هل لديك مسبح في المنزل؟.. هذا ماقررته الحكومة التونسية من أجل تطبيق العدالة الجبائية

تم النشر: تم التحديث:
TWNS
مجلس الوزراء | sm

أثار فرض ضريبة بقيمة 450 دولاراً (1000 دينار تونسي) أقرتها الحكومة التونسية ضمن مشروع قانون المالية الجديد لسنة 2017 جدلاً بين التونسيين.

وتتعلق الضريبة الجديدة بفرض معلوم جبائي على المسابح الخاصة في المنازل، في إجراء اعتبره الناطق الرسمي باسم الحكومة، إياد الدهماني، تكريساً للعدالة الجبائية بين المواطنين بمختلف طبقاتهم الاجتماعية، بينما عارضه عدد من التونسيين.

ويأتي إقرار هذه الضريبة في وقت تمر فيه تونس بأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة في ظل ضغوط خارجية تمارسها مؤسسات النقد الدولي على الحكومة التونسية لإجراء إصلاحات اقتصادية، وذلك من خلال الضغط على النفقات العمومية والتخفيض في كتلة الأجور في الوقت الذي تتمسك فيه النقابات العمالية التونسية بحقها في الزيادات معلنةً رفضها أي تنازل عن حقوق الشغالين.

وتنوعت تعليقات نشطاء الشبكات الاجتماعية حول ضريبة المسابح وصل بعضها إلى السخرية من هذا الإجراء.


إجراءات تنبئ بانهيار الدولة


وفي هذا السياق اعتبر سامي الجلولي، مدير مركز جنيف للسياسة العربية، أن حكومة يوسف الشاهد - رئيس الوزراء التونسي - ترتكب "خطأً جسيماً" في محاولة إيجاد موارد مالية لميزانية 2017 وسط تراجع الأسواق المالية الأجنبية على تقديم قروض دون ضمانات في ظل ركود اقتصادي خطير.

وأضاف الجلولي لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "الرفع في أسعار بعض المواد الأساسية، ورفع الدعم عن أخرى وخلق ضرائب جديدة يضعف عزائم الناس عن العمل وينذر بخراب العمران وانهيار آخر للدولة التي نعيش أهمّ مراحلها، كما عبّر عن ذلك ابن خلدون في مقدمته الشهيرة"، يقول المتحدث.

وحذر مدير مركز جنيف مما وصفه بـ"سياسة الترقيع الاعتباطية" والضرائب المشطّة التي التجأت إليها حكومة الشاهد، معتبراً أن ذلك مؤشر خطير يضرّ بالوضع الاقتصادي الحالي وبنوايا الاستثمار المستقبلية ويخلق حالة من التشنج واللا سلم الاجتماعي"، مستدركاً: "في الدول المتقدمة يبتكرون مخارج وحلول مؤسساتية لامتصاص صدمات بعض الإجراءات الجبائية التعسفية، وذلك حماية للفئات البسيطة والمعدمة، لكن الحكومة في تونس تركت هذه الفئات، وهي بنسب كبيرة، دون واقٍ يمتصّ آثار هذه الإجراءات مشرّعين بذلك الثورة ضد الدولة، ولنا في ثورة علي بن غذاهم خير دليل على ذلك".

وختم قائلاً: "قد تحوّلنا من دولة كانت في السابق ترعى مواطنيها في حدود معقولة إلى دولة اقترضت من مواطنيها، في إشارة إلى اكتتاب 2014، ثم إلى دولة تبتزّ وتغتصب عيش مواطنيها من الطبقات البسيطة والمعتمة من دون قدرة على مكافحة الأسباب الحقيقية لتعطّل نموّ الدولة مثل التهريب والتجارة الموازية والتهرّب الجبائي والفساد الإداري".


لا للتقشف.. لا للتجويع


وكانت الجبهة الشعبية التي تمثل تحالف أحزاب يسارية معارضة قامت بوقفة احتجاجية يوم أمس السبت بالعاصمة تحت شعار "لا للتقشف لا للتجويع" تنديداً بما وصفته "إجراءات التقشف" التي تضمّنها مشروع قانون ميزانية الدولة لسنة 2017، وهو الذي اعتبرته الجبهة تطبيقاً لأوامر وإملاءات صندوق النقد الدولي وتعبئة موارد الدولة المالية على حساب المواطن التونسي الفقير والتخاذل في المقابل عن تتبع كبار المهربين ورجال الأعمال المتهربين من الضرائب ولوبيات الفساد.

وكان مجلس الوزراء التونسي وافق أول من أمس الجمعة الماضي على مشروع قانون المالية الجديد بميزانية قدرت بـ32 ألف مليون دينار بزيادة تقدر بـ3000 مليون دينار مقارنة بسنة 2016.

وتضمن مشروع القانون المالي الجديد زيادة في أسعار الكهرباء والغاز وتعديلاً في أسعار المحروقات وإيقاف الانتدابات في القطاع العمومي وتأجيل إقرار الزيادة في رواتب الموظفين.