سوريات قهرن الظروف بفرنكات الحنين ومطبخ متنقل وأفكار بسيطة.. إليك قصص نجاحهن

تم النشر: تم التحديث:
MAIN
حنان مشعل | Huffpost arabi

من مطبخ بكلفة قليلة إلى فرنكات بنكهة الحنين للماضي تمكنت شابات سوريات أن يقهرن الظروف الصعبة التي تمر بها بلادهن وأن يحققن نجاحاً وشهرة.

النجاح لا يأتي فجأة ولا يسقط فوق رؤوس الصبايا في أحلام اليقظة بل يتطلب الدراسة والجهد والنزول للأسواق لملاقاته في منتصف الطريق بين الأمل والحقيقة، وقبل هذا كله لابد من ابتكار فكرة جديدة كتوظيف الموارد البشرية وتصميم الأزياء والعمل بجد على تنفيذها.

هذه قصص شابات سوريات عرفن الطريق إلى لذة النجاح رغم كل شيء.


مونة المنزل رأسمالي


"مطبخ ميمو" الفكرة بدأت من حوالي سنتين اقترحها عليها أحد معارفها المقيمين في الخارج للاستفادة من خبرتها في صناعة المأكولات والحلويات داخل دمشق، وتحويلها من هواية إلى تجارة، درست الموضوع ثم قررت خوض غمار التجربة، فكانت البداية مع إعلان قرأته على إحدى صفحات فيسبوك عن سيدة تطلب المساعدة في صُنع المعجنات، فقررت منال المصري (25 سنة) تقديم نفسها لهذه المهمة ونالت رضى السيدة المُعلنة، وحينما عرضت صور عملها على فيسبوك لاقت استحسان الكثيرين، ولاحقاً تشجعت وطرحت فكرتها أمام الناس وأطلقت مشروعها (ميمو كيتشن).



swrya

تقول منال بأنها عندما بدأت مشروعها كان رأسمالها هو "مونة البيت" (مخزون الطعام)، حيث بدأت تستخدم محتويات الثلاجة من لحوم ودجاج بالإضافة إلى بقية المواد التموينية التي خزنتها والدتها، لهذا لم تحقق الربح في البداية فعلى الرغم من الشهرة التي حققتها لم تحقق أرباحاً لأنها كانت تبيع بأسعار منخفضة فقط لأنها لم تكن تجيد حساب التكلفة والربح في عملها.



swrya

بعد ما أسمته غلطتها الأولى، بدأت تدرس مشروعها بصورة أدق وبات عليها أن تتسوق من السوق، وبعد أن كانت تختار المناطق ذات الأسعار المرتفعة تعلمت البحث في الأسواق ذات الأسعار الأقل مع المحافظة على جودة المواد.



swrya

وعن سبب اختيارها لهذا المجال وماذا كانت تعمل قبل هذا المشروع، تقول منال: "أدرس في كلية العلوم -قسم الرياضيات- وبعد التحاقي بهذا الفرع لم أشعر أنه يلبي طموحي، ولهذا تراجعت ساعات دوامي واقتصرت على تقديم الامتحانات فقط والمحاضرات العملية، وازدادت ساعات جلوسي في المنزل، وهناك بدأت أتعلم الطبخ وأجرب الوصفات المتداولة على شبكة الإنترنت".

لا تملك منال أي شركاء لها في العمل لكنها تتعاون مع والدتها وخالتها ويتقاسمن العمل فهي متخصصة في عمل المعجنات والحلويات الغربية ووالدتها تجيد عمل المأكولات الشرقية وخاصة الأصناف الدمشقية العريقة.



swrya

وتبرر منال الانتشار الذي حققته والشهرة التي نالتها، بأنها تعتمد على الجودة، في المواد التي تستخدمها والتي تشبه تلك التي تستخدمها أي ربة منزل في منزلها.

منال دشنت صفحة لها على فيسبوك، ثم أنشأت مجموعة "جروب" على فيسبوك أيضاً، تتواصل مع زبائنها عبرها وتنشر صور الطلبات التي تنفذها يومياً، وتسمع ملاحظات السيدات المهتمات بعملها، لكنها تتلقى الطلبات عبر تطبيق الواتساب موفرة لزبائنها خدمة التوصيل.

وتنظم منال بين الحين والآخر على صفحتها مسابقات لإحداث مزيد من التفاعل مع أعضاء المجموعة بالإضافة لتنظيمها لفطور جماعي أو غداء جماعي في فترات معينة.


فكرتها حصلت على الاحتضان


ماسة البعلي تدرس الهندسة المعلوماتية بالجامعة الأوروبية الخاصة، ولم ترغب أن تبقى مجرد طالبة عادية تتلقى العلوم والدروس من معلميها فقط دون أن تطبق ما تعلمته، لهذا قررت أن تصنع مشروعها الخاص الذي لا تزال تعمل عليه حتى الآن، لكنها تمكنت من الحصول على مكان في "حاضنة تقانة المعلومات"، ما وفر لها البنية التحتية المطلوبة لإطلاق مشروعها، البعلي توضح لـ"هافنغتون بوست عربي" أنها بدأت عملها تقريباً من دون رأس مال لأن مشاريع البرمجة لا تحتاج غالباً لرأسمال.



swrya

كما انتقل مشروعها (clerk ) لنصف نهائيات جائزة الابتكار العالمي و MIT global bootcamp.

وعن فكرة مشروعها تقول إنه نظام جديد للموارد البشرية يعمل على اكتشاف المهارات عند الأشخاص باستخدام خوارزميات ذكية بالاستناد على سيناريوهات واقعية، وهو يستهدف الشركات المتوسطة والكبيرة، وما دفع البعلي لمثل هذا المشروع ملاحظتها وجود ثغرات ومشاكل في المجتمع تتمثل بعدم القدرة على ربط المهارات بالفرص، وعدم قدرة الأشخاص على اكتشاف المهارات التي يمتلكونها، ما يدفعهم للعمل في أشياء لا يحبونها مما يؤدي بالنتيجة إلى قلة الإنتاجية.


فرنكات حنان


استفادت الشابة حنان مشعل من روح دمشق القديمة حيث تقيم، وتأثرت بوشوشات الجدران والبيوت العتيقة، وقررت أن تؤسس مشروعاً لها مبنياً على الماضي لا يكلفها سوى "فرنكات" قليلة.

حنان درست مصارف وإدارة أعمال، وعملت في مجالات عدة لفترة من الزمن، ثم توقفت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلد، وبقيت لفترة من الزمن من دون عمل. خلال هذه المدة قررت إحدى صديقاتها السفر فرغبت حنان في منحها هدية مميزة صممتها بنفسها استخدمت فيها قطعة نقدية قديمة، يومها أبدت صديقتها اعجاباً كبيرة بالهدية وفكرتها، ما دفع حنان لتكرارها في هدايا أخرى ولاحقاً قررت تطوير الأمر ليتحول إلى مشروع خاص لها وكان دافعها منح المسافرين من السوريين هدية تذكارية تحمل اسم بلادهم يتزينون بها أينما كانوا في العالم.



swrya

قبل البدء بالمشروع قررت حنان أن تقوم بجولة في الأسواق، وبدأت البحث عن القطع النقدية السورية القديمة، والتي تعود لمختلف الفترات الزمنية، وحينها كانت تملك رأس مال بسيط أنفقته في شراء هذه النقود وتجميعها وشراء المواد الأولية الأساسية لصناعة الإكسسوار، ثم بدأت تنفيذ عملها الذي حقق لها شهرة جيدة في سوريا وخارجها، حتى أنه لاقى اهتماماً داخل الوسط الفني أيضاً، واقتنى الكثير من الفنانين منتجاتها، ومنهم المطربة اللبنانية الكبيرة ماجدة الرومي والنجمة سلافة معمار والنجمة سلاف فواخرجي، وكثيرون من الفنانين اللبنانيين والسوريين.



swrya

تحاول حنان أن تصنع تصاميم جديدة ومبتكرة وتعطي الصدارة للقطع النقدية فهي محور العمل حتى أن مشروعها يحمل اسم "فرنكات"، وتقول بأن التعامل مع هذه القطع المعدنية ليس بالأمر السهل فهو يحتاج لكثير من الجهد للحفاظ عليها وعلى رمزيتها وقيمتها وشكلها القديم.

لا تكتفي حنان بـ "الفرنكات" القديمة بل تضيف إليها تفاصيل من روح دمشق القديمة، فمرة تستخدم البروكار، ذلك القماش الدمشقي العريق، ومرة أخرى تضع العقيق، ومرة ثالثة تستخدم أقمشة أخرى تحصل عليها من الأسواق المحلية، تضيفها جميعها بشكل يواكب خطوط الموضة الحالية وبطريقة بسيطة بعيدة عن المبالغة.

وتقول حنان: "مشروع "فرنكات يحمل بين طياته معاني كثيرة من تاريخ وتراث وثقافة سوريا ، وهو مشروع إنتاجي استطعت من خلاله تأمين فرص عمل لعدة أشخاص". وتملك حنان الآن ورشة تضم حرفيين ومهنيين يصل عددهم إلى عشرة أشخاص.


من الحقوق لتصميم الأزياء


دانا زيات شابة في أواخر العشرينات كانت طالبة في كلية الحقوق، وموظفة سابقة بواحدة من شركات الاتصالات، أمضت في عملها السابق سبع سنوات قبل أن تستقيل وتبدأ بالبحث عن هوايتها وحلمها، الذي وجدته في مشروعها "رووج".

swrya

دانا عملت لفترة مع أحد معارفها وشاركت في تصميم الأزياء في ورشته، ثم لاحقاً قررت القيام بمشروعها الشخصي وأسست معملاً صغيراً لها بالشراكة مع أحد الأشخاص، وتعتبر أن حظها كان جيداً لأنها عثرت على ورشة مجهزة بالآلات بسعر مقبول، وتقول "لولا وجود هذه الورشة لاضطررت لدفع أكثر من مليون ونصف المليون ليرة لشراء الآلات المطلوبة".

swrya

وتوضح دانا أنها بدأت مشروعها بمبلغ بسيط أقل من مليون ليرة، أنفقته على شراء الأقمشة ومعدات الخياطة، وفوجئت بالإقبال الجيد الذي لاقته من الزبائن، والذي دفعها للاستمرار في عملها وتطويره.

تقول إنها نادمة لتأخرها في تنفيذ هذه الخطوة، فقد منحتها استقلاليتها بالعمل الكثير من راحة البال وحتى المردود المادي.

تعتمد دانا في عملها على البيع بالجملة للتجار، ولكنها تركت هامشاً للبيع بالتجزئة من خلال صفحة دشنتها على فيسبوك تعرض من خلالها التصاميم التي ابتكرتها، وتتلقى من خلالها الطلبات من الفتيات اللواتي يرغبن الشراء بالمفرق (التجزئة).

وتؤكد دانا على أهمية الدور الكبير الذي لعبه والدها في دعمها، ومساعدتها مادياً وحتى إدارياً إذ علمها تنظيم حساباتها وفواتيرها ليكون عملها متقناً وذا ربح، وهي اليوم راضية عن المكانة التي حققتها حتى أن اسمها بدأ في الانتشار خارج سورية، وباتت تتلقى طلبات من الكويت والعراق.