موقفاً عدائياً جداً ضد أميركا والغرب قد ساد الإعلام المصري لشهور، مشيرةً إلى الصعوبة الشديدة التي واجهت الولايات المتحدة الأميركية لتحقيق الإفراج عن محمد سلطان، وهو مواطن أميركي آخر تم الإفراج عنه بعد حوالي 16 شهراً من الاضراب عن الطعام والاهتمام الدولي بالقضية.

وأشارت الغارديان إلى أنه طبقاً لمنظمة العفو الدولية، تم اعتقال ما يقرب من 40 ألف شخص في مصر منذ عام 2013 (منذ إسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي عقب تظاهرات شعبية ) وتعرض العديد منهم للتعذيب أو الاحتجاز دون أية محاكمة أو استشارة قانونية.

ويقول ماكمالن "بشكل ما، نحن محظوظون أن آية لم تتعرض للتعذيب. ونحن ندرك هذا الامتياز النسبي الذي حظت به، إلا أن الأمر محزن أننا ممتنين لمجرد عدم تعرضها للتعذيب".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة "الغارديان" البريطانية للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.