مجرم حرب في أوكرانيا وبطل في روسيا.. هكذا لقي "موتورولا" المثير للجدل مصرعه

تم النشر: تم التحديث:
BL
social media

بلحيته الصهباء، ومزاجه الناري، واسمه الحركي الغريب، كان "موتورولا" أحد أبرز قادة المتمردين والأكثر إثارة للجدل في شرق أوكرانيا. متهم بارتكاب جرائم حرب في كييف، ولكنه يعتبر بطلاً في روسيا. كثيراً ما شوهد موتورولا على دراجته الرباعية حول دونيتسك، أو يدفع عربة طفله الرضيع في أنحاء المدينة محاطاً بحراسه.

قُتل موتورولا، واسمه الحقيقي أرسني بافلوف، في انفجار قنبلة زرعت، على ما يبدو، في مصعد البناية التي يقطن بها ليلة الأحد. وقد اتهم متمردو دونيتسك خلية من القوميين الأوكرانيين العاملين في المدينة بتنفيذ الهجوم، كما اتهموا الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو بإعلان الحرب. ولكن الكثيرين يعتقدون أن الحادث هو إحدى حلقات سلسلة الهجمات في الحرب الإقليمية الوحشية بين فصائل المتمردين المختلفة في شرق أوكرانيا، وربما تشمل أيضا سادتهم في موسكو، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.


"قسم كاره البشر"


نشر الموقع الروسي Life تسجيل فيديو من موقع الحادث أظهر بقايا أشلاء تُحمَل بعيداً عن المبنى. وقال إن بافلوف وحارسه الشخصي كانا يرتديان الدروع الواقية وقت الانفجار، وكانا مسلحين بشكل كبير. وذكر الموقع أن القنبلة تم تفجيرها عن بعد.

وأظهر تسجيل فيديو على الإنترنت 4 رجال يرتدون أقنعة، يقفون أمام العلم الأوكراني، أعلنوا مسؤوليتهم عن الحادث، وقالوا إنهم داخل دونيتسك وأنهم سيستهدفون قادة الانفصاليين الآخرين في المستقبل. كما قالوا أيضاً أنهم يعملون نيابة عن "قسم كاره البشر" من القوميين الأوكرانيين. لا يعرف الكثير عن ذلك القسم، وقد نشر ذلك التسجيل ألكساندر كوتس، المراسل الحربي الروسي.

أدلى ألكساندر زخارتشينكو، زعيم متمردي دونيتسك، ببيان قال فيه إنه سينتقم لمقتل موتورولا، ووعد بتعقب العملاء الأوكرانيين "بلا رحمة". كما قال إنه يرى أن "بترو بوروشنكو خرق وقف إطلاق النار وأعلن الحرب". ولكن مراقبين قالوا إن الفيديو تنقصه مصداقية. يرى الكثيرون في أوكرانيا، وحتى البعض في دونيتسك نفسها، يعتقدون أن موتورولا قتل على يد أحد رجاله.

كما ذكرت بعض التقارير -وفقاً لما جاء في تقرير بي بي سي- أن أحد زعماء الأبخاز على خلاف مع موتورولا، وربما يكون لديه الدافع لقتله.

وقال مصدر مقرب من قيادة المتمردين "كان موتورولا حذراً للغاية، وكان مصاباً مهووساً بسلامته وسلامة عائلته، لهذا، فإن تنفيذ عملية معقدة مثل تلك يتطلب شخصاً في الدائرة الداخلية؛ الرواية الرسمية غير معقولة".


اغتيالات متعددة


اُغتيل عدد من زعماء المتمردين في شرق أوكرانيا في الأشهر الثمانية عشر الماضية، اتهمت مجموعات أوكرانية بتنفيذها جميعاً، عدا حالة واحدة اعتبرت حالة انتحار. ومع ذلك، فإن الكثيرين يعتقدون أن تلك الحوادث هي نتيجة لنزاعات داخلية، أو حتى محاولة أجهزة الأمن الروسية لإزالة الشخصيات "غير المريحة"، والتي لا يمكن السيطرة عليها، من الميدان.

في الشهر الماضي، اتهم الرئيس بوروشينكو موتورولا بقتل أسير الحرب الأوكراني إيغور برا نوفيتسكي، وأنه "سيدفع الثمن غالياً"، وذلك وفقاً لصحيفة أوكرانيسكا برافدا.

كان أليكسي موسكوفيسي من أوائل القتلى، وهو الأناركي الذي قاد كتيبة الشبح، وأدار بلدة ألتشيفسك، كجزء من "جمهورية لوغانسك الشعبية" (LPR) المعلنة، كما لو كانت إقطاعيته الخاصة. تعرض موكبه لإطلاق النار في مايو/أيار من العام الماضي، فمات هو وسكرتيره الصحفي. في حين كان هناك عدد من الاغتيالات في ما عرف ب (LPR) ، كان المتمردون في دونيتسك يستطيعون حل نزاعاتهم دون اللجوء إلى العنف.

ويبدو أن بافلوف، الذي ولد في الجمهورية الروسية "كومي"، كان يعرف ب"موتورولا" منذ كان يخدم في الشيشان، حيث كان مسؤولا عن الاتصالات لكتيبة من الجيش الروسي. دخل إلى أوكرانيا للانضمام إلى حركة التمرد في عام 2014، وقاد كتيبة سبارتا، والمعروفة بأنها الأكثر قسوة وسوء الانضباط بين تشكيلات الميليشيا المتمردة.

في مقابلة عبر الهاتف مع "كييف بوست" في العام الماضي، تفاخر بتنفيذ أحكام إعدام. قال رجل، زعم أنه بافلوف، متحدثاً لمراسل الصحيفة، "أنا لا أكترث بما يتهمونني به، لقد أطلقت النار على 15 سجينا ولا يعنيني رأي أحد".

ولكن في دونيتسك، اعتبر موتورولا بطلاً، حتى أن صورته ظهرت على مجموعة تذكارية من الطوابع أصدرتها جمهورية غير معترف بها.

وصفت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية موتورولا بأنه "محارب الرب، الفارس المبتهج" في عمود كتبه أحد مراسليها في شرق أوكرانيا يوم الاثنين.

وقد أدت الحرب في شرق أوكرانيا إلى مقتل ما يقرب من 10،000 شخص منذ أن بدأت في ربيع عام 2014. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المتفق عليه في مينسك في عام 2015، لا تزال هناك خسائر شبه يومية في المناوشات التي تجري على الجبهة. يعتقد أن قيادة المتمردين تنسق أعمالها مع مموليها في موسكو، الذين يمولون ويسيطرون على المشهد السياسي في الجمهوريات التي أعلنت استقلالها الذاتي، إلا أنهم ينفون تلك المزاعم.