هل أصبحت أنغولا أول بلد في العالم يحظر الإسلام؟.. وما علاقة أنصار ترامب بذلك؟

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL RESIDENTS
social media

برزت مجدداً تقارير كاذبة تقول إن أنغولا أصبحت أول بلد في العالم يحظر الديانة الإسلامية. فهل الأمر ذو صلة بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟

هذا السؤال طرحته الصحفية لدى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في أفريقيا، كلير سبينسر بعد تقارير متعددة في هذا الشأن، حسب تقرير لموقع بي بي سي.

كتب فرانك ليا، بصحيفة Freedom Daily الأميركية أن "المُسلمين في غضب هائل في الوقت الراهن" ليستكمل موقع Liberty Is Viral الحديث بهذا الشأن قائلاً إن "السلطات الأنغولية بصدد حظر الإسلام، الذي يعتبرونه عبادة وليس ديناً".

وتقدم تلك القصة تفاصيلَ بشأن مسجدٍ قد هُدِم بحي زانغو، في العاصمة الأنغولية لواندا.

أما موقع ReaganCoalition.com فيقول "هم يرون ما يفعله المُسلمون بغير المُسلمين، لا سيما في أفريقيا، ويتخذون خطوات لمنع ذلك من الحدوث في أنغولا".

أما موقع America First Patriots الذي قال إنه قد تم هدم 80 مسجداً بالبلاد، فقد استكمل روايته قائلاً إنه "ربما بإمكان الولايات المُتحدة الأميركية أن تتعلم شيئاً أو اثنين من أنغولا".


القصة الأصلية


ولكن القصة الأصلية ليست هكذا؛ فأحد مصادر بي بي سي قد التقط تلك الصورة في شهر سبتمبر/أيلول 2016، لمسجد لا يزال يعمل.

إذ قال أحد الأنغوليين المسلمين، ويُدعى آدم كامبوس لبي بي سي، إن المجتمع المُسلم في الحقيقة "ينمو كل يوم".

ولكنه قال إن مسجده قد أُغلِق من قِبل الحكومة قبل عدّة سنوات، وخلال نفس الفترة؛ هّدمت بعض المساجد.

ويبدو أن سوء الفهم بشأن حظر الإسلام في البلاد قد جاء من هنا.

يشرح كامبوس أن المساجد قد هُدِمت لأن الحكومة قالت إنهم لم يكن لديهم تصريح للبناء.

وأضاف أن الإغلاق لم يشمل جميع المساجد، وأنه ذهب إلى مسجد آخر للصلاة، على الرغم من أن الناس في بعض الأحيان اختاروا الصلاة خارج مسجده المُغلق.

وبعد أشهر قليلة، وبتدخُّل محامين في القضية، أُعيد فتح مسجده ذي الثلاثة طوابق بمنطقة حوجي يا هندا، بالعاصمة الأنغولية لواندا.

ويقول كولومبس: "الإسلام لم يُحظر في أنغولا، نحن نواجه بعض الصعوبات، شأننا في ذلك شأن الأقليات الدينية الأخرى، لأن الحكومة لا تعترف بنا، أما الآن فالأمور هادئة، وآمل أن يواصلوا هذا الطريق".

ولكن بالعودة إلى أخبار 2013 بشأن الحظر المفترض، والتي انتشرت من الصحيفة الناطقة بالفرنسية لانوفيل تريبيون، مروراً بصحيفة دايلي ميل البريطانية، ووصولاً إلى صحيفة الهندي اليوم.

كانت هناك مجموعة غاضبة للغاية في لندن حيال الحظر المزعوم للإسلام في أنغولا، فنظموا مظاهرة احتجاجية خارج السفارة الأنغولية بالعاصمة البريطانية لندن، وقام المصور بير مارشال بتوثيقها آنذاك.

ونفت صحيفة دايلي مافيرك بجنوب أفريقيا هذه الشائعة، بعد فترة وجيزة من ظهورها لأول مرّة.

"لا" هكذا قالت الصحيفة التي أضافت أن "أنغولا لم تحظر الإسلام، إن الأمر أكثر تعقيداً بقليل من هذا".

وقامت العديد من الصحف حينئذ، بما فيهم صحيفة دايلي ميل البريطانية، باقتباس قول وزيرة الثقافة الأنغولية، روزا كروز إي سيلفا، التي قالت إن المساجد ستُغلق حتى إشعار آخر.

وثمة تفصيلة واحدة في الأمر منحت القصة المصداقية، وهي أن الحكومة رفضت طلب مجموعة مُسلمة للحصول على اعترافٍ قانونيٍ بهم.

ويبدو أن ذلك كان صحيحاَ؛ فهو ما أشار إليه كامبوس عندما قال إن الإسلام لا يُعترف به من قِبل الحكومة.


وضع المسيحيين


مع ذلك فإن الأمر لا يبدو مناهضاً للإسلام على وجه التحديد، إذ إن العديد من المجموعات الدينية الأُخرى لا يُعترف بها أيضاً.

فقد أحصت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها الذي أصدرته عام 2013 حول الحرية الدينية بالعالم 194 مجموعة دينية مختلفة لم تحظ بالاعتراف القانوني، وكانت الأغلبية العظمى بينهم مُنظمات مسيحية.

وقدّم تقرير الولايات المتحدة في عام 2015 بشأن الحرية الدينية تحديثاً بشأن الموقف، إذ قال إنه على الرغم من الافتقار إلى الاعتراف الرسمي، فإن الحكومة الأنغولية بشكل عام قد سمحت لتلك المنظمات بالتواجد والعمل والنمو.

ولم يقل تقرير الولايات المُتحدة إن مسجداً قد هُدِم، بما في ذلك مسجد حي زانغو بالعاصمة لواندا.

ومجدداً لم يبدو الأمر من قبيل استهداف المُسلمين، فبينما قال التقرير إن مسجدين قد أٌغلقا، أشار أيضاً إلى أن 52 كنيسة قد أُغلقت في العام نفسه.

لكن صحيفة ديلي مافريك تقول إن المساجد المُشار إليها ليست هي المساجد التي صُوٍرت، حتى أنهم ليسوا بأنغولاً أصلا، بحسب الصحيفة.

وومع ذلك؛ فإن نفس الصور الفوتوغرافية لا تزال تُستخدم بعدها بثلاثة أعوام.


ترامب


ومن الواضح أن منشوراً واحداً على الأقل، عبر الموقع الأميركي Conservative Daily Post قد أورد تلك القصة الآن بسبب الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرر انعقادها في نوفمبر/تشرين الثاني2016.

حيث جاء بالموقع ما كان نصّه: "ربما لم يسبق لك أبداً أن سمعت بشأن هذا، لأن أوباما يرفض الاعتراف أن الإسلام الأصولي "الراديكالي" يسعى إلى تدمير أميركا، ويرغب للجميع أن يعتقدوا أن الإسلام موضعُ ترحيبٍ في الولايات المُتحدة الأميركية، وهيلاري كلينتون تعتقد ذلك أيضاً".

اللافت أن تلك المواقع تدعوك أيضاً للإعجاب بصفحة دونالد ترامب عبر فيسبوك.

ولدى ترامب الملايين من أنصار التيار السائد الذين يتبنون ترشيحه لأنه مناهضا للمؤسسة، أو لأنه يبدو معنياً بالطبقة العاملة من الأميركيين والذين عانوا خلال الأوقات الاقتصادية الصعبة، بحسب ما يشرح المراسل لدى خدمة بي بي سي الإخبارية بأميركا الشمالية، أنتوني زورشر.

ومع ذلك؛ فإن هناك أيضاً جزءاً من قاعدته التي يُمكن وصفها بأنها قومية بيضاء أو من المؤمنين بتفوق البيض، وهؤلاء يدعمون ترامب على نطاق واسع نظراً لموقفه المُتشدد حيال الهجرة، وخطابه المعادي للمسلمين. بحسب مراسل بي بي سي.

والمواقع التي تكرر ترديد شائعة حظر الإسلام في أنغولا تنبثق من تلك الحركة، وهم يفعلون ذلك على الأرجح لأنه يفرض اعتقادهم مجدداً أن الإسلام في حد ذاته يعد تهديداً ينبغي على الدول المسيجية مواجتهه وهزيمته.

ومن وجهة نظرهم؛ ما تفعله أنغولا على نحو مفترض يعد امتداداً طبيعياً لمقترحات سياسة ترامب، وهي الخطوة التالية للولايات المُتحدة بعد انتخابه.

وبالعودة لخاتمة صحيفة دايلي مافريكس في عام 2013، للإجابة على التساؤل بشأن سبب نشر تلك القصة المزيفة، فالإجابة هي أنها اختيرت من قبل هؤلاء الذين يأملون أن يُلهِم ذلك الحظر اتجاهاً عالمياً.

ويبدو أن هذا لا يزال هو الحال القائم في الوقت الراهن.


المزيد لتعرفه عن أنغولا:


أنهت أنغولا في 2002 حرب أهلية استمرّت بالبلاد 27 عاماً، وشهدت تدخلاً من الاتحاد السوفييتي السابق وكوبا والولايات المتحدة الأميركية، ونظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا، وتسببت الحرب في تدمير أكثر من 300 جسر فضلاً عن 80% من المصانع والمدارس،

و60% من المستشفيات ومُعظم الطرق.

وتُعد أنغولا أسرع الاقتصادات نموّاً في العالم، بين عامي 2000 و2010، ويرجع الفضل في ذلك إلى الثروة النفطية، كما تعد إيزابيل دوس سانتوس، ابنة الرئيس خوسيه إدواردو، هي أغنى امرأة في أفريقيا.

وتعتبر العاصمة الأنغولية لواندا أغلى مدينة في العالم بالنسبة للوافدين، بأسعار تبلغ في بعض المتاجر 100 دولار للبطيخة و200 دولار للدجاجة.

وعلى الرغم من ثروتها النفطية؛ يعيش معظم الناس بأنغولا بأقل من دولارين يومياً، وتشهد البلاد واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الأطفال في العالم.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع بي بي سي البريطاني. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.