أمير الكويت يحلُّ مجلس الأمة.. ومحللون: خطوةٌ استباقية لقطع الطريق على المعارضة

تم النشر: تم التحديث:
MJLSALAMH
SOCIAL MEDIA

أصدر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الأحد 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016 مرسوماً أميرياً بحل مجلس الأمة الكويتي "البرلمان"، بحسب ما أوردت الوكالة الرسمية.

وذكرت الوكالة أن أمير البلاد استقبل بقصر بيان عصر الأحد بحضور ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء حيث رفع إليه مشروع مرسوم بحل مجلس الأمة وفقاً للمادة 107 من الدستور.

وأضافت أن الأمير اعتمد مشروع المرسوم الذي نص على "مرسوم رقم 276 لسنة 2016 بحل مجلس الأمة بعد الاطلاع على المادة 107 من الدستور ونظراً للظروف الإقليمية الدقيقة وما استجد منها من تطورات وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها المختلفة من ضرورة مواجهتها بقدر ما تحمله من مخاطر ومحاذير الأمر الذي يفرض العودة إلى الشعب مصدر السلطات لاختيار ممثليه للتعبير عن توجهاته وتطلعاته والمساهمة في مواجهة تلك التحديات.

وبناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء وبعد موافقة مجلس الوزراء رسمنا بالآتي مادة أولى: يحل مجلس الأمة، مادة ثانية: على رئيس مجلس الوزراء والوزراء -كل فيما يخصه- تنفيذ هذا المرسوم ويعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية".

وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم قد دعا في حوار تلفزيوني ليل السبت إلى انتخابات تشريعية مبكرة، لتكون المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يدعو فيها رئيس السلطة التشريعية إلى حلها.

وقال إن "المرحلة القادمة فيها تحديات داخلية وخارجية محيطة بنا وتتطلب فريقاً حكومياً جديداً والعودة إلى صناديق الاقتراع".

وأضاف "نقلت رأيي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وتقديم موعدها (المقرر في يوليو/تموز 2017) إلى القيادة السياسية". موضحاً أن "العودة إلى صناديق الاقتراع هو خيار ديمقراطي وتقليد سياسي عريق".


قطع الطريق على المعارضة


ورأى محللون كويتيون، حل المجلس الحالي، وتقديم موعد الانتخابات النيابية، جاء لـ"قطع الطريق أمام المعارضة كي لا تستعد جيدًا للانتخابات المقبلة"، و"فرصة للحكومة للخروج من مأزق العجز المالي".

وساق رئيس مجلس الأمة عدة مبررات لحل مجلس الأمة وتبكير الانتخابات.

ومن تلك المبررات قال رئيس البرلمان إن "المرحلة القادمة فيها تحديات داخلية وخارجية محيطة بنا، وتتطلب فريقاً حكومياً جديداً والعودة إلى صناديق الاقتراع".

وذكر أيضاً من ضمن المبررات أن "المواعيد الدستورية للانتخابات من 22 يونيو/حزيران إلى 6 أغسطس/آب 2017، وأعتقد أنها غير مناسبة".

وتعليقاً على مبررات مطلب رئيس البرلمان قال الكاتب أحمد المليفي، "لن يقتنع أحد بأن هذه المبررات هي السبب الحقيقي للحل، بل الجميع بدأ يتحدث وبصوتٍ عالٍ أن السبب الحقيقي غير معلن".

ورأى أن طلب حل البرلمان وتعجيله هو"لتفويت الفرصة على من يطلق عليهم الأغلبية (مجموعة من نواب مجلس 2012 المبطل قاطعوا الانتخابات الماضية وجزء منهم قرر المشاركة في المقبلة) وذلك قبل ترتيب أوراقهم وأيضاً قبل خروج مسلم البراك (المعارض البارز وأمين عام حركة حشد) من السجن الذي لم يتبق من مدة سجنه سوى شهور قليلة".


حيلة هزيلة


المليفي أضاف أن "الكل بدأ يتحدث وبصوت عال أن فكرة الحل هي مجرد حيلة هزيلة ومكشوفة لتفويت الفرصة على مسلم البراك صاحب فرصة النجاح المضمون فيما لو قرَّر خوض الانتخابات".

وقال إن "بعض الاستجوابات الاستعراضية التي يتسابق عليها بعض الأعضاء في الوقت الضائع الكل يعلم أنها مجرد تمثيلية، ووسيلة ضغط وسبب إضافي لإيجاد مبرر حتى لو كان واهياً إلا أنه قد يقنع ويصلح عذراً للسلطة للحل الذي طلبه رئيس المجلس وأتباعه" .

وتقدم الخميس الماضي ثلاثة نواب باستجواب لنائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أنس الصالح، على خلفية رفع أسعار البنزين.

كما تقدم النائب، عبدالله المعيوف، باستجواب لوزير العدل "الصانع" في ثلاثة محاور تتعلق بـ"هدر المال العام، واستخدام السلطة الوزارية لمصالح شخصية، ومخالفة أحكام الدستور في التعامل مع أعضاء مجلس الأمة".

وقرر مجلس الوزراء الكويتي، مطلع أغسطس/آب الماضي، رفع أسعار البنزين بكافة أنواعه، وبدأ تطبيق القرار مطلع سبتمبر/أيلول الماضي.

من جهته قال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت، النائب السابق في البرلمان، حسن جوهر "حل المجلس في هذه الأجواء قد ينقذ الكثير من النواب الحاليين، ويمكّن بعضهم من المنافسة في الانتخابات القادمة، خصوصاً أمام النواب السابقين المخضرمين والأقوياء سياسياً".

لفت أن "الحل الدستوري قد يراد منه إعطاء قيمة لهذا المجلس ويجعله في مصاف المجالس السابقة ذات الشعبية الواسعة".


ورطة العجز المالي


وأوضح أن "أسباب ومبررات حل المجلس تكمن في ورطة الحكومة للخروج من مأزق التحكّم في العجز المالي، عبر رفع غطاء الدعم عن بعض السلع والخدمات من جهة، أو فرض رسوم مالية وربما الضرائب على المواطنين".

وشدد جوهر على أن "حل المجلس في هذا التوقيت وقبيل انتهاء موعده الدستوري، والدعوة إلى انتخابات جديدة مبكرة تكون فيها التيارات السياسية، وخاصة قوى المعارضة، مفككة ومترددة، قد يضمن تشكيلة قريبة من المجلس الحالي، حتى في حال تغيير عدد كبير من نوابه".

أما الكاتب حمد العصيدان، فرأى في مقال له في صحيفة الراي (خاصة) أن "موضوع التهديدات بالاستجوابات، يدخل في إطار تسجيل مواقف سياسية أمام الناخبين، تحسباً للمقبل من الأيام التي تحمل في طياتها انتخابات جديدة لمجلس الأمة، بل أكثر من ذلك"

وفسّر التصعيد بأنه "محاولات من أطراف معروفة (لم يحددها) للدفع نحو حل مجلس الأمة قبل انتهاء فصله التشريعي، ليكون ذلك انتصاراً لبعضهم".

وأشار أن "الخاسر الأكبر في المعادلة كلها، المواطن الذي تمّ بيعه على طاولة المساومات الحكومية، وترك عرضة لتداعيات كثيرة في ضوء تحرير سعر البنزين".

وتنص المادة 107 من الدستور الكويتي على أن "للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل على أنه لا يجوز حله لذات الأسباب مرة أخرى".

"وإذا حُل المجلس، وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل، وإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب مجلس جديد"، بحسب المادة ذاتها من الدستور.