لهواة السفر.. العلماء يكتشفون حيلةً للتغلّب على التعب الناتج عن اختلاف التوقيت

تم النشر: تم التحديث:
TRAVELING
Izabela Habur

انتهت العطلة، أو رحلة العمل التي كنت بها، في بلاد بعيدة يختلف التوقيت فيها عن مكان إقامتك ساعات طويلة، إذاً كيف ستتأقلم من جديد مع التوقيت المحلي.

لحسن الحظ، اكتشفت دراسة جديدة نشرتها النسخة الأميركية لـ"هافينغون بوست"، حيلة مبتكرة لإعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم مرة أخرى على المسار الصحيح، وهي سهلة جداً: إنها تتلخص في تناول وجبة الفطور والغداء والعشاء على الجدول الزمني العادي.

وبعدها سوف تقل على الفور أعراض الإرهاق الناتج عن الرحلات الجوية الطويلة.



traveling

في مقابلة للنسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست" مع كريستينا روسيتو، الباحثة في قسم علم النفس بجامعة سري الأميركية، وهي أيضاً التي أشرفت على الدراسة، قالت إن البحث الجديد بعيد كل البعد عن نصائح الأطباء النموذجية- مثل تجنب الكافيين والكحول قبل محاولة النوم، أو تعديل جدول نومك وفقاً لتوقيت المنطقة الزمنية الجديدة بالتدريج.

وأضافت "الفكرة هي أن تعدل جدولك عن طريق تناول الوجبات تماشياً مع التوقيت المحلي، وليس مجرد النوم وفقاً للتوقيت المحلي".

ربما يشكل ذلك الاكتشاف حلاً سهلاً للمسافرين في كل مكان، كما أضافت الباحثة أنه قد يكون حلاً رائعاً لأطقم الطيران وغيرهم ممن لا يستطيعون تناول المنومات بسبب قيود السلامة الجوية، أو الذين لا يستطيعون الحصول على العلاجات الأخرى، إذ إن الغذاء يحافظ على نظام الساعة البيولوجية منضبطاً.

وأردفت قائلة "أثبت العلم أن لدينا إيقاعات داخلية ترتبط بمواعيد الطعام".

فيما أوضحت أن نظام الساعة البيولوجية الكامل للجسم يشمل الساعة المركزية في المخ، ولكن أيضاً ثمة ساعات طرفية في الأجهزة الأخرى مثل المعدة والكبد والرئتين، وأن الساعات الطرفية تستجيب للغذاء كما تستجيب الساعة المركزية للضوء.

ويعاني الناس من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة حينما لا تكون هذه الساعات متزامنة مع بعضها البعض، والذي يحدث عندما نغير توقيت سلوكياتنا الروتينية (الأكل والنوم والتعرض للضوء).



traveling

وأشارت روسيتو إلى أنها بذلك تتوقع أن تعديل مواقيت الوجبات الغذائية بما يتماشى مع الجدول المنتظم يساعد بدوره على تخفيف الإرهاق الناتج عن اختلافات التوقيت.

وأضافت قائلة "إن تناول الطعام بانتظام يمد نظام الساعة البيولوجية بمعلومات تطلب من الجسد أن يكون في وضع نشط".

في محاولة لاختبار مدى نجاعة تلك الفرضية، جرب الباحثون فرضيتهم على طاقم طيران مكون من 60 عضواً كانوا يسافرون على متن رحلة بها اختلاف توقيت يبلغ 4 ساعات.

وبعد أن هبطت طائرتهم كان لديهم فترة توقف على الأرض تبلغ 48 ساعة، لذا سيتمكن الباحثون من متابعة أعراض الإرهاق الناتج عن فارق التوقيت ليومين كاملين بعد الرحلة.

قبل انطلاق الرحلة بيوم، قسّم الباحثون الطاقم إلى مجموعتين، وطالبوا المجموعة الأولى بأن يتناولوا وجبات الإفطار والغداء والعشاء وفقاً للجدول "المنتظم" لليومين التاليين للرحلة.

وتُرك لهم حرية تنظيم مواقيت تلك الوجبات، إلا أن التعليمات التي قيلت لهم طلبت منهم أن يضعوا جدولاً أكثر تفصيلاً للأوقات التي سيتناولون فيها الوجبات.

أما المجموعة الثانية، فقد طُلب منهم أن يتناولوا وجباتهم بنفس الأسلوب وبدون تغيير خلال اليومين التاليين للرحلة.

كما طُلب من كلتا المجموعتين ألا يغفو أي من أفرادهما قبل الرحلة، وألا يتناول أي منهم حبوباً منومة بعد انتهاء رحلتهم.

تقول روسيتو "وجدنا أن وضع خطة لتناول الوجبات بانتظام قبل السفر، قلل بدوره آثار الإرهاق الناتج عن اختلاف التوقيت خلال يومي التوقف اللذين تليا الرحلة".

وبعد أن وصلت الرحلة، خضع أفراد المجموعتين محل الدراسة إلى اختبارات موضوعية لقياس مستوى انتباههم، كما أجابوا على أسئلة متعلقة بمدى إحساساهم بالإرهاق الناتج عن فرق التوقيت.

على الرغم من أن الفروقات في مستويات الانتباه بين المجموعتين لم تسجل فجوة كبيرة، أوضحت المؤشرات أن المجموعة التي حرصت على تناول الوجبات في أوقات منتظمة خلال اليومين اللذين أعقبا وصولهم، لم تشعر بنفس قدر الإرهاق من جراء اختلاف التوقيت مثلما حدث مع المجموعة الثانية.

إذ سجلت مستوياتهم ثلاثة أرباع نقطة أقل من المجموعة الثانية خلال اليوم الأول (وذلك على مقياس من خمس درجات)، ونصف نقطة أقل من المجموعة الثانية في اليوم الثاني.

أوضحت الباحثة قائلة "تكمن تلك الفكرة البسيطة في أن نحافظ على ضبط تزامن جهاز الساعة البيولوجية بعد العودة من رحلة طويلة بما يجعلنا نتأقلم مع التوقيت المحلي الجديد من خلال تناول الوجبات، وليس من خلال النوم فقط".

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة حملت بعض التنبيهات. إذ إن الباحثين لم يقيسوا الأوقات المحددة لوجبات أفراد الطاقم وكذلك محتوى تلك الوجبات، لذا فقد اعتمدوا فقط على المعلومات الواردة من كل شخص على حدة. فضلاً عن أن عدد أفراد العينة محل الدراسة لا يزال قليلاً نسبياً.

في غضون ذلك، بدت نتائج التجربة مقنعة بما يكفي لأي شخص، سواء يسافر بانتظام أو على فترات متباعدة، فجميعهم يمكنه تجربة تلك الإستراتيجية بعد انتهاء الرحلة، وذلك حسب ما تشير روسيتو.

كما تنصح روسيتو قائلة "صمم خطة تساعدك على أن تأكل بانتظام وجبات الإفطار والغداء والعشاء منذ اليوم الأول لعودتك إلى الديار".

-هذا الموضوع مترجم بتصرف عن النسخة الأميركية لـ "هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.