1.5 مليون مدني في الموصل معرَّضون للخطرٍ الشديد ويواجهون مصيراً مجهولاً.. الأمم المتَّحدة "قلقة للغاية" بشأن مصيرهم

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL RESIDENTS
AHMAD AL-RUBAYE via Getty Images

عبَّر مسؤولٌ كبير في الأمم المتحدة الأحد عن "قلقه البالغ" بشأن سلامة سكان مدينة الموصل بعد إطلاق القوات العراقية عمليةً لاستعادتها من أيدي الجهاديين.

ومع إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجر الاثنين بدء عمليات استعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية، فإن مصير 1.5 مليون شخص يعيشون في المدينة يتجه إلى المجهول.

ستيفن أوبراين نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ قال: "أشعر بقلق بالغ بشأن سلامة نحو 1.5 مليون شخص يعيشون في الموصل قد يتأثرون من جراء العمليات العسكرية (الهادفة) إلى استعادة المدينة من داعش" في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن "العائلات معرضة لخطر شديد" إذ إنها قد تجد نفسها ضحية "لتبادل إطلاق النار، أو مستهدفة من جانب قناصة" على حد قوله.

وقال أوبراين في بيان "في أسوأ الأحوال، ونظراً إلى شدة الأعمال القتالية ونطاقها، قد يجبر أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم".

وشدد على أن الأطفال وكبار السن هم من بين الأكثر تعرضاً للخطر، مضيفاً أن "عشرات الآلاف من الفتيات والفتيان والنساء والرجال العراقيين قد يكونون تحت الحصار أو قد يستخدمون كدروع بشرية. وقد يتم طرد الآلاف قسراً أو قد يجدون أنفسهم عالقين بين خطوط القتال".

وقالت ليز غراند منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق "نفعل ما بوسعنا لاتخاذ كل الإجراءات في حال حدوث أسوأ السيناريوهات الإنسانية. لكننا نخشى أن يكون مازال أمامنا الكثير لفعله".

وأضافت "في أسوأ الحالات، نتجه إلى أكبر عملية إنسانية في العالم في 2016" بينما تتوقع الأمم المتحدة نزوح مليون شخص خلال أسابيع.


تمويل غير كاف


قالت غراند "هناك قواعد غير رسمية تشير إلى أنه ليست هناك أي مؤسسة قادرة على مواجهة حركة سكان يتجاوز عددهم الـ150 ألف شخص في وقت واحد".

وتأمل المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة في تأمين أحد عشر مخيماً قبل نهاية العام قادرة على استيعاب 120 ألف شخص، بينما تقول السلطات العراقية أنها تستطيع استقبال 150 ألفاً آخرين في مخيمات أخرى.

لكن بعض هذه المخيمات ستقام في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية حالياً، أي أنه سيتم إنشاؤها خلال عملية استعادة المدينة.

وعلى الأرجح لن يكون السكان الذين سيفرون من الموصل قادرين على جلب أشياء معهم. أي أنه يجب تجهيزهم بالأشياء الضرورية مثل الغذاء والمياه والملابس وتأمين مأوى لهم.

وقالت بيكي بكر عبد الله من مجلس اللاجئين النروجي إن "الكثيرين منهم سيغادرون الموصل بملابسهم فقط على الأرجح".

وعلى الرغم من حجم العملية الإنسانية اللازمة لمساعدة الناس الهاربين من الموصل، فإن مسألة التمويل تعد مشكلة رئيسية: فقد قدم المانحون نصف المبلغ اللازم لتغطية العملية ويقدر بـ367 مليون دولار.

وقد أعلنت منظمة الهجرة الدولية أنها ستبني "مواقع عاجلة" تقدم مأوى وخدمات أساسية لمئتي ألف شخص، موضحة في الوقت نفسه أنها بحاجة إلى مزيد من الأموال.


دروع بشرية


إلى ذلك يضاف أن معاناة السكان النازحين ستتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء في ليالي الصحراء الباردة.

وسيكون سكان مدينة الموصل في خطر كبير خلال عمليات القتال، وقد يعلقون بين الصواريخ والضربات الجوية والاشتباكات، وقد يستخدمهم تنظيم الدولة الإسلامية دروعاً بشرية.

وتحدثت غراند عن "أسوأ سيناريو في بعض الأحياء المكتظة بالسكان (...) حيث قد يكون هناك عشرات آلاف وربما مئات آلاف من المدنيين في خطر كبير". وأضافت "إذا فجر داعش الأحياء بالمتفجرات (أو) إذا ما وضعوا قناصة في مواقع رئيسية، يمكن أن يتحول المدنيون إلى دروع بشرية".

ومن 3 مدن عراقية التي تم استعادتها من سيطرة الدولة الإسلامية كانت الفلوجة فقط تضم عدداً من السكان قريباً من عدد سكان الموصل. وقد أدت العملية العسكرية إلى نزوح كبير للسكان علقوا في مخيمات بائسة مكتظة غير مجهزة بالمساعدات الكافية.

وقالت عبد الله إنه قد يكون مصير سكان الموصل أفضل. وأضافت "نأمل أن تكون المنظمات الإنسانية قادرة على تجهيز الناس بالمساعدات والأشياء التي يحتاجونها حتى لا ينتقلوا من جحيم إلى آخر".

وسيطر الجهاديون بعد هجومٍ شرس في يونيو/حزيران 2014، على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق، وعلى مناطق في شمال وشرق سوريا حيث استغلوا الفوضى السائدة بسبب الحرب الأهلية لإعلان إقامة "خلافة" في المناطق الحدودية في البلدين.

وقد استعادت القوات العراقية بمساعدة إيران والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مساحة واسعة من الأراضي التي كان التنظيم المتطرف يسيطر عليها.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجر الاثنين بدء عمليات استعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً أن دخولها سيقتصر على عناصر الجيش والشرطة.

من جهته اعتبر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الأحد أن العملية العسكرية التي تم إطلاقها لاستعادة مدينة الموصل تشكل "لحظة حاسمة" في المعركة ضد الجماعة الجهادية.

وقال "نحن واثقون بأن شركاءنا العراقيين سيهزمون عدونا المشترك ويحررون الموصل وبقية العراق من وحشية وعداء الدولة الإسلامية".