قميصك "الماركة" صنع بيدي طفلٍ يختنق يومياً من الغبار.. أسرارٌ قذرة تخفيها عنك ملابسك

تم النشر: تم التحديث:
CLOTHES INDUSTRY
A tailor measuring a button down shirt, focus on hands | fStop Images - Larry Washburn via Getty Images


تقول البطاقة، "100% قطن. صُنع في كمبوديا على يد بنلي، تسعة أعوام. يستيقظ في الخامسة من كل صباح ليذهب إلى مصنع الملابس حيثُ يعمل. الدُنيا مظلمة عند وصوله، ومظلمة عند رحيله. يرتدي ثياباً خفيفة لأن درجة الحرارة في الغرفة التي يعمل بها تصل إلى ثلاثين درجة (86 درجة فهرنهايت). يملأ التراب في الغرفة أنفه وفمه. سيجني أقل من دولارٍ في مقابل يومٍ يقضيه مختنقاً ببطء. كانت كمّامة لتكلف الشركة عشرة سنتات.

البطاقة لا تحكي القصة الكاملة".

انظر إلى ملصق الملابس. ليس ملصق الأزياء، مثل شانيل أو كوكو، لكن البطاقة المزعجة الصغيرة التي تحتك بجسمك داخل كل قطعة ملابس ارتديتها يوماً.

هذه البطاقة هي أقرب ما لدينا لمفتاح، أو دليلٍ على ما نرتديه. في العديد من الحالات، تُخبرنا تلك البطاقة بالمادة التي صُنعت منها الملابس وكيفية غسلها. لكن للأسف، تُغفل البطاقات بعضاً من المعلومات بالغة الأهمية عن ملابسنا وكيفية إنتاجها. بطريقتها المقتضبة، تُخفي البطاقات بعض أكثر الأسرار المقلقة لصناعة الملابس.

ربما لا تتحرق شوقاً لمعرفة قصة حياة بنطالك الجينز أو كنزتك ذات الياقة المستديرة - هذا حقك. لكن عدداً من النشطاء المهووسين بالبطاقات التعريفية في صناعة الملابس يطمحون لكتابة معلومات كثيرة ودقيقة عن المنتج، وأن تخبرنا بكيفية صناعة ملابسنا، وتُساعدنا في التخلص منها بشكل مسؤول بعد أن نقرر عدم ارتدائها مرة أخرى؟

تتحدث ماريان كارولين هيوز، رائدة الأعمال والمناصرة للموضة المستدامة، إلى النسخة الأميركية هافينغتون بوست، وتقول، "البطاقة هي وسيلتنا لنحصل على المعلومات، لكننا لا نحصل على ما نريد. إنّه مكان غير مستغلّ إلى حدٍ كبير"

تفرض لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة متطلبات لوضع البطاقات التعريفية. لهذا تُخبرك البطاقة على قميصك ببلد المصدر، ومحتوى الألياف واسم المصنع أو التاجر.

لكن يظل اسم بلد المصدر في العديد من الأماكن أمراً اختيارياً. لا تطلبه هونغ كونغ، التي تؤوي واحدة من أكبر صناعات المنسوجات في العالم. نفس الشيء يسري على المملكة المتحدة، والسويد، وألمانيا، وعدة دول أوروبية أخرى.

بيد أن شركات الملابس غير مهتمة بالمشاركة في إضافة المزيد من المعلومات (هذا إن كانوا يعرفون أصلاً كل التفاصيل عن مورديها، وهم غالباً لا يعرفون).
تقول كريستينا دين، مؤسسة منظمة تقليل نفايات الأزياء "ريدريس"، إن كل بطاقة يجب أن تتضمن معلومات عن الأثر البيئي لكل قطعة. ولأن الملابس لا تُصنع بالضرورة في مكان واحد، ينبغي أن تُخبرك البطاقات عن مكان صناعتها والمكان الذي أتى منها قماشها.

ليست كريستينا متفائلة بشأن أن الماركات ستتطوع بفعل هذا. أمنيتها الأكثر تواضعاً هي إرساء معيار عالمي من نوع ما، يُلزم كل قطعة ثياب بالتصريح ببلد المنشأ. تقول، "إنها مثل القواعد الأولية للشفافية".

يؤمن البعض الآخر بأن البطاقات يجب أن تعرّف بالأشخاص الذين يكدحون بعيداً عن الأعين من أجل صُنع ملابسنا. توظّف صناعة الملابس أكثر من 60 مليون شخص حول العالم -من بنغلاديش إلى كمبوديا، إلى أوروبا ولوس أنجلوس- أغلبهم من النساء. وفي البلاد حيثُ ينتشر الفقر، عُرف عن الشركات المشاركة في مراحل مختلفة من إنتاج الملابس توظيف الأطفال الصغار وتعرضهم لظروف عملٍ خطيرة وظالمة.



textile industry

وبعد مقتل أكثر من 1100 عامل بصناعة الملابس في انهيار مصنع رنا بلازا في بنغلاديش، عام 2013، سعى شون مكهيو وزملاؤه في شبكة التجارة النظيفة الكندية إلى التوعية عن حياة العمال بصناعة الملابس، مستخدمين بطاقات الملابس لنشر قصصهم.

عرضت الحملة الدعائية للمجموعة، بعنوان "البطاقة لا تحكي القصة الكاملة"، في 2015 ستراتٍ صوفية ومعاطف ببطاقات كبيرة الحجم مزدحمة بالمعلومات، بناءً على أبحاث المجموعة خارج البلاد. هدفت كل بطاقة إلى تصوير تجارب شخصٍ ربما صنع قطعة الملابس التي كانت في خيال المصممين. هذه واحدة من القصص.

تقول البطاقة، "100% قطن. صُنع في كمبوديا على يد بنلي، تسعة أعوام. يستيقظ في الخامسة من كل صباح ليذهب إلى مصنع الملابس حيثُ يعمل. الدُنيا مظلمة عند وصوله، ومظلمة عند رحيله. يرتدي ثياباً خفيفة لأن درجة الحرارة في الغرفة التي يعمل بها تصل إلى ثلاثين درجة (86 درجة فهرنهايت). يملأ التراب في الغرفة أنفه وفمه. سيجني أقل من دولارٍ في مقابل يومٍ يقضيه مختنقاً ببطء. كانت كمامة لتكلف الشركة عشرة سنتات.

البطاقة لا تحكي القصة الكاملة".

قال مكهيو، المدير التنفيذي لشبكة التجارة النظيفة الكندية، إن حملة البطاقات كانت واحدة من أنجح حملات المجموعة قاطبة. تضاعف المتابعون على موقع فيسبوك، وارتفع زوار الموقع إلى ثلاثة أضعاف، وتمت تغطية الحملة في 15 بلداً وفي 8 دول.

لكن الشبكة صارعت للانتقال من التوعية إلى الفعل. يقول مكهيو لهافينغتون بوست، "الجزء الذي كان ناقصاً، التحدي، كان الخطوة التالية الملموسة التي يجب على المستهلكين أخذها".

كذلك ترى المنظمة غير الربحية Fashion Revolution بطاقات الملابس بوابة تُفضي إلى مزيد من المحاسبة. تطلب حملتها المميزة، بعنوان "من صنع ملابسي"، من الناس أن يلتقطوا صوراً للبطاقات الموجودة على ملابسهم وينشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل الضغط على الماركات لمشاركة قصص البشر المتوارية وراء قطع الملابس التي يصنعونها - قصص لن تُروى إلا بهذه الطريقة.

خلال الحدث التوعوي السنوي للمجموعة في أبريل/نيسان، استجابت أكثر من 1200 ماركة ملابس، ومن ضمنها زارا، أميريكان أباريل، وليفايز، لهاشتاغ #WhoMadeMyClothes، وفقاً لمتحدثة باسم جمعية Fashion Revolution. حتى إن بعض الردود تضمنت صوراً وأسماءً لعمال فعليين في صناعة الملابس.

وماذا لو أخبرتنا البطاقات بأفضل طريقة للتخلص من ملابسنا القديمة، كيف ستبدو حينها؟

تقعل ليفايز هذا منذ 2009. "بطاقة الاهتمام بكوكبنا" الخاصة بها، بالشراكة مع مؤسسة جودويل، يتمّ تخييطها إلى كل منتج من منتجات ليفايز. تخبرك البطاقة بالطريقة الأفضل لغسيل وتجفيف القطع، ولكنها تقترح عليك أيضاً التبرع بها في نهاية دورة حياتها، بدلاً من رميها.

وقد قال مايكل كوبوري، نائب رئيس هيئة الاستدامة في ليفايز، في وقت إطلاق الحملة، "هذه هي الخطوة الكبرى الأولى لنبدأ في مشاركة المستهلكين في الآثار البيئية وكيف يمكنهم تقليلها".

وكما نقلت هافينغتون بوست، تتلقى جودويل ملايين الأرطال من الملابس المستخدمة كل عام، وتبذل مجهوداً جباراً لإبقائها بعيدة عن مكبات النفايات، حتى وإن لم تكن كل قطعة متبرّع بها لا تصل بالضرورة إلى المحتاجين.

تأخذ ليفايز خطوة إلى الأمام باقتراحها على الناس التبرع بملابسهم القديمة، نحو تشجيع المستهلكين على معاملة ملابسهم بطريقة مسؤولة بيئياً. هي نصيحة جيدة، إن وضعنا في الاعتبار أن الثياب التي يرميها الأميركيون -بواقع عشرات الأرطال في العام لكل فرد- ينتهي بها الحال إلى التفكك في مكبات النفايات وتلويث الجو بطرقٍ خطيرة يمكن منعها.

تقول هيوز، رائدة الأعمال البريطانية، إنه من المفهوم أن يشعر الناس بقلة الحيلة، إذ إنه لا يمكنهم إخبار الشركات بما يتوجب عليها فعله. لهذا ترى البطاقات مع أمثالها من محبي البطاقات وسيلة مفيدة - وربما سلاحاً- في مهمة السعي وراء مزيد من الشفافية بخصوص الأشياء التي نرتديها.

تقول، "أظن أن البطاقة، وجعل المنتجات مصدراً للمعلومات، هي مفتاح الحل، حقاً".



هذا المقال هو جزء من حملة هافينغتون بوست، "استَعد"، وهو مشروعٌ مستمر يلقي بالضوء على أزمة النفايات العالمية.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.