خلفيات أزمة النفط وكواليس اتفاقية تيران وصنافير.. هل يوصل "مكرم" رسائل مصرية للسعودية؟

تم النشر: تم التحديث:

على مدى عقدين من حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، كان ينظر إلى الكاتب مكرم محمد أحمد، على أنه أحد أصوات النظام الذكية والمقربة، وما ينشر على لسانه هي وجهات نظر الحكومة وفلسفتها.. فهل ينطبق نفس الأمر على المعلومات المثيرة للاهتمام والرسائل التي اختار تمريرها إلى السعودية مؤخراً؟

مكرم الذي شغل في السابق مناصب رئيس مجلس إدارة دار الهلال الصحفية، ورئاسة تحرير مجلة المصور، ونقيب الصحفيين، ظهر على شاشة محطة "صدى البلد" الإثنين 17 أكتوبر/تشرين الاول 2016، ليعبر عن رسائل سياسية وكاشفا معلومات تفصيلية يصعب الحصول عليها إلا من خلال المطبخ الحكومي المصري، ولا سيما عن خلفيات أزمة النفط والتصويت المصري في مجلس الأمن إضافة إلى كواليس ما جرى بشأن توقيع اتفاقية تيران وصنافير.


الرسائل والمعلومات التي كشفها مكرم جاءت كالتالي:


1- مصر غاضبة بالفعل، وغضبها يرجع إلى تأخر شحنات النفط السعودي، كاشفاً أنها ليست المرة الأولى التي يتأخر فيها هذا النفط بل تأخر3 مرات في 8 أشهر "مصر لم تدخل مع السعودية في خلاف، بل فرض عليها هذا الأمر بقرارات.. لا يعقل مثلاً أن تكون الحصة التي تستلمها مصر شهرياً من البترول السعودي خاضعة للقرارات السياسية، ويتم إيقافها كل فترة، هذا تعاقد تجاري ويجب أن يفصل عن القضايا السياسية.. غير مقبول أن تذهب السفن كل مرة لتحميل النفط فيقال لهم لا.. هل يمكن للإرادة السياسية المصرية أن تقبل تأجيل الشحنات3 مرات في 8 أشهر؟!"

2- مصر لا تقبل الأوامر، وعلى السعودية احترامها، مشيراً في هذا السياق إلى أن مصر تحارب بالفعل حفاظاً عن أمنها وعن أمن السعودية والعالم العربي في عدد من المناطق ومن بينها مضيق باب المندب، ومؤكداً على تشديد السيسي على استعداد مصر للتدخل لحماية جاراتها.

3- كواليس توقيع اتفاقية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية شهدت ضغطاً سعودياً وإصراراً على أن يتم حسمها قبل نزول طائرة الملك سلمان مطار القاهرة، وأن مصر استجابت لهذه الضغوط وواجهت الغضب الشعبي والرفض القضائي "حين أصروا أن يم موضوع الجزيرتين قبل أن تهبط طائرة الملك مطار القاهرة، وافقت مصر، إكراماً لسلمان ولزيارته لمصر رغم أن المناقشات لم تكن قد انتهت".

4- أن إدارة الملفات الأمنية التي كانت تديرها مصر في الجزيرتين سينتقل منها إلى إسرائيل وليس إلى السعودية وأن التأخر في التسليم مرتبط بمواصلة التفاهم حول هذا الموضوع "نحن لم نتأخر في تسليم الجزيرتين، ولكن هناك إجراءات دستورية وقانونية، كما أن هناك طرفاً ثالثاً في هذا الشأن وهي إسرائيل التي ستتسلم المهام الأمنية التي كانت موكلة لمصر إزاء الجزيرتين، وهذا التسلم والتسليم لا بد أن يتم بموافقة الأطراف الثلاثة؛ السعودية ومصر وإسرائيل وما زالت هناك خطوات ومتاعب داخلية، كما أن هناك تياراً معارضاً غير ضعيف يرى أننا حاربنا عن هاتين الجزيرتين لمدة 50 عاماً، ومع ذلك كانت مصر في منتهى الشجاعة الأدبية ضد التيار العام الداخلي وذهبت للقضاء ضد هذا التيار وحين صدر القرار في غير صالح الحكومة قامت باستئنافه".

وشهدت العلاقات المصرية السعودية توتراً خلال الأسبوع الماضي إثر تصويت مصر لصالح القرار الروسي بشأن سوريا في مجلس الأمن والذي صوتت ضده المجموعة العربية الأمر الذي انتقده علناً لأول مرة المندوب السعودي في مجلس الأمن، وشهد الإعلام السعودي والمصري إثر ذلك مساجلات وتبادل للهجوم وصل إلى حد اتهام صحف مصرية للعاهل السعودي برعاية الإرهاب.

وسبقت الأزمة التي فجرها التصويت في مجلس الأمن مع إعلان المسؤولين المصريين عن عدم وصول شحنة النفط السعودي الشهرية عبر شركة أرامكو والتي يتم إرسالها في إطار اتفاق سياسي بين البلدين بشروط سداد ميسرة.

ورسمياً نفت الحكومة المصرية وجود أزمة مع السعودية معتبرة أن الإعلام لا يعبر عنها، وهو ما أشار إليه أيضاً الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاب اعتبره كثيرون دليلاً على وجود الأزمة نافيا لها لتشديده على استقلالية مصر.

وفيما يتصل بقضية تيران وصنافير يذكر أن السعودية لم تعلن عن أي اتصالات مع الجانب الإسرائيلي ولكن تم تسريب رسائل متتالية عبر الصحافة الإسرائيلية والمصرية يشير إلى تنسيق تم عبر مصر بهذا الخصوص.