روسيا تعلن عن هدنةً في سوريا لساعات.. والسعودية وقطر وتركيا تنضمُّ لمحادثات واشنطن وموسكو

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN UN AMBASSADOR VITALY CHURKIN
Brendan McDermid / Reuters

أعلنت روسيا، مساء الاثنين 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عن هدنة "إنسانية" لثماني ساعات الخميس في حلب، في حين أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن السعودية وقطر وتركيا وافقت على المشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة وروسيا بهدف الفصل بين فصائل المعارضة المعتدلة التي تقاتل في حلب وتلك الجهادية، وذلك لتسهيل إرساء هدنة في المدينة السورية.

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي رحَّبا بإعلان الهدنة، لكنهما اعتبرا أنها غير كافية لإدخال المساعدات إلى المدينة التي تتعرض لقصف كثيف أدى إلى قتل حوالي 50 شخصاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في حلب، بينهم 9 أطفال و3 بالغين هم جميعا أفراد عائلة واحدة.


فصل المعارضة



وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إثر اجتماع مغلق لمجلس الأمن حول سوريا إن هذه الفكرة التي لطالما دافعت عنها موسكو تبلورت خلال المحادثات الدبلوماسية بشأن سوريا والتي جرت في لوزان في نهاية الأسبوع.

وأوضح السفير الروسي أنه في متابعة لاجتماع لوزان تقرّر عقد اجتماع الاثنين بين عسكريين أميركيين وروس وسعوديين وقطريين وأتراك.

ولم يحدد تشوركين مكان هذا الاجتماع ولا ما إذا كان قد عقد بالفعل.

وأضاف أن السعودية وقطر وتركيا "أعربت عن عزمها على العمل بصورة دؤوبة مع هذه الفصائل المعارضة المعتدلة كي تبتعد عن (جبهة) النصرة".

ولم يصدر أي تصريح رسمي حتى اللحظة من السعودية وقطر وتركيا حول الموضوع.

وأكد تشوركين أن مقاتلي جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا والتي أعلنت فك ارتباطها بالتنظيم وتغيير اسمها إلى جبهة فتح الشام، أمامهم أحد خيارين: إما أن يغادروا الأحياء الشرقية لحلب حيث تشن الطائرات الروسية والسورية غارات بلا هوادة و"إما أن يهزموا".


"إدخال المساعدات"


وفيما يتعلق بموضوع الهدنة الروسية، قال الجنرال سيرغي رودسكوي من هيئة الأركان العامة الروسية للصحافيين "اتخذنا قراراً بعدم إضاعة الوقت وإدخال مساعدات (...) ستكون هناك هدنة إنسانية في 20 أكتوبر/تشرين الأول في مدينة حلب من الساعة 8:00 صباحاً حتى 16:00" بالتوقيت المحلي (05,00 الى 13,00 ت غ).

وأضاف أن "القوات الروسية والسورية ستوقف خلال هذه الفترة الغارات الجوية والهجمات الأخرى".

وأضاف أن موسكو ودمشق اتخذتا القرار "في المقام الأول من أجل السماح للمدنيين بمغادرة (المدينة) بحرية تامة، ولإجلاء المرضى والجرحى، وانسحاب المسلحين".

وأوضح أنه سيتم لذلك فتح ممرين أحدهما عبر طريق الكاستيلو الخميس لانسحاب المقاتلين و6 ممرات إنسانية أخرى لإجلاء المدنيين.


جرائم حرب


ويأتي الإعلان الروسي في حين أصدر وزارء خارجية الاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعهم في لوكسمبورغ بياناً يفيد أنه "منذ أن بدأ النظام وحلفاؤه، وخصوصاً روسيا، الهجوم أصبح من الواضح أن حجم وكثافة القصف الجوي على شرق حلب مفرط".
وأضافوا أن "الاستهداف المتعمد للمستشفيات والطواقم الطبية والمدارس والبنى التحتية الأساسية إضافة إلى استخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الكيميائية يشكل تصعيداً كارثياً للنزاع (..) وقد يرقى إلى جرائم حرب".
وغداة تلويح واشنطن ولندن بإمكانية فرض عقوبات على سوريا وحليفتها روسيا، نفى الاتحاد الأوروبي أي توجه مماثل، متحدثاً عن إمكانية "توسيع" العقوبات المفروضة سابقاً على النظام السوري.

وفي رد فعلها على إعلان الهدنة الخميس، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني في ختام اجتماع لوكسمبورغ "يمكن أن تكون هذه بداية (..) وهي بالتأكيد خطوة إيجابية".

وأضافت "التقييم الأخير من وكالات الإغاثة يشير إلى الحاجة إلى 12 ساعة، لذلك يجب العمل على التوصل إلى أرضية مشتركة".

ورحبت الأمم المتحدة بالمثل بإعلان الهدنة القصيرة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك "إن أي وقف للمعارك إيجابي للسكان (..) ولكن نحتاج إلى توقف أطول من أجل إدخال المساعدات"، موضحاً أن الأمم المتحدة طلبت وقف القتال مدة 48 ساعة على الأقل.


محادثات


وجرت محادثات دولية السبت في لوزان بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف وأبرز الأطراف المعنية بالنزاع السوري لكنها فشلت في تحقيق أي تقارب.

وتوجه كيري إلى لندن للقاء نظيره البريطاني ووزراء أوروبيين.

وحذر كيري ونظيره البريطاني بوريس جونسون الأحد بأن على الحلفاء الغربيين أن ينظروا في عقوبات ضد أهداف اقتصادية في سوريا وروسيا رداً على حصارهما للأحياء الشرقية.

لكن موغيريني نفت الاثنين أي توجه مماثل ضد روسيا.

ويفرض الاتحاد الأوروبي أساساً عقوبات على سوريا بما يشمل حظر أسلحة ونفط وقيود على أكثر من 200 شخصية و70 كياناً.

على صعيد آخر، أجرى رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي المملوك محادثات رسمية في القاهرة، في أول زيارة معلنة لمسؤول سوري أمني بارز إلى مصر منذ اندلاع النزاع، وبعد توتر متجدد بين مصر والسعودية الداعمة للمعارضة السورية حول سوريا.

وأسفر النزاع السوري عن أكثر من 300 ألف قتيل منذ اندلاعه في 2011