هل تتفوق السعودية على الإمارات في سباق بيع السندات؟.. الرياض تطرح إغراءات غير متوقعة للمستثمرين

تم النشر: تم التحديث:
THE KING SALMAN
Faisal Nasser / Reuters

بدأت واحدة من أكثر صفقات بيع الديون إغراءً. فالمملكة العربية السعودية تعرض على المستثمرين أجندة ثورية للتجديد الاقتصادي، في الوقت الذي تستعد فيه لبيع أول سنداتها على الصعيد الدولي، وهي الصفقة التي تقدر بعدة مليارات من الدولارات، والتي ربما تبدأ هذا الأسبوع (الأسبوع الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2016).

توجهت الوفود إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، الأسبوع الماضي، من أجل وضع الأسس لإصدار السندات المتوقع له أن يكسر الأرقام القياسية ويمهد الطريق لسلسلة من الصفقات القادمة، بما في ذلك أكبر طرح عام أولي في العالم من شركة أرامكو للنفط، المملوكة للدولة.

وبينما يقوم المسؤولون والمصرفيون بالترويج لبداية الدخول السعودي، المتوقع منذ فترة طويلة، إلى السوق، فإن هذه الأسئلة يطرحها المستثمرون المحتملون، وفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية:


ما قصة السعودية؟


إن جولات بيع السندات تمرينات تسويقية، وللمستثمرين تاريخ طويل في مكافأة الروايات المقنعة.

فقد نجحت الأرجنتين في الحصول على صفقة تاريخية لبيع ديونها، في شهر إبريل/نيسان 2016. وكانت قصتها التسويقية قريبة من قصة الفتى العائد، إذ أكدت على أن الحكومة الجديدة صديقة للمستثمرين وأنها تريد العودة بالبلاد إلى السوق بعد سنوات من نبذها منه.

ويبدو أن السعودية تتخذ نهجاً مقارباً. فهي تروج لإصلاح جذري يطبقه تكنوقراط شباب، كما تروج لقيمة أول ظهور للبلاد (الغنية بالنفط) في سوق رأس المال العالمي.

وقال أولئك الذين حضروا بعض اجتماعات المستثمرين الأولى في لندن، إن عرض المملكة ركز على حجم اقتصادها، وعدم وجود ديون خارجية لها، وخطط الإصلاح والسكان الشباب، بالإضافة إلى التركيز على خطط لزيادة الشفافية.

وقال أحد المستثمرين بإيجاز حول ذلك اللقاء: "القصة التي يحكونها ليست غريبة. إنها نفس النغمة التي كانوا يغنونها طوال العام".


ما هو السعر الذي تريده السعودية؟


إن المعدل الذي تؤمنه المملكة العربية السعودية لأول سنداتها الدولارية، سوف يحدد أساس كل الاقتراض المستقبلي، وتأمُل المملكة في أن تضع عائداً قليلاً على إصدارات السندات المستحقة في 5 و10 و30 عاماً.

وتنتظر الهيئات المرتبطة بالحكومة من أجل إصدار سنداتها الخاصة، في الوقت الذي تكافح فيه من أجل التأقلم مع البيئة الاقتصادية المضطربة في المملكة، التي تناقص فيها الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بسبب الانخفاض الشديد لأسعار النفط.

وقال أحد المصرفيين المنخرطين في الصفقة: "سوف يكون هناك تسارع في جولات بيع السندات في الفترة الأخيرة قبل الانتخابات الأميركية".

والأمر متروك للمصرفيين للتأكيد من أن السعر مناسب لكل من المملكة والمستثمرين. صحيح أن الأمل في عائدات السندات المنخفضة القياسية قد تبخر، لكن المعدلات العالمية لا تزال منخفضة نسبيا بسبب حوافز البنك المركزي في أوروبا والمملكة المتحدة واليابان، وقرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عدم زيادة نسبة الفائدة، وهو الأمر الذي أدى لتوفير قاعدة منخفضة لتسعير السندات.

عندما باعت قطر ديونها بمقدار 9 بلايين دولار في مايو/أيار2016، دفعت علاوة مخاطر مقدارها 150 نقطة أساس فوق معدل الخزانة الأميركية لعقد بعشر سنوات، وهو تعويض سخي مكَّن قطر، الغنية بالغاز الطبيعي، من زيادة إصداراتها.

أما أبو ظبي، الإمارة الغنية بالنفط التي وصفت بأنها المعيار الذهبي للمصدرين الإقليميين، فقد دفعت أقل عندما أصدرت بمعدل 125 نقطة أساس فوق معدل الخزانة الأميركية، على سنداتها المستحقة في عشر سنوات بإصدار قيمته أقل من خمسة بلايين دولار.

تحظى المملكة العربية السعودية بتصنيف ائتماني أقل من قطر (انخفض تصنيفها إلى A بدلا من AA) ومن ثم ينبغي لها أن تدفع معدلات أعلى.

لكنها لو حددت حجم البيع، فربما يمكنها أن تجعل الأقساط صغيرة نسبيا.

وقال أحد المصرفيين في المنطقة إن السعودية يمكن لها أن تتوقع دفع 30 إلى 40 نقطة أساس أكثر من قطر، وهو ما سوف يعني عائدا مقداره 3.55% إلى 3.56% كل عشر سنوات.

وقدر أحد المصرفيين الآخرين، غير المنخرطين في الصفقة، أن السعودية سوف تحدد السعر عند 150 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، للسند المستحق في خمس سنوات، و160 إلى 165 للدين المستحق في عشر سنوات، وهو ما سوف يعني أن معدل الاقتراض لعشر سنوات سوف يكون قريبا من معدل قطر.


كم سوف تقترض السعودية؟


يعتقد المستثمرون، الذين سمعوا عن الفائدة القوية للسندات مستحقة بعد ثلاثين عاما من شركات تأمين آسيوية، أن رغبة السعودية في جمع ما بين 10 إلى 20 مليار دولار أميركي، سوف تواجه بطلب يصل إلى 50 مليار دولار.

ولفت المسؤولون السعوديون، انتباه المستثمرين إلى خطط المملكة لجعل معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 30 بالمائة. وكانت المملكة العربية السعودية قد وضعت مؤخراً مخططاً توقعت فيه هذا المستوى من المديونية بحلول عام 2020. وكانت ذلك المعدل قد توقف عام 2015 عند 5.9%.

وقال واحد من المستثمرين المحتملين: "من المرجح أننا سوف نرى 15 إلى 20 مليار دولار هذا العام، ونفس المبلغ العام القادم، وهلم جرا إلى المستقبل المنظور".

وتشير كل المؤشرات إلى أن هذه الصفقة بداية لبيع أكثر من 120 مليار دولار في السنوات القادمة.


هل ينجو الاقتصاد من أسعار النفط؟


تأذت المملكة العربية السعودية كثيرا من الانهيار الأخير في أسعار الطاقة، كونها أكبر منتج للنفط في العالم، حسب التقرير.

فقد انخفضت أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 بأكثر من النصف، الأمر الذي اضطر البنك المركزي لإحراق 170 مليار دولار من الاحتياطات الأجنبية لسد العجز في الميزانية لهذا العام، والبالغ 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن أجل تمويل الحرب المكلفة في اليمن.

وكانت المملكة العربية السعودية، واثنتين من الاقتصاديات الخليجية الأخرى المصدرة للنفط، قد تعرضت، في شهر مايو/أيار 2016، لتخفيض تصنيفها الائتماني من قبل وكالة "مودي"، بعد تخفيض مماثل من قبل S&P للتصنيف العالمي، وفيتش. واستشهدت مودي بعدد من العوامل منها انخفاض النمو، وزيادة الدين، ووجود عوائق داخلية أصغر، تجعل هذه الاقتصاديات أقل قدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وأقرت المملكة العربية السعودية، في نشرة السندات، التي أرسلت إلى المستثمرين، بأن أسعار النفط المنخفضة تشكل تحديا لاقتصادها.

ومع ذلك، فإن المستثمرين الذين حضروا بعض الاجتماعات الأولية لعروض بيع السندات، قالوا إن المسئولين رفضوا الانجرار لمناقشة الأسعار التي يتوقعون أن يصل إليها النفط في المستقبل، وكيف سوف يتماشى الاقتصاد مع تلك الأسعار لو انخفضت مرة أخرى إلى سعر 30 دولاراً للبرميل، وفضل المسئولون بدلا من الإجابة على تلك الأسئلة التشديد على خطط إصلاح الاقتصاد. وهذا، بحسب واحد من الحضور، أقلق بعض المستثمرين. وقال: "لقد سألنا السؤال ذاته عدة مرات بطرق مختلفة ولم ننجح في الحصول على جواب".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة فايننشال تايمز الريطانية للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.