مذيع يدعو قاصراً للزواج من أحد مغتصبيها الكهول.. فكيف رد عليه التونسيون؟

تم النشر: تم التحديث:
ASHSHABY
sm

استضاف الإعلامي التونسي علاء الشابي في برنامج تلفزيون الواقع "عندي ما نقلك" فتاة قاصر تم اغتصابها من قبل ثلاثة من أفراد عائلتها الموسعة.

وأثار الإعلامي الجدل على شبكات التواصل الاجتماعية عندما دعا القاصر للزواج بأحدهم -علماً أن مغتصبيها في العقد الرابع والخامس- لـ"ستر عارها" وحملها جراء هذا الاعتداء الجنسي.

الأمر دفع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري -هيئة دستورية مكلفة بمراقبة وتنظيم المحتوى السمعي البصري في تونس- أن تستدعي الشابي لاستجوابه مع إلزام إدارة القناة بسحب الحلقة من صفحتها الرسمية ومن حساباتها عبر الشبكات الاجتماعية.


البرنامج


ويسلط برنامج "عندي ما نقلك" الذي يعرض عبر شاشة قناة الحوار التونسي الخاصة الضوء على الحالات الاجتماعية في تونس من خلال استضافة أشخاص وعرض مشاكلهم على الهواء مباشرة.

وكانت حلقة يوم الجمعة 14 أكتوبر/تشرين الأول 2016 قد خلفت صدمة وجدلاً بين التونسيين، بعد استضافة فتاة قاصر تدعى "هاجر" تعرضت للاغتصاب المتكرر من قبل ثلاثة من أقارب والدها وزوجته لينتهي بها المطاف إلى الحمل دون معرفة الأب الحقيقي لابنها.

وحمل مقدم البرنامج مسؤولية ما حصل للفتاة بدعوى "أنها سكتت عن الاعتداءات التي حدثت لها من سنوات ولم تفصح لوالدها بالأمر".

وبالرغم من محاولة الفتاة التي لم تتجاوز بعد الـ 18 سنة الدفاع عن نفسها من خلال تبرير صمتها بالخوف من تهديدات مغتصبيها وزوجة أبيها، غير أن مقدم البرنامج دعاها لأن تطلب الصفح من والدها وتعود لبيته وأن تتزوج من أحد مغتصبيها في حال ثبوت أبوته لجنينهاً عن طريق الفحص الجيني.


استهجان


وبمجرد عرض الحلقة شن نشطاء الشبكات الاجتماعية حملة شرسة ضد الإعلامي والقناة تحت شعار:"سي علاء عقاب الاغتصاب الحبس مش العرس"، أي أن عقوبة الاغتصاب تكون بتطبيق القانون والزج بالجاني في السجن وليس بزواجه من الضحية.

ودعا القائمون على الحملة إلى تنقيح قانون العقوبات المتعلق بجرائم الاغتصاب والذي ينص -الفصل 227 مكرر- على أن "يعاقب بالسجن مدة ستة أعوام كل من واقع أنثى بدون عنف سنها دون خمسة عشر عاما كاملة وإذا كان سن المجني عليها فوق الخمسة عشر عاما ودون العشرين سنة كاملة فالعقاب يكون بالسجن مدة خمسة أعوام".

ويوضح النص القانوني أن "المحاولة موجبة للعقـاب إلا أن زواج الفاعل بالمجني عليها في الصورتين المذكورتين يوقف التتبعات أو آثار المحاكمة". و"تستأنف التتبعات أو آثار المحاكمة إذا انفصم الزواج بطلاق محكوم به إنشاء من الزوج طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية وذلك قبل مضي عامين من تاريخ الدخول بالمجني عليها"، حسب النص القانوني.


عقوبة السجن وليس الزواج


وعبر الناشط في المجتمع المدني وأحد قائدي الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أشرف عوادي لـ"هافينغتون بوست عربي" عن استيائه من "استغلال هذا البرنامج لقضايا الناس والمتاجرة بآلامهم لتحقيق أكبر نسب مشاهدة وجلب أكبر نسبة من المستشهرين"، على حد قوله.

وقال عوادي "كغيري من التونسيين استفزني مشهد تلك الفتاة القاصر المغتصبة وهي تحمل وزر جريمة ارتكبت في حقها من قبل أقرباء والدها وزوجته، وبدل أن يقوم منشط البرنامج بالدفاع عنها والمطالبة بتسليط أقصى العقوبة على مغتصبيها رأينها يلومها بل ويطلب منها أن تستر عارها بالزواج بأحد من اغتصبوها وأن تطلب الصفح من والدها الذي طردها من المنزل فور علمه بحملها".


الإعلامي يرد


ورفض محامي قناة الحوار التونسي عبد العزيز الصيد الإدلاء بأي تصريح حول التبعات القانونية ضد القناة ومعد البرنامج فيما صرح علاء الشابي لراديو موزاييك التونسي أن تصريحاته حول تبريره للاغتصاب أخرج من سياقه كما أعاد تحميل الفتاة القاصر مسؤولية ما حصل لها بسبب صمتها.